يمن إيكو|تقرير:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأربعاء، تعليق عملية “مشروع الحرية” التي كانت تهدف لإخراج السفن العالقة في الخليج، بعد أن فشلت بشكل واضح في تحقيق ذلك وأدت إلى تدهور وقف إطلاق النار بصورة خطيرة، فيما قالت إيران إن عبور مضيق هرمز سيصبح ممكناً فقط في ظل القواعد الجديدة التي فرضتها.
إيقاف “مشروع الحرية”:
كتب ترامب على منصة (تروث سوشيال): “بناءً على طلب باكستان ودول أخرى، والنجاح العسكري الباهر الذي حققناه خلال الحملة ضد إيران، بالإضافة إلى التقدم الكبير المُحرز نحو التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا على أنه في حين سيظل الحصار ساري المفعول بالكامل، سيتم تعليق مشروع الحرية (حركة السفن عبر مضيق هرمز) لفترة وجيزة لمعرفة ما إذا كان بالإمكان إتمام الاتفاق وتوقيعه”.
وأضاف في تدوينة أخرى: “بافتراض موافقة إيران على تقديم ما تم الاتفاق عليه، ستنتهي الحرب العنيفة، وسيُرفع الحصار لفتح مضيق هرمز للجميع، بما في ذلك إيران، أما إذا لم توافق، فسيبدأ القصف، وللأسف، سيكون على مستوى أعلى بكثير وبكثافة أكبر مما كان عليه سابقاً”.
جاء إعلان ترامب بعد تدهور كبير لوقف إطلاق النار، بسبب “مشروع الحرية” فبينما حاولت الولايات المتحدة إخراج سفن عالقة في الخليج، ردت إيران بمهاجمة مدمرات أمريكية وسفن تجارية، ووسعت منطقة سيطرتها على مضيق هرمز لتشمل معظم سواحل الإمارات، التي أعلنت عن تعرضها لهجمات إيرانية بصواريخ وطائرات مسيرة، لكن إيران نفت ذلك.
فشل أمريكي واضح:
كتب مارتن كيلي، كبير استشاريي شركة (إي أو إس ريسك جروب) البريطانية للأمن البحري أن “ما حدث فعلياً هو أن ترامب أعلن عن مشروع الحرية، ثم تعرضت السفن الأمريكية لهجوم عنيف، وأدرك استحالة الدفاع عن الشحن التجاري، وشددت إيران الخناق، ووسعت منطقة العمليات لتشمل رأس الخيمة والفجيرة، وهاجمت 3 سفن”.
وأضاف: “استخدمت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية التوجيهات الأمريكية، لكنها لم تنجح، ثم أوقف ترامب مشروع الحرية”.
وتابع: “الخلاصة الرئيسية هي أن إيران أثبتت قدرتها على رصد وتحديد هوية واستهداف السفن حتى مع إيقاف نظام التعرف الآلي، أو محاولة العبور ليلاً، ولا تزال إيران تسيطر على مضيق هرمز”.
وقالت صحيفة “فايننشال تايمز” إن “هذا التغيير المفاجئ في الموقف الأمريكي، جاء في وقت بدا ترامب وكأنه يتخبط في جهوده لفك الجمود المتصاعد مع إيران بشأن المضيق، ويكافح لاحتواء التداعيات الأوسع للحرب”.
ونقلت الصحيفة عن عضو مجلس الشيوخ، فان هولين، وهو ديمقراطي من ولاية ماريلاند، قوله: “كل ما يفعلونه الآن هو زرع المزيد من الفوضى والارتباك، ولا توجد نهاية في الأفق سوى نوع من الحل السياسي، لكن يبدو أن فريق ترامب غير قادر على الوصول إلى ذلك”.
وأضاف: “أرى أنه عندما تحفر حفرة، يجب عليك التوقف عن الحفر والخروج”.
وأشارت الصحيفة إلى أن عملية “مشروع الحرية” كانت تواجه شكوكاً حول قدرتها على تخفيف أزمة الطاقة العالمية، ونقلت عن آرون ديفيد ميلر الباحث في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي قوله: “إنه طريق مسدود، ولا أرى كيف سيخرج ترامب منه”.
كما نقلت الصحيفة عن مسؤول سابق في البحرية الأمريكية قوله إن “استخدام السفن والطائرات وغيرها من القدرات لم يردع إيران عن شن الهجمات” وإن “إضافة المزيد من القوات الأمريكية أو قوات التحالف لحماية الشحن التجاري لا يبدو أنه يقلل من خطر عبور المضيق”.
وقالت ليز دينت، المديرة السابقة لشؤون الخليج وشبه الجزيرة العربية في مكتب وزير الدفاع الأمريكي، إن “هناك سوء فهم جوهري لقوة النفوذ التي يمتلكها الإيرانيون… وإذا واصلت سوء تقدير ما يفعله عدوك أو ما سيفعله، فستستمر في اتخاذ خيارات غريبة” حسب ما نقلت الصحيفة، التي أكدت أن إعلان تعليق العملية الأمريكية “يزيد الأمور سوءاً بالنسبة لترامب”.
وكان ترامب قد حاول تهدئة أسواق النفط عندما اختار الإعلان عن “مشروع الحرية” قبل ساعات من افتتاح التداول، يوم الإثنين، لكن الهجمات التي شنتها إيران على السفن الحربية والتجارية الأمريكية أدت إلى ارتفاع أسعار خام برنت بشكل أكبر، قبل أن تنخفض قليلاً في وقت لاحق.
ما مدى التقدم في المفاوضات؟
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس الثلاثاء، إن “الأحداث في مضيق هرمز تؤكد أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة السياسية، وبينما تُحرز المحادثات تقدماً بفضل الجهود البنّاءة من باكستان، ينبغي على الولايات المتحدة أن تحذر من الانجرار مجدداً إلى المستنقع بفعل قوى معادية. وكذلك ينبغي على الإمارات العربية المتحدة” معتبراً أن “مشروع الحرية هو مشروع طريق مسدود”.
ومع ذلك، ليس من الواضح مدى “التقدم” الذي تم إحرازه في المحادثات غير المباشرة، وما إذا كان يؤهل لإبرام اتفاق.
ونفى المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، ما أورده موقع “أكسيوس” الأمريكي عن “مذكرة تفاهم من صفحة واحدة” تتضمن التزام إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وفتح مضيق هرمز، مقابل رفع العقوبات عنها والإفراج عن أموالها المجمدة، قائلاً إن هذه “قائمة أمنيات أمريكية”.
ما هو الوضع في مضيق هرمز؟
بشأن الوضع في مضيق هرمز، قالت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني: “مع زوال التهديدات من الجهات المعتدية، وفي ضوء الإجراءات الجديدة، سيصبح العبور الآمن والمستدام عبر المضيق ممكناً” مضيفة: “نتقدم بالشكر لقادة ومالكي السفن المتمركزة في الخليج وبحر عُمان على تعاونهم في عبور مضيق هرمز وفقاً للوائح الإيرانية”.
ويشير ذلك إلى ترسيخ واقع تحكم إيران بحركة عبور السفن في المضيق، بما في ذلك توسيع منطقة السيطرة على المضيق، وفشل الولايات المتحدة في تقويض هذا الواقع.
وانخفضت أسعار النفط إلى 103.2 دولار للبرميل بحلول عصر اليوم، لكن من المرجح أن تعاود الارتفاع، في ظل ضعف مؤشرات التوصل إلى اتفاق حقيقي، خصوصاً مع استمرار الحصار البحري الأمريكي.

