يمن إيكو|تقرير:
قالت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية إن المقاهي اليمنية تنتشر بشكل كبير في الولايات المتحدة وتحقق نجاحاً كبيراً يتحدى سياسات ترامب ضد المهاجرين وضد العالم الإسلامي، ويتحدى ضغوط سلسلة التوريد وتكاليف التشغيل.
وفي تقرير نشر اليوم الإثنين ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، قالت الصحيفة إن انتشار المقاهي اليمنية أصبح “ظاهرة غير مسبوقة تجتاح الولايات المتحدة بأكملها”.
واعتبرت الصحيفة أن “هذا النجاح الاقتصادي يبدو كرسالة ثقافية بالغة الدلالة في ظل الاستقطاب السياسي الأمريكي الراهن، حيث يبدو الأمر وكأنه تحدٍّ مباشر لرئيس الولايات المتحدة والمعسكر المحافظ، ففي وقت تتصاعد حدة الخطاب المعادي للمهاجرين، وتُجدّد فيه إدارة ترامب حظر السفر من وإلى الدول الإسلامية، ولا سيما اليمن، يُنظر إلى الاحتفاء بالتراث العربي علناً وبفخر، وحضوره في صميم التيار التجاري السائد، على أنه موقفٌ مُخالفٌ للمألوف”.
وأشارت الصحيفة إلى أن سياسيين وشخصيات عامة مثل زهران ممداني، يتحدثون عن هذه الأماكن علناً في كل مناسبة، سواء في المقابلات أو على وسائل التواصل الاجتماعي، باعتبارها أماكنهم المفضلة.
وأضافت أن “وسائل الإعلام الأمريكية الرئيسية تتبنى هذا التوجه بحماسٍ كبير، فمن صحيفة (نيويورك تايمز)، إلى وكالات الأنباء الكبرى مثل (أسوشيتد برس)، وصولاً إلى مجلة الطهي المرموقة (بون أبيتيت)، يتم تغطية المعجزة الاقتصادية للمقاهي اليمنية بشكل مكثف، وتشير البيانات، كما كشفت عنها تقارير شركات الأبحاث مثل (تكنوميك)، إلى قطاعٍ ينمو بوتيرةٍ مُذهلة. ففي العام الماضي وحده، ارتفع عدد المقاهي التي تُديرها أكبر ست سلاسل يمنية في الولايات المتحدة بنسبة 50%، ليصل إلى 136 فرعاً منتشرة من ولاية مين إلى ولاية كاليفورنيا، ولا يشمل هذا العدد عشرات المقاهي المستقلة والسلاسل الصغيرة التي تنتشر بشكل كبير”.
ووفقاً للتقرير فإن “جيل الألفية” يعتبر أحد أهم محركات نمو هذا الانتشار حيث “يبحث الشباب بشغف عن مساحة ليست منزلاً ولا مكان عمل، يُمكنهم الالتقاء فيها، والجلوس لساعات، واستخدام الحاسوب المحمول، أو لعب ألعاب الطاولة مع الأصدقاء، والمقاهي اليمنية تبقى مفتوحة حتى ساعات الفجر الأولى (وأحياناً حتى الثالثة صباحاً خلال شهر رمضان)، وتُقدّم تجربة حياة ليلية لا تتمحور حول الكحول”.
وأضاف: “في ظلّ واقع تُظهر فيه استطلاعات الرأي الحديثة أن ما يزيد قليلاً عن نصف البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون الكحول، وهو أدنى مستوى منذ عقد، أصبحت هذه الأماكن حلاً سهلاً”.
وقالت الصحيفة إن “رواد الأعمال اليمنيين أدركوا الفراغ الذي خلفه هذا القطاع، فاستغلوا التراث التقليدي لبلادهم وطوروه بنموذج رأسمالي طموح قائم على الامتياز التجاري، وبأسلوب أمريكي بحت”.
وأشارت إلى أن سلسلة مقاهي (حراز) تدير اليوم قرابة 30 فرعاً عاملاً، مع وجود أكثر من 160 فرعاً في مراحل تطوير مختلفة، برؤية رسمية للوصول إلى انتشار مماثل لسلسلة (ستاربكس).
وإلى جانب ذلك، أوضحت الصحيفة أن سلسلة (قهوة هاوس) اليمنية تدير الآن حوالي 25 فرعاً في جميع أنحاء الولايات المتحدة، مع توقع بالوصول إلى 100 فرع بحلول نهاية عام 2027.
ونقل التقرير عن مؤسس السلسلة، والذي ينحدر من أسرة يمنية تعمل في زراعة البن، قوله: “عندما تدخل ستاربكس، لا أحد يستقبلك. لا تحصل على شوك وسكاكين للمعجنات، ولا أكواب خزفية حقيقية للقهوة” مضيفاً أن “المستهلك سئم من خط التجميع المنعزل، وهو على استعداد لدفع المزيد مقابل تجربة تحترمه، وجماليات دقيقة، وأرائك مخملية، وحبوب بُن تم تجفيفها تحت أشعة الشمس في جبال اليمن”.
وبحسب الصحيفة فإن سلسلة مقاهي “أروى” اليمنية، التي انطلقت من تكساس، تصمم فروعها بأقواس ذهبية مستوحاة من المساجد اليمنية القديمة، باعتبارها سفيرة للثقافة اليمنية.
وأشارت الصحيفة إلى أنه “على عكس سلاسل مطاعم الوجبات السريعة التي تُنتج بضغطة زر قهوة إسبريسو مُرّة، تُعتبر القهوة اليمنية منتجاً تقليدياً فاخراً، فبرغم أن نبتة البن اكتُشفت لأول مرة في إثيوبيا، إلا أن اليمن هي الدولة التي زرعتها وحوّلتها إلى المشروب الساخن الذي نعرفه اليوم، ونشرته في جميع أنحاء العالم، وكلمة (موكا)، على سبيل المثال، شائعة بفضل ميناء المخا اليمني، الذي صُدّرت منه حبوب البن لأول مرة”.
ولفت التقرير إلى أن “حبوب البن المزروعة في الجبال تخضع لعملية تجفيف طبيعية بطيئة تحت أشعة الشمس، وهي عملية تُكثّف النكهات، وتُقلّل من مستوى الحموضة، وتُضفي على القهوة حلاوة طبيعية مع لمحات عميقة من الشوكولاتة والفواكه”.
وأوضح أنه في معظم الفروع، يتم تحميص الحبوب في الموقع، ثم تُخلط يدوياً مع “الحوائج”- وهو مزيج توابل قوي ومتنوع غالباً ما يشمل الهيل والزنجبيل والقرفة والقرنفل وجوزة الطيب.
وقالت الصحيفة إنه برغم أن تكاليف الاستيراد والرسوم الجمركية، والضرائب التي تضيف وحدها 1.2 دولار إلى سعر فنجان القهوة، فإن “الأمريكيين يبدون مستعدين لدفع الثمن في هذه الأثناء، إذ يُفيد مستثمرو العقارات التجارية أن المقاهي اليمنية تُعيد الحياة إلى مراكز التسوق التي كانت تُعتبر مناطق مهجورة في المساء، وقد أصبحت هذه الظاهرة عامل جذب ليس فقط للأمريكيين العرب، بل لجميع السكان، الذين يبحثون عن ملاذ، ونكهة مميزة، ومكان دافئ وشامل للقاء”.

