يمن إيكو|تقرير:
أكدت صحيفة “واشنطن بوست” أن الأضرار التي لحقت بالقواعد العسكرية الأمريكية ومحتوياتها، أكبر بكثير مما أقرت به إدارة ترامب رسمياً، وكشفت أنه تم نقل مقر قيادة الأسطول الخامس إلى الولايات المتحدة بعد تعرض قاعدته الأساسية في البحرية لأضرار “واسعة النطاق”.
وفي تقرير نشر اليوم الأربعاء ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قالت الصحيفة إنها أجرت تحليلاً لـ109 صور فضائية عالية الدقة نشرتها إيران، وقارنتها بصور منخفضة الدقة لنظام الأقمار الصناعية التابع للاتحاد الأوروبي (كوبرنيكوس) بالإضافة إلى صور من منصة شركة (بلانتيت)، وتوصلت إلى أن ما لا يقل عن 228 منشأة وقطعة معدات أمريكية تم تدميرها أو تضررت بسبب الضربات الإيرانية على القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بما في ذلك حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود وطائرات ومعدات رادار واتصالات ودفاع جوي رئيسية.
وأوضحت الصحيفة أن “حجم الدمار يفوق بكثير ما أقرته الحكومة الأمريكية علناً أو ما تم الإبلاغ عنه سابقاً”.
ونقلت عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن التهديد الإيراني جعل بعض القواعد الأمريكية مناطق شديدة الخطورة بحيث لا يمكن توفير العدد الكافي من الموظفين فيها بالمستويات العادية، إذ قام القادة بنقل معظم الأفراد من هذه المواقع بعيدًا عن مرمى النيران الإيرانية في بداية الحرب.
وأوضحت الصحيفة أنها رصدت 217 مبنى و11 قطعة من المعدات العسكرية، تم تدميرها أو تضررت، داخل 15 موقعاً عسكرياً أمريكياً في المنطقة.
وكانت شبكة (سي إن إن) الأمريكية كشفت قبل أيام أن 16 قاعدة عسكرية أمريكية تعرضت للقصف الإيراني خلال الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن “الأضرار التي لحقت بقاعدة الدعم البحري [في البحرين] واسعة النطاق” مشيراً إلى أن مقر قيادة الأسطول الخامس الذي كان هناك، نُقل إلى قاعدة ماكديل الجوية في تامبا، فلوريدا، حيث يتواجد مقر القيادة المركزية الأمريكية.
وأضاف المسؤول أنه “من غير المرجح أن يعود الجنود أو المتعاقدون أو الموظفون المدنيون إلى القاعدة في أي وقت قريب”.
وقال مسؤولان آخران إن “القوات الأمريكية قد لا تعود أبداً إلى القواعد الإقليمية بأعداد كبيرة، على الرغم من عدم اتخاذ قرار نهائي بعد” حسب ما نقلت الصحيفة.
وأشار تحليل “واشنطن بوست” إلى أن “الأضرار التي لحقت بالمواقع تشير إلى أن الجيش الأمريكي قلل من شأن قدرات إيران على الاستهداف، ولم يتكيف بشكل كافٍ مع حرب الطائرات بدون طيار الحديثة، وترك بعض القواعد بدون حماية كافية”.
ونقلت الصحيفة عن مارك كانسيان، كبير المستشارين في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وعقيد متقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية، قوله: “كانت الهجمات الإيرانية دقيقة، لا توجد حفر عشوائية تدل على إخفاق في إصابة الهدف”.
وتظهر الصور التي حللتها الصحيفة أن الهجمات الإيرانية “ألحقت أضراراً أو دمرت العديد من الثكنات أو الحظائر أو المستودعات في أكثر من نصف القواعد الأمريكية” حسب ما جاء في التقرير.
ونقلت الصحيفة عن ويليام غودهيند، الباحث في مشروع “كونتستد غراوند” مفتوح المصدر، قوله: “استهدف الإيرانيون عمداً مباني الإقامة في مواقع متعددة بهدف إلحاق خسائر بشرية فادحة، ولم يقتصر الاستهداف على المعدات ومخازن الوقود والبنية التحتية للقاعدة الجوية فحسب، بل يشمل أيضاً أهدافاً أخرى، مثل الصالات الرياضية وقاعات الطعام وأماكن الإقامة”.
