يمن ايكو
أخباردولي

عنب غزة.. من الركام إلى الأسواق رغم الحرب والدمار والحصار

يمن إيكو|أخبار:

بين كروم نجت من آلة الدمار، يبدأ مزارعو العنب في غزة موسمهم بقطف عناقيد قليلة، لكنها تحمل قيمة أكبر من ثمنها في السوق، فبعدما تحولت مساحات واسعة من الأراضي الزراعية إلى ركام، عادت كميات محدودة من العنب إلى الأسواق، في مشهد يلخص قدرة الإنسان الغزي على استعادة الإنتاج من قلب الخسارة، وفقاً لتقرير نشره “الجزيرة نت”، ورصده موقع “يمن إيكو”.

وحسب التقرير، فإن غزة كانت تضم قبل الحرب نحو 3 آلاف دونم مزروعة بالعنب، بإنتاجية تصل إلى 1400 كيلوغرام للدونم الواحد، لكن نحو 90% من كروم العنب دُمّرت أو أصبحت داخل المناطق المحظورة، ولم يبقَ سوى نحو 30 دونماً قادراً على الإنتاج. ومع تقلص المعروض، قفز سعر كيلو العنب من 1.67 دولار، إلى 8.33 دولار.

ورغم أن المساحة المتبقية لا تمثل سوى 1% من مساحة كروم العنب التي كانت قائمة قبل الحرب، يواصل المزارعون دورة الإنتاج التي تبدأ بالرعاية في الربيع وتنتهي بالقطاف في أغسطس، فيما يواجه المزارعون نقصاً حاداً في الأسمدة والأدوات الزراعية وارتفاعاً كبيراً في تكاليف الإنتاج، كما يحاولون الحفاظ على ما تبقى من الأشجار والكروم بدلاً من ترك الأرض تتحول إلى مساحة مهجورة.

وتكشف أرقام القطاع الزراعي حجم المعجزة الصغيرة التي يصنعها المزارعون، حيث يقدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة الخسائر المباشرة في الزراعة والثروة الحيوانية بنحو 2.8 مليار دولار، بينما تضررت 94% من الأراضي الزراعية، وانكمشت المساحات المزروعة من نحو 93 ألف دونم إلى 4 آلاف فقط، ودُمر نحو 85% من الدفيئات الزراعية.

معركة مزارعي العنب لا تنتهي عند جمع العناقيد، فالوصول إلى الأسواق أصبح تحدياً اقتصادياً آخر، مع شح المركبات وارتفاع كلفة النقل، ما دفع ببعض المزارعين إلى استخدام الدواب لنقل الصناديق من الكروم إلى نقاط التجميع والبيع في الأسواق. ومع ذلك، يستمر المنتج في الوصول إلى المستهلكين، ويوفر دخلاً محدوداً لأسر تعتمد على الأرض، فيما يستخدم جزء من العنب أيضاً في إنتاج الدبس والمربى وتخزينهما لفصل الشتاء.

وبينما لا تكفي الكميات الحالية لإعادة سوق العنب إلى مستواه السابق، فإن بقاء 30 دونماً منتجة وسط هذا الحجم من الدمار يمثل مؤشراً على قدرة المزارعين الفلسطينيين على إعادة تشغيل دورة اقتصادية كاملة من موارد شبه منهارة، من رعاية الكروم والقطاف، إلى التعبئة والنقل والتجارة، في محاولة لاستعادة الحياة الاقتصادية من بين آثار الحرب.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً