يمن إيكو|تقرير:
في قضية أثارت جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام خلال السنوات الأخيرة، كشف القضاء اليمني تفاصيل رواية فتاة يمنية ادعت أنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، قبل أن تكشف القصة داخل أروقة النيابة ومحاضر الشهود، لتظهر الحقائق بشكل مختلف تماماً عمّا تم تداوله شعبياً وإعلامياً.
وبحسب تقرير رسمي، فإن المدعوة “سمية أحمد محمد الزبيري” المولودة في منطقة أرحب محافظة صنعاء عام 1984 والمقيمة في مديرية شعوب، ادعت أنها “ميرا صدام حسين المجيد”، بعد أن “أتقنت اللهجة العراقية والخليجية” أثناء عملها السابق في أحد مقرات الجاليات العراقية، وفق ما ورد في الملف.
أوراق القضية أشارت إلى أن المتهمة “قامت بتزوير وثائق عراقية رسمية” شملت بطاقات هوية وجوازات و”بطاقة عسكرية برتبة عقيد ركن”، إضافة إلى وثائق مرتبطة بحزب البعث، وقد ورد في مذكرة النيابة أنها “اصطنعت محررات رسمية بقصد استعمالها في ترتيب آثار قانونية”.
لكن أكثر ما كشف مسار الجدل كان ما جاء في محاضر الاستدلال المؤرخة 6/6/2022م، من شهادة والدها أحمد محمد عيسى الزبيري، حيث قال في معرض رده على أسئلة النيابة: “سمية هي ابنتي، عمرها 38 سنة من مواليد حارة الرضوان هبرة درست في مدارس السلوان للبنات في هبرة وتركت الدراسة ثم تزوجت”.
وأوضح والد المتهمة تفاصيل حياتها قائلاً: إن ابنتي سمية “تزوجت الزواج الأول بالمدعو / خالد مرشد البهشلي من نهم وكان عمرها حينها 17-18 سنة وأنجبت منه طفلاً واحداً ويدعى عمرو”، مؤكداً أنها سافرت معه “إلى مصر لغرض العلاج في القاهرة للقلب في عام 2010م قبل أحداث 2011م”.
وأضاف قائلاً: خلال وجودها في مصر “تعرفت بنتي سمية بابنة الرئيس العراقي رغد صدام حسين وجاءوا اليمن وكانت تتردد عليها في فلة في الحي السياسي بحدة”، مشيراً إلى أن ابنته “بعد وفاة زوجها خالد البهشلي ذهبت وجلست في هذه الفلة عند رغد صدام حسين حوالي 3-5 سنوات تقريباً وتعلمت منها اللهجة العراقية”.
وتابع قائلاً: بعد رغد صدام من اليمن، جاءت (سمية) عندي تريد تتزوج بالمدعو/ بهاء السليماني كان معه تاكسي وكان سائقاً مع رغد صدام حسين وبنتي سمية، وسكن حينها في الحافة بالإيجار، وبعد أن طلقها قبل حوالي سنتين تقريباً قالت تريد تتزوج بعلي مطهر سلبة وقالت إنه كان مرافقاً معهم في الفلة.
وأضاف، بعد ذلك الزواج “فوجئت أنها قد هي بنت صدام حسين وأنها أخت رغد صدام حسين”، مؤكداً في رده على سؤال النيابة- متى بدأت ابنتك انتحال اسم صدام حسن الرئيس العراقي؟- من حين تزوجت بالمدعو/ علي مطهر سلبة.
وعند مطابقة صور البطائق العراقية والبطائق اليمنية، سألت النيابة والد الفتاة هل أنت من قطعت لها البطاقة اليمنية، أجاب قائلاً: “نعم قطعت لها البطاقة الشخصية وعرفت بها في المنطقة الخامسة شعوب، وهي بنتي ومن صلبي”.
أما شقيقها فقد قدم إفادته أمام القضاء قائلاً: إن “أختي سمية هي المحبوسة عندكم”، مضيفاً أن “هذه أول مرة نشاهد هذه البطائق العراقية”، في إشارة إلى الوثائق التي قُدمت كأدلة تزوير، والتي تطابقت صورها مع صورة المتهمة في بطاقتها اليمنية.
وبحسب قرار الإحالة الصادر عن نيابة شمال الأمانة، فإن القضية شملت اتهامات بـ”تزوير محررات رسمية واستعمالها والإدلاء ببيانات غير صحيحة وانتحال صفات ورتب عسكرية”، مع طلب مصادرة وإتلاف الوثائق، وإحالة المتهمة وشريكها إلى المحكمة لمحاكمتهما وفق القانون.
كما أشار التقرير إلى أن المتهمة كانت محل متابعة منذ عام 2022 بعد ضبطها، وأن الحكم الاستئنافي الصادر في 2023 أكد إدانتها بـ”تزوير الوثائق”، وهو ما أيدته المحكمة العليا لاحقاً، لينتهي مسار الادعاء الذي أثار فضولاً واسعاً بين المتابعين.
وبينما يصف محام في القضية حالتها بأنها “تعاني من حالة نفسية”، تؤكد النيابة أن الملف يستند إلى وقائع مادية ووثائق فنية، في قضية تحولت من “ادعاء سياسي مثير” إلى ملف جنائي موثق داخل أروقة القضاء اليمني، أنهى واحدة من أكثر القصص تداولاً على مواقع التواصل.