وأكدت الصحيفة أن الهجمات الإيرانية استهدفت موقع اتصالات عبر الأقمار الصناعية في قاعدة العديد الجوية في قطر، ومعدات دفاع صاروخي من طراز (باتريوت) في قاعدتي الرفاع وعيسى الجويتين في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وطبق استقبال فضائي في قاعدة الدعم البحري في البحرين- التي تعمل كمقر للأسطول الخامس الأمريكي- ومحطة توليد طاقة في معسكر بوهرينغ في الكويت وخمسة مواقع لتخزين الوقود في ثلاث قواعد.
وأضافت أن الصور الفضائية توثق تدمير قباب الرادار في معسكر “عريفجان” وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، وفي مقر الأسطول الخامس، ورادارات ومعدات الدفاع الصاروخي من طراز (ثاد) في قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن وفي موقعين بالإمارات، وموقع آخر للاتصالات عبر الأقمار الصناعية في قاعدة العديد الجوية، بالإضافة إلى طائرة قيادة وسيطرة من طراز (إي-3 سينتري – أواكس) وطائرة تزويد بالوقود في قاعدة الأمير سلطان الجوية بالسعودية.
وأوضحت أن أكثر من نصف الأضرار التي تم توثيقها وقعت في مقر قيادة الأسطول الخامس، وقواعد علي السالم، و”عريفجان”، و”بوهرينغ” في الكويت، مشيرة إلى أن معسكر “عريفجان” المقر الإقليمي للجيش الأمريكي.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي قوله إن قواعد البحرين والكويت كانت من بين أكثر القواعد تضرراً، ربما لأنها سمحت بشن هجمات من أراضيها، باستخدام أنظمة صواريخ (هيمارس).
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التحليل لا يمثل سوى “حصر جزئي” للأضرار التي وثقتها صور الأقمار الصناعية المتاحة.
وأوضحت أن الأضرار الجسيمة التي لحقت بالقواعد الأمريكية سببها هو أن “القوات الإيرانية أبدت مرونة أكبر مما توقعته إدارة ترامب”.
ونقل التقرير عن كيلي غريكو، الباحثة في مركز (ستيمسون) للأبحاث، قولها إن “خطط تدمير قوات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية بسرعة كافية لمنعها من إلحاق أضرار جسيمة قللت من شأن عمق المعلومات الاستخباراتية الإيرانية المُعدّة مسبقاً لاستهداف البنية التحتية الأمريكية الثابتة”.
وأضافت: “إن هذه الاستراتيجية فشلت أيضاً في مراعاة مدى استنفاد الدفاعات الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة عام 2025”.
وأشارت الصحيفة إلى أن تقديرات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تشير إلى أن الجيش الأمريكي استخدم ما لا يقل عن 190 صاروخاً اعتراضياً من طراز (ثاد) و1060 صاروخاً اعتراضياً من طراز (باتريوت) بين 28 فبراير و8 أبريل، وهو ما يمثل 53% و43% من مخزونات المنظومتين قبل الحرب، على التوالي.
ونقلت عن ديكر إيفليث، محلل الأبحاث المساعد في مركز التحليلات البحرية قوله: “على الرغم من أن الطائرات بدون طيار تحمل حمولات صغيرة- بعضها لم يتسبب في الكثير من الضرر- إلا أنه من الصعب اعتراضها وهي أكثر دقة، مما يجعلها تشكل تهديداً أكبر بكثير للقوات الأمريكية”.
وقال ماكسيميليان بريمر، الباحث في مركز (ستيمسون) والضابط المتقاعد في سلاح الجو الأمريكي، إن “الضربات التي استهدفت القواعد الأمريكية في المنطقة دفعت بالمخططين العسكريين إلى التفكير في مقايضات جديدة: سحب القوات إلى مواقع أكثر أماناً والحد من قدرتها على القتال، أو الحفاظ على القواعد كما كانت وقبول احتمال وقوع خسائر في المستقبل”.
وأضاف: “لقد انتقلنا من عصر التخفي إلى عصر أصبحت فيه ساحة المعركة بأكملها شفافة بشكل متزايد. يبدو الأمر كما لو أننا يجب أن نكون في وضع الهجوم، لكننا بالتأكيد نلعب دور الدفاع حول هذه القواعد”.

