يمن إيكو|أخبار:
قالت وكالة بلومبرغ إن السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان بعيدان كل البعد عن إنهاء الاعتماد على النفط، مشيرة إلى أن خطط رؤية 2030 جعلت اعتماد المملكة على النفط يزداد سوءاً، وأن نمو القطاعات غير النفطية قابله زيادة كبيرة في الإنفاق.
وفي تقرير نشرته اليوم الأربعاء ورصده وترجمه “يمن إيكو”، قالت الوكالة إنه بعد قرابة عقد من إعلان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان عن أن اقتصاد المملكة سيتوقف عن الاعتماد على النفط بحلول عام 2030، بفضل استثمارات ضخمة، فإن “المؤشرات الرئيسية اليوم تشير إلى أن الحكومة السعودية لا تزال تعتمد على عائدات النفط بالقدر نفسه، إن لم يكن أكثر”.
وأشارت الوكالة إلى أنه برغم “التغييرات الاجتماعية والاقتصادية” التي قادها بن سلمان من أجل إنهاء “إدمان” السعودية على النفط الخام، حسب تعبيره، فإن “التنويع الاقتصادي، وهو هدفٌ محوريٌّ من أهداف رؤية 2030، يسير بوتيرة أبطأ مما تأمله الحكومة، إذ لم يتغير اعتماد المملكة العربية السعودية على عائدات النفط إلى حدٍّ كبير منذ عام 2016، بل ربما ازداد سوءاً”.
وأوضحت بلومبرغ أن سعر النفط الذي يحقق تعادلاً مالياً للسعودية هو 96 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مما كان عليه عند إطلاق رؤية 2030، وإذا أضيفت إليه قيمة الاستثمار المحلي لصندوق الثروة السيادية -وهو أمر بالغ الأهمية في الرؤية- فإن السعر الذي تستطيع المملكة تحمله هو 113 دولاراً للبرميل.
وأشارت إلى أنه، منذ بداية عام 2024، بلغ متوسط سعر خام برنت 76.50 دولار فقط، مما دفع بالحكومة السعودية إلى زيادة الاقتراض في أسواق السندات الدولية والنظر في بيع المزيد من الأصول لتمويل عجزها المالي.
ونقلت الوكالة عن زياد داود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في (بلومبرغ إيكونوميكس) قوله إن: “الهدف الأساسي لرؤية 2030 هو تقليل الاعتماد على النفط. وبهذا المقياس، أصبحت المملكة أكثر اعتماداً على النفط”.
وأضاف داود أن “السعودية بحاجة إلى سعر نفط خام أعلى مما كان عليه في عام ٢٠١٦ لتحقيق التوازن في حسابها الجاري، أو سداد قيمة الواردات وتعويض التحويلات الخارجية، ويعود هذا بشكل رئيسي إلى ارتفاع الإنفاق العام، ليس فقط بسبب المشاريع الضخمة البراقة، بل أيضاً بسبب الضغط الشعبي الضمني لزيادة الإنفاق مع ارتفاع أسعار النفط”.
ووفقاً للوكالة فإن “الحكومة السعودية دأبت على زيادة الإنفاق عند ارتفاع أسعار النفط الخام، وهو نهج خططت للتخلي عنه في إطار مساعيها لتقليل اعتمادها على النفط، وصرح وزير المالية محمد الجدعان بأن المسؤولين لم يعودوا ينظرون حتى إلى سعر النفط، ومع ذلك، لا يزال النفط يوفر نحو 60% من إيرادات الحكومة ويمثل أكثر من 65% من الصادرات”.
وبرغم أن الاقتصاد غير النفطي للسعودية حقق نمواً تجاوز 4.5% خلال الربع الأول من هذا العام، متماشياً مع أهداف الحكومة السعودية، ونمت إيراداته إلى أكثر من 134 مليار دولار في عام 2024، من حوالي 50 ملياراً في عام 2026، فإن “الإنفاق الحكومي المرتفع قد قوض الكثير من هذه المكاسب، مما أدى إلى تسجيل المملكة عجزاً مالياً كل ربع سنة لأكثر من عامين”، وفقاً للوكالة.
وبحسب التقرير فإن صندوق النقد الدولي يتوقع أن يظل الحساب الجاري للمملكة يعاني من عجز حتى نهاية العقد الحالي على الأقل، وهذا سيمثل تحولاً كبيراً في مكانة المملكة التاريخية من مُصدّر لرأس المال إلى باحث عن الأموال، حسب ما ذكرت الوكالة.
وأشارت بلومبرغ إلى أنه برغم تمتع السعودية بتصنيف ائتماني يساوي تصنيف المملكة المتحدة وفرنسا، مما سهل عليها بيع ما يقارب 15 مليار دولار من الديون السيادية بالدولار واليورو هذا العام، فإن هذه الخطوة “جاءت في ظل صعوبة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر”.
وأضافت أن “الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية لا يواكب طموحات الحكومة”.
ونقلت الوكالة عن جيسون توفي، نائب كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في (كابيتال إيكونوميكس)، قوله: “من الناحية الاقتصادية، لا ينبغي أن ننكر حدوث تحسن كبير، لكنهم لن يتخلصوا أبداً من النفط”.

