يمن ايكو
أخباردولي

السيناريوهات المحتملة لـتأثير “طوفان الأقصى”على إمدادات النفط الخام

يمن إيكو | وكالات:

تباينت رؤى الاقتصاديين والخبراء والمستثمرين حيال السيناريوهات المحتمل حدوثها وحجم تأثيرها على إمدادات النفط الخام وأسعاره العالمية، كنتيجة حتمية لاستمرار عمليات “طوفان الأقصى” التي دخلت اليوم الإثنين يومها الثالث.

وفيما استبعد اقتصاديون أمس الأحد حدوث أي تأثيرات على إمدادات النفط الخام وأسعارها، أكد خبراء أن دخول أطراف إقليمية في الصراع قد يعطل إمدادات النفط في الشرق الأوسط، محذرين من أن توجيه ضربة انتقامية لإيران من شأنه أن يؤجج مخاوف بشأن مضيق هرمز، وهو الشريان البحري الحيوي الذي كانت طهران هددت في السابق بإغلاقه. وفق بلومبرج.

وتتعالى التوقعات بإقدام الولايات المتحدة الأمريكية على عرقلة تدفق صادرات النفط الإيرانية مجدداً، حيث نقلت وكالة “بلومبرج الشرق” الأمريكية عن لبوب ماكنالي، رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي” والمسؤول السابق في البيت الأبيض، تأكيده أن سيناريو تعطل النفط قد يحدث إذا امتد الصراع إلى إيران”.

وفي مؤشرٍ على بدء التأثيرات على المعروض، قفزت أسعار النفط اليوم الإثنين بأكثر من 4 دولارات للبرميل، ما يعادل نحو 5% في التعاملات الآسيوية المبكرة، اليوم الاثنين، مع تفاقم حالة عدم اليقين السياسي في أنحاء الشرق الأوسط، عقب اندلاع عمليات طوفان الأقصى ضد الاحتلال الإسرائيلي.

وقفز خام القياس العالمي برنت 4.18 دولار أو 4.94% إلى 88.76 دولار للبرميل، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 87.02 دولار للبرميل مرتفعاً 4.23 دولار أو 5.11%، وفق تلفزيون “العربي”.

وجاء ارتفاع أسعار النفط ليعكس مسار الاتجاه النزولي الأسبوع الماضي، والذي شهد أكبر انخفاض أسبوعي منذ مارس الماضي، حيث تراجع برنت 11%.

تأثير على الأسعار والمعروض
ويرى المحللون أن التأثيرات على الإمدادات ستبدأ من تدني الإنتاج ومن ثم تدني المعروض لتنتهي إلى تفاقم ارتفاع الأسعار العالمية، داعين الدول المنتجة للنفط وعلى رأسها روسيا والسعودية اللتين تتزعمان منظمة أوبك+ إلى التراجع الفوري عن قرارات الخفض الطوعي للإنتاج.

ورغم أن المحلل في شركة “أندوراند كابيتال مانجمنت” بيير أندوراند، استبعد أمس أن يكون لعمليات “طوفان الأقصى” تأثير على إمدادات النفط على المدى القصير، إلا أنه أقر بإمكانية أن يكون لها تأثير في نهاية المطاف على المعروض والأسعار معاً.

وحسب وكالة بلومبرج، تأتي عمليات طوفان الأقصى بعد 50 عاماً تقريباً من حظر النفط العربي، عندما اتخذت السعودية ومنتجون آخرون في منظمة “أوبك” قراراً قضى بتجميد التدفقات إلى الغرب في أعقاب حرب “يوم الغفران” في عام 1973م، لكن لا أحد يتوقع أن تبادر الرياض- التي تتباحث مع واشنطن حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل- بإيقاف ضخ النفط تضامناً مع الفلسطينيين حالياً، وفق بلومبرج الأمريكية.

وفي السياق نفسه، أكدت وكالة رويترز اليوم الإثنين، أن أنباء تفيد بأن مسؤولين سعوديين أبلغوا البيت الأبيض يوم الجمعة، بأنهم على استعداد لزيادة الإنتاج العام المقبل في إطار الاتفاق المقترح مع إسرائيل، وأشارت الوكالة إلى أن أي زيادة في إنتاج السعودية ستخفف من شح الإمدادات بعد أشهر من تخفيضات الإنتاج من السعودية وروسيا وهما من المنتجين الرئيسيين للخام.

غير أن السيناريو الأخطر في نظر المحللين الدوليين، هو أن تقوم إسرائيل بدعم من أمريكا بتوجيه ضربة انتقامية مباغتة لإيران، خصوصاً مع إعلان طهران- وهي عضو في “أوبك”- عن دعمها للهجوم الفلسطيني.

