يمن إيكو|تقرير:
تشير التطورات المتسارعة في مضيق هرمز إلى دخول الملاحة العالمية مرحلة توتر جديدة، مع تصاعد المخاطر البحرية بالتزامن مع استمرار الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وهو ما يهدد بارتفاع إضافي في تكاليف الشحن والتأمين البحري عالمياً، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام الدولية ورصده موقع “يمن إيكو”.
وحسب ما نشرته وكالة أنباء فارس، فإن إيران، أعلنت اليوم السبت، استعادة السيطرة الأمنية الكاملة على المضيق، حيث أكد المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، العقيد إبراهيم ذو الفقاري، أن “السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق، ويخضع هذا المضيق الاستراتيجي لإدارة ورقابة صارمة من قبل القوات المسلحة الإيرانية”.
وجاء القرار الإيراني بعد تمسك واشنطن بالحظر البحري، إذ أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن “الحصار البحري سيظل ساري المفعول وبكامل قوته فيما يخص إيران فقط”، رغم الحديث عن تهدئة مؤقتة وفتح المضيق أمام التجارة الدولية، وبدء حركة عبور السفن للمضيق، أمس الجمعة، غير أن التصريحات الأمريكية دفعت لتطورات جديدة من الجانب الإيراني بشأن قرار فتح المضيق.
ورفعت طهران سقف القيود على العبور، إذ صرح نائب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني محمود نبويان بأن “أي دولة تمنح العدو قواعد عسكرية لن يكون لسفنها الحق في المرور عبر مضيق هرمز”، مؤكداً ضرورة “الخضوع للنظام البحري الجديد” الذي تحدده إيران، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء فارس.
وشدد المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن مرور السفن سيتم “تحت رقابة وترخيص القوات المسلحة الإيرانية ومن خلال المسارات التي تحددها إيران وبشكل مشروط”، محذراً من أن استمرار الحصار الأمريكي سيقابل بـ”إعادة إغلاق المضيق فوراً”.
وعلى الصعيد الميداني، عززت الحوادث الأخيرة هذه المخاوف، إذ أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض سفينة حاويات لإصابة بمقذوف مجهول قرب سواحل عُمان، إضافة إلى تعرض ناقلة نفط لإطلاق نار من زورقين تابعين للحرس الثوري الإيراني بدون إصابات، مع استمرار التحقيقات، حسب بيان الهيئة.
ومن وجهة نظر اقتصادية، تعكس هذه الحوادث ما وصفته تقارير التأمين البحري بانتقال المنطقة من مرحلة الحرب المباشرة إلى “صدمة القيود البحرية المنظمة”، حيث لم تعد المخاطر مرتبطة بالقصف فقط بل بالحصار وإجراءات التفتيش والرقابة العسكرية، حسب موقع “الجزيرة نت”.
ونقلت الجزيرة عن خبير التأمين يوسف بونوال، تأكيده أن السوق “حذفت بسرعة جزءاً كبيراً من علاوة الخوف، لكنها لم تتصرف على أساس أن أزمة الإمدادات قد انتهت”، موضحاً أن الحصار الأمريكي أعاد تثبيت المخاطر عند مستويات مرتفعة.
وتظهر بيانات السوق أن علاوة مخاطر الحرب التي كانت قبل النزاع تدور بين 0.1% و0.25% من قيمة السفينة ارتفعت إلى نطاق يتراوح بين 1% و1.5%، بينما دفعت بعض السفن أقساطاً تصل إلى ثمانية أضعاف مستويات ما قبل الحرب، وفقاً لتقارير ستاندرد آند بورز وشركة مارش للتأمين).
وبحسب خبراء الشحن، فإن استمرار الحصار مع عودة التهديد بإغلاق هرمز يجعل الملاحة العالمية أمام معادلة حساسة: هدنة سياسية فوق الماء، مقابل مخاطر أمنية قائمة في الممرات البحرية، وهو ما يبقي تكاليف الشحن والتأمين مرتفعة حتى إشعار آخر.

