يمن إيكو|تقرير:
تصاعدت موجة المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة، حيث أدت الحرب على إيران ولبنان والقرارات ضد الأسرى الفلسطينيين إلى تزايد حالات تعليق التعاون مع المؤسسات والباحثين الإسرائيليين، وخصوصاً في برنامج (هورايزون) الأوروبي، الأكبر في العالم، الأمر الذي تعتبره الجامعات الإسرائيلية تهديداً استراتيجياً.
وذكرت وسائل إعلام عبرية من بينها صحيفتا “يديعوت أحرنوت” و”هآرتس” أن تقريراً جديداً صدر عن لجنة رؤساء الجامعات في إسرائيل يوم الخميس الماضي، حذر من أن المقاطعة الأكاديمية باتت تشكل “تهديداً استراتيجياً” لإسرائيل.
وأشار التقرير إلى أنه تم تسجيل زيادة بنسبة 150% في حالات المقاطعة المرتبطة ببرنامج (هورايزون أوروبا) البحثي والابتكاري، والذي تبلغ ميزانيته أكثر من 95 مليار يورو، وذلك خلال الأشهر الستة الماضية.
وجاء في التقرير أن “التقدير الأولي بأن وقف إطلاق النار في غزة سيقلل من مظاهر المقاطعة لم يتحقق على الإطلاق” مشيراً إلى أن الحرب مع إيران والعمليات ضد لبنان عززت استمرار نشاط المقاطعة، وخصوصاً مع تحفظات صناع القرار في أوروبا بشأن الدعم الأمريكي لإسرائيل، والانتقادات الحادة للتحركات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة، مثل قانون عقوبة الإعدام للأسرى، وتصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعمة للعنف ضد الفلسطينيين.
ووفقاً للتقرير فإن هذه الأمور “تثير تساؤلات لدى الاتحاد الأوروبي حول القيم المشتركة، التي تُشكل شرطاً أساسياً لاستمرار مشاركة إسرائيل في اتفاقيات برنامج (هورايزون)” مشيراً إلى أن هذا يشكل تهديداً حقيقياً لإسرائيل قبل موعد تجديد الاتفاقيات في 2027.
وأوضح التقرير أن قرابة 50% من حالات المقاطعة المبلغ عنها تتعلق بإيقاف صريح للتعاون الأكاديمي مع إسرائيل، فيما تتعلق 30% من الحالات بتعطيل المحاضرات والمؤتمرات، و10% بتعليقات معادية وإضرار بمنح البحث.
وبينما شهد العام الماضي زيادة في حالات المقاطعة ضد الباحثين الإسرائيليين بشكل فردي، فإن التقرير الجديد يشير إلى أن غالبية حالات المقاطعة المسجلة في الأشهر الأخيرة كانت ضد المؤسسات الأكاديمية والجمعيات المهنية الإسرائيلية.
وذكر التقرير أن نسبة الشكاوى بشأن المقاطعة الأكاديمية ارتفع بنسبة 66%، مشيراً إلى أن بلجيكا تتصدر جدول الحالات المبلغ عنها، تليها هولندا وإنجلترا وإسبانيا وإيطاليا.
وحذر التقرير من أنه “بدون استعداد حكومي واستثمار مستمر في التواصل وتعزيز العلاقات القائمة، قد تجد إسرائيل نفسها خارج برنامج (هورايزون) العلمي الذي يُعتبر الأكثر شهرة في العالم، مما سيلحق ضرراً لا يُمكن إصلاحه بمكانتها كدولة رائدة في مجال الشركات الناشئة”.
ونقل التقرير عن دانيال هايموفيتز، رئيس جامعة بن غوريون ورئيس مجلس إدارتها قوله: “هذا يثبت أن المقاطعة الأكاديمية ليست ظاهرة عابرة، بل صراع طويل الأمد يهدد جوهر البحث العلمي الإسرائيلي”.
واعتبر التقرير أن “هذه حملة مُنظّمة، تُركّز على السلوك السياسي لدول الاتحاد الأوروبي، التي ترى في الجوانب الاقتصادية والعلمية والاستراتيجية لاتفاقية الشراكة وبرنامج (هورايزون) أداةً فعّالة للغاية لممارسة ضغط سياسي على إسرائيل”.