وقال محللون من بنك “إيه.إن.زد” في مذكرة للعملاء إن “المخاطر الجيوسياسية المتزايدة في الشرق الأوسط من شأنها أن تدعم أسعار النفط… ويمكن توقع المزيد من التقلبات”.

وبحسب “رويترز”، قال فيفيك دهار، المحلل في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: “لكي يكون لهذا الصراع تأثير دائم وهادف على أسواق النفط، يجب أن يكون هناك انخفاض مستمر في إمدادات النفط أو نقله”. مضيفاً: “إذا ربطت الدول الغربية رسميًا المخابرات الإيرانية بهجوم حماس، فإن إمدادات وصادرات النفط الإيرانية ستواجه مخاطر سلبية وشيكة”، حسب رأيه.

وكان رئيس مجموعة “رابيدان إنرجي” والمسؤول السابق في البيت الأبيض “لبوب ماكنالي” حذر أمس في تصريحات إعلامية من أنه إذا ردّت إسرائيل بضرب أي بنية تحتية إيرانية، فإن أسعار النفط الخام سترتفع على الفور بسبب خطر حدوث اضطراب.

تزايد أهمية النفط الإيراني
وأصبح النفط الإيراني ذا أهمية متزايدة بالنسبة إلى السوق، حيث انتعشت الشحنات إلى أعلى مستوى لها في 5 سنوات. جاء ذلك بمباركة واشنطن الضمنية، حيث انخرط الجانبان في جهود دبلوماسية مبدئية لإعادة ترتيب فرض القيود على برنامج طهران النووي.

وربما تدفع الأعمال العدائية التي اندلعت في نهاية هذا الأسبوع إدارة الرئيس جو بايدن إلى التعامل بشكل أكثر قسوة مع هذه التدفقات، والتي تذهب في الغالب إلى الصين.

وقال أندوراند: “أعتقد أن هذا التطور سيعني إنفاذاً أشد للعقوبات الإيرانية، وبالتالي تقليص النفط الإيراني في المستقبل. ومن ثم، مَن يدري ما ستكون تداعيات ذلك على المنطقة”.

ووفقاً لسيناريو أكثر تطرفاً، يمكن لإيران الرد على أي استفزاز مباشر من خلال إغلاق مضيق هرمز، وهو نقطة بحرية ضيقة في شمال بحر العرب، الأمر الذي سيتسبب في وقف إمدادات نفط دول الخليج ومنها السعودية والعراق والإمارات والبحرين والكويت. حسب المراقبين.

وتشير البيانات النفطية، إلى أن مضيق هرمز- الذي يبلغ عرضه في أضيق نقطة له 21 ميلاً فقط- يشكل ممراً لنحو 17 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات بشكل يومي، وكانت طهران هددت بإغلاق المضيق عندما فرض الغرب عليها عقوبات اقتصادية في عام 2011، قبل أن تتراجع عن التهديدات في نهاية المطاف.

وحسب “بلومبرج الشرق”، أسهمت الإمدادات المتزايدة من النفط الإيراني في خفض أسعار الوقود العام الجاري، “بينما تضغط السعودية وروسيا على الإمدادات”، مؤكدة أن هذا الإجراء المشترك بين الرياض وموسكو يستنزف مخزونات النفط بأسرع وتيرة منذ سنوات، مما يضع علاوة سعرية مكلفة على الإمدادات السريعة المعروفة في الصناعة بارتفاع قيمة العقود ذات الآجال الأقرب عن أسعار العقود المستقبلية في الشهور القادمة.
ارتفاع تكلفة العقود القصيرة

قال غاري روس، مستشار النفط المخضرم الذي تحول إلى مدير لصندوق تحوط في شركة “بلاك غولد إنفستورز” إن سوق النفط الخام ضيقة للغاية، فيما تستغيث الأسواق المادية بسبب تزايد تكلفة العقود ذات الآجال الأقرب، مما يؤدي إلى زيادة السعر الثابت.

وظهرت في الأسبوع الماضي إشارات على أن اتجاه أسعار النفط نحو مستوى 100 دولار قد ابتعد كثيراً، حيث انخفض خام برنت بنسبة 11% إلى أقل بقليل من 85 دولاراً في بورصة “إنتركونتيننتال” للعقود المستقبلية بأوروبا.
من ناحية أخرى، أفسح خفض الإنتاج إلى نحو 9 ملايين برميل يومياً للرياض مجالاً هائلاً من الطاقة الإنتاجية الاحتياطية التي يمكن نشرها إذا أدت الأزمة الحالية إلى اضطراب في الإمدادات.

مواضيع ذات صلة

جاري التحميل....