يمن إيكو|تقرير:
دخل الحصار البحري الذي أعلن ترامب فرضه على مضيق هرمز حيز التنفيذ، مساء اليوم الإثنين، وارتفعت أسعار النفط الخام مجدداً، وسط شكوك كثيرة تحيط بجدوى وفاعلية هذا الحصار، وتحذيرات من تداعياته السلبية ونتائجه العكسية المحتملة على الاقتصاد العالمي وعلى الولايات المتحدة، خصوصاً مع تعهد إيران بالرد.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية أعلنت، مساء أمس، أنها ستبدأ منذ العاشرة صباحاً بتوقيت الولايات المتحدة (الخامسة مساء بتوقيت مكة) بفرض حصار على جميع الملاحة البحرية الداخلة إلى الموانئ الإيرانية والخارجة منها، وذلك تنفيذاً لإعلان ترامب عن فرض حصار على مضيق هرمز، بهدف حرمان إيران من الاستفادة منه، وبالتالي الضغط عليها لفتحه والتخلي عن سيطرتها عليه.
وجاء إعلان ترامب بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات التي استضافتها إيران بهدف التوصل إلى اتفاق إيراني أمريكي ينهي الحرب، حيث طالب الأمريكيون إيران بفتح المضيق بدون شروط وكذلك التخلي عن تخصيب اليورانيوم، وهو ما يخالف الخطة الإيرانية التي قال ترامب إنها تصلح كأساس للتفاوض.
وقال مقر القيادة المركزية للقوات المسلحة الإيرانية التي تشمل الحرس الثوري: “إما أن يكون أمن موانئ الخليج وبحر عُمان للجميع أو لا يكون لأحد” مضيفاً: “إذا تم تهديد أمن موانئنا في مياه الخليج وبحر عُمان فلن يكون أي ميناء في الخليج وبحر عُمان في مأمن”.
وأكد أنه سيتم السماح للسفن “غير المرتبطة بالأعداء” بعبور المضيق بشرط الالتزام بضوابط إيران، مشيراً إلى أنه “سيتم تطبيق آلية دائمة للتحكم بمضيق هرمز حتى بعد انتهاء الحرب نظراً لتهديدات العدو”.
ووفقاً لوكالة “رويترز” فإن الخبراء يقولون إن الحصار يتطلب التزاماً مفتوحاً بعدد كبير من السفن الحربية، وهو ما سيمثل مشكلة للولايات المتحدة.
ونقلت الوكالة عن دانا سترول المسؤولة السابقة في البنتاغون، قولها: “ترامب يريد حلاً سريعاً، لكن الحقيقة هي أن هذه المهمة يصعب على الولايات المتحدة تنفيذها بمفردها ومن المرجح أنها غير مستدامة”.
ولم توضح الولايات المتحدة كيف ستطبق الحصار، وهو ما يترك أسئلة كثيرة مفتوحة حول ما إذا كان سيتم الصعود على السفن المستهدفة، أو استهدافها من بعيد، الأمر الذي قد يؤدي إلى انهيار وقف إطلاق النار، أو يعرض القوات الأمريكية للخطر.
وقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي اقتراب للسفن الحربية الأمريكية من مضيق هرمز سيعتبر خرقاً لوقف إطلاق النار وسيتم الرد عليه بحزم.
وفيما قال ترامب إن دولاً أخرى ستنضم إلى هذا الحصار، فقد بدا ذلك مستعبداً اليوم الإثنين، بعد أن أعلنت بريطانيا أنها لن تدعم هذه الخطوة، ودعت أستراليا لخفض التصعيد، وقالت وزيرة الدفاع الإسبانية إن الحصار “لا معنى له”، حسب ما نقلت صحيفة (نيويورك تايمز).
وبينما كانت المطالب الأمريكية المتكررة بفتح المضيق تهدف لتخفيف أزمة إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط، فإن الحصار يهدد بتفاقم الأزمة واستمرارها لفترة أطول.
