يمن إيكو|تقرير:
تواجه شركات التواصل الاجتماعي العملاقة محاكمات وصفت بـ”التاريخية” بتهمة التسبب بإدمان الأطفال والمراهقين لتطبيقاتها والإضرار بسلامتهم النفسية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعويضات بمئات المليارات.
وذكرت وكالة “بلومبرغ”، اليوم الثلاثاء، أن قاضية فيدرالية في ولاية كاليفورنيا لم تقبل طلب شركات التواصل الاجتماعي برفض الدعاوى التي رفعتها منطقة تعليمية في ريف كنتاكي، بأن منصات التواصل ألحقت أضراراً نفسية بطلاب المدارس، مشيرة إلى أن جلسات المحاكمة في هذه الدعوى ستبدأ في وقت لاحق من هذا العام.
وأشارت الوكالة إلى أن هناك دعاوى مماثلة رفعتها أكثر من ألف منطقة تعليمية في الولايات المتحدة، وأن محكمة ولاية لوس أنجلوس بدأت هذا الأسبوع محاكمة ضد شركات التواصل الاجتماعي على خلفية دعوى بأن منصاتها تسببت في إصابة شابة بالاكتئاب والقلق ومشاكل نفسية أخرى، وهي قضية تعتبر الأولى التي تعرض على هيئة محلفين.
وقالت بلومبرغ إن التعويضات التي تسعى إليها أكثر من 1200 منطقة تعليمية من شركات التواصل الاجتماعي قد تبلغ حوالي 500 مليار دولار.
ونقلت الوكالة عن القاضية إيفون غونزاليس روجرز قولها إنّ “المناطق التعليمية قدّمت شرحاً وافياً لكيفية تسبب خصائص وسائل التواصل الاجتماعي، مثل خاصية السلاسل في سناب شات أو فلتر تجميل الصور في إنستغرام، بأضرار محددة للطلاب والمدارس”.
وتتركز المحاكمة بشكل رئيسي حول ما إذا كانت شركة (ميتا) المالكة لفيسبوك وإنستغرام، و(يوتيوب) التابعة لجوجل، بالإضافة إلى (سناب شات) و(تيك توك) تصمم تطبيقاتها ومنتجاتها بشكل يسبب إدمان الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي.
وبحسب بلومبرغ، فإن المسؤولين التنفيذيين، بما فيهم مارك زوكربيرغ ، سيجيبون لأول مرة على هذه الاتهامات أمام هيئة محلفين، في محاكمة تقارن بمحاكمة شركات التبغ الكبرى بشأن إدمان المستهلكين قبل ثلاثة عقود.
وقالت وكالة رويترز إن هناك أكثر من 2300 دعوى قضائية مماثلة رفعها أولياء الأمور والمناطق التعليمية والمدعون العامون في مختلف الولايات.
وذكرت أن هيئة محلفين في ولاية نيو مكسيكو، استمعت أمس الإثنين، إلى مرافعات افتتاحية في قضية تتهم شركة (ميتا) بالتربح من منصاتها مع تعريض الأطفال والمراهقين للاستغلال الجنسي والإضرار بصحتهم العقلية.
وقال دونالد ميغليوري، محامي المدعي العام لولاية نيو مكسيكو، لهيئة المحلفين: “لقد حققت شركة (ميتا) أرباحها من خلال تضليل الرأي العام بشأن سلامة منصاتها للشباب، والتقليل من شأن مخاطر هذه المنصات أو الكذب بشأنها صراحةً”.
وأوضحت وكالة بلومبرغ أن الادعاءات في قضايا الإدمان، تركز على أن السبب الرئيسي للمعاناة النفسية للمستخدمين الشباب لا ينبع من المحتوى الذي ينشره الآخرون، بل من الخوارزميات التي برمجتها الشركات لإعطاء الأولوية للتفاعل، بما في ذلك تقنية تصميم المواقع الإلكترونية المعروفة بالتمرير اللانهائي، حيث يتم تحميل محتوى جديد تلقائياً في أسفل الشاشة أثناء تصفح المستخدم.
وتأتي الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة توازياً مع تحرك عالمي لتقييد وصول المراهقين والأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي بسبب أضرارها، حيث حظرت استراليا استخدام هذه المنصات على من هم دون السادسة عشرة وتتجه دول أوروبية مثل إسبانيا واليونان إلى اتخاذ خطوات مماثلة، فيما تدرس بريطانيا وفرنسا الأمر نفسه.
وأطلقت شركة (ميتا) آلاف الإعلانات التلفزيونية للترويج لعملها في مجال السلامة مع المراهقين، وفقاً لما ذكرته وكالة بلومبرغ، الأمر الذي تم اعتباره محاولة لاستباق أي رد فعل سلبي.
ونقلت الوكالة عن دون نورتون، المدير العام لحلول البيانات في شركة (آد إمباكت) قوله: “لطالما كانت الإعلانات وسيلة لمساعدة هذه العلامات التجارية على محاولة تغيير صورتها أو إقناع الجمهور بالتفكير أكثر في الأشياء التي قامت بها بشكل جيد في مواجهة التدقيق المحتمل”.
وقالت ساشا هاوورث، المديرة التنفيذية لمشروع الرقابة التقنية، إنها تعتقد أن حملة شركة (ميتا) تمثل “محاولة تأثيرية بحتة” تهدف إلى استهداف مناطق جغرافية محددة، بما في ذلك لوس أنجلوس وواشنطن، في محاولة للتأثير على أعضاء هيئة المحلفين المحتملين والسياسيين، مشيرة إلى وجود لوحات إعلانية وإعلانات على وسائل النقل في المناطق المستهدفة.
وأضافت: “بشكل عام، تتبع شركة ميتا نهجاً أكثر عدوانية في علاقاتها العامة، لتحسين صورتها قبل محاكمة تعلم أنها ستكون مدمرة للغاية لها ولعلامتها التجارية”، حسب ما نقلت الوكالة.