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” في تقرير رصده موقع “يمن إيكو” اليوم، إن “الحظر البحري يهدف ظاهرياً إلى الحد من عائدات صادرات النفط الإيرانية، إلا أن هذه العملية تُنذر بمزيد من زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتُهدد بارتفاع جديد في أسعار النفط، كما أنها تُعرّض للخطر وقف إطلاق النار الهشّ الذي تم التوصل إليه”.
ونقلت الصحيفة عن جينيفر كافانا، مديرة التحليل العسكري في “أولويات الدفاع”، وهو مركز أبحاث في واشنطن، قولها: “إن إغلاق المضيق بالكامل سيؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط أكثر مما كانت عليه من قبل، وسيضع المزيد من الضغط على الولايات المتحدة من المجتمع الدولي”.
وأضافت: “هذا يُظهر بوضوح مدى إحباط الرئيس وشعوره بأنه قد استنفد جميع خياراته”.
وقال مارك وارنر، السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا: “لا أفهم كيف سيؤدي حصار المضيق إلى دفع الإيرانيين لفتحه. لا أفهم العلاقة بين الأمرين”.
ونقلت الصحيفة عن محللين وخبراء آخرين قولهم إن هذا “تكتيك غريب” وإن الضغط على الاقتصاد العالمي سيكون أكبر منه على إيران، محذرين من خطر امتداد الأزمة إلى مضيق باب المندب.
وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت اليوم الإثنين بنحو 7%، لتتجاوز حاجز الـ100 دولار مجدداً، لكن الأسعار الفورية قاربت 149 دولاراً للبرميل، وفقاً لرويترز، وهو ما يتجاوز أعلى مستوى مسجل، فيما وصلت أسعار النفط الخام الأوروبي إلى 150 دولاراً للبرميل.
قال ترامب إن الحصار على إيران سيكون مشابهاً لما حدث مع فنزويلا، وهو ما يظهر مجدداً إصرار الرئيس الأمريكي على الربط بين قضيتين مختلفتين تماماً.
وقالت “فايننشال تايمز” إن “المحللين حذروا مراراً وتكراراً من إجراء مقارنات مع نظام مادورو في فنزويلا، لأن الجمهورية الإسلامية في إيران قد أمضت عقوداً في الاستعداد لهذا النوع الحرب غير المتكافئة التي تخوضها، بقيادة الحرس الثوري ذي الدوافع الأيديولوجية، وبينما تمكن ترامب من إيجاد خليفة مطيع لمادورو في فنزويلا، ممثلاً بالرئيسة الجديدة ديلسي رودريغيز، فإن قادة النظام المتبقين في إيران وشخصيات بارزة أخرى لم يقبلوا الاستسلام لمطالب الولايات المتحدة”.
وبشأن تأثير الحصار على إيران، أوضحت الصحيفة أن طهران “لديها بدائل لاستيراد المواد الغذائية وغيرها من السلع، إذ تشترك في حدود مع 15 دولة، بما في ذلك طرق برية إلى العراق وتركيا غرباً، ودول آسيا الوسطى وروسيا شمالاً، وأفغانستان وباكستان شرقاً”.
وبالإضافة إلى الشكوك حول جدوى الحصار والمخاوف من تفاقم أزمة أسواق الطاقة، فإن الحصار الذي أعلنه ترامب على إيران، قد يؤدي إلى مشاكل بين الولايات المتحدة والدول التي تتعامل تجاريا مع إيران، وأبرزها الصين.
وتساءلت وكالة رويترز: “ماذا لو كانت السفن المستهدفة بالحصار الأمريكي تحمل نفطاً للصين، وهي قوة عظمى، أو لشركاء الولايات المتحدة مثل الهند أو كوريا الجنوبية؟”.
ونقلت “فايننشال تايمز” عن أحد المحللين قوله: “لنفترض أن السفينة تابعة لدولة خليجية.. ماذا ستفعل الولايات المتحدة؟ هل ستصادر ناقلة تابعة لحليف؟ ولنفترض أيضاً أن سفينة صينية هي التي دفعت الرسوم. هل سنصادر ناقلة صينية؟ وماذا سيفعل الصينيون؟”.

