يمن إيكو|تقرير:
أفادت تقارير عبرية، اليوم الأربعاء، بأن نزاعاً اندلع بين إدارة ميناء إيلات والحكومة الإسرائيلية حول شروط تجديد امتياز التشغيل، حيث تقول الحكومة إن المشغلين لم يلتزموا بالشروط، فيما تدعي الإدارة أن الشروط مستحيلة، وتذكر بتأثيرات الحصار البحري الذي فرضته قوات صنعاء على الميناء، والذي يعقد مساعي الحكومة لجذب مستثمرين جدد.
ومع حلول موعد مناقشة تجديد امتياز تشغيل الميناء، ذكرت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية العبرية في تقرير رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، أن وزارتي النقل والمالية الإسرائيليتين وجهتا رسالة إلى إدارة ميناء إيلات، تؤكد أن الشركة المشغلة للميناء لم تستوف أحد شرطي التمديد التلقائي لامتياز التشغيل، وهو تفريغ 65 ألف حاوية في الميناء خلال الفترة من 2022 إلى 2024.
وكانت الشركة المشغلة قد قامت مؤخراً بإيداع المبلغ المخصص لتجديد امتياز التشغيل وهو 105 ملايين شيكل (حوالي 33 مليون دولار)، لكن المسؤولين في وزارة النقل يقولون إن عدم استيفاء شرط الحاويات هو المشكلة، حسب ما نقلت الصحيفة.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “غلوبس” العبرية ورصده “يمن إيكو”، فقد ردت إدارة الميناء برسالة جاء فيها أن وزارتي النقل والمالية “تتجاهلان الظروف الاستثنائية التي عمل فيها الميناء على مدار العامين الماضيين، ولا سيما أزمة الشحن في البحر الأحمر والتهديدات والهجمات التي شنها المتمردون الحوثيون، والتي أدت إلى انهيار شبه كامل لحركة السفن إلى الميناء”.
وأضافت الإدارة أن “عمليات نقل الحاويات واسعة النطاق غير ممكنة لأسباب هيكلية معروفة تتمثل في ارتفاع تكاليف النقل البري من إيلات إلى وسط البلاد، وعدم وجود خط سكة حديد، وعمق الأحواض الذي لا يسمح برسوّ سفن الحاويات الحديثة”.
وأوضحت الإدارة أن تكلفة النقل البري من إيلات إلى وسط البلاد، والتي تُقدر بنحو 1200 دولار أمريكي للحاوية الواحدة، تتجاوز أحياناً تكلفة النقل البحري من الصين إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط، وفي ظل غياب خط سكة حديد، لا يجد المستوردون والمصدرون أي حافز اقتصادي لاستخدام الميناء.
وأضافت أن “خلال السنوات الماضية كانت هناك محاولات مختلفة لتطوير نشاط الحاويات، لكن هذه المحاولات لم تنضج بسبب عدم جدواها الاقتصادية للمستوردين والمصدرين، وكان هذا الوضع معروفاً في الوقت الفعلي لجميع الوكالات الحكومية ذات الصلة، بدون أي مطالبات بشأن هذا الموضوع”.
وذكرت صحيفة “يوم يوم” العبرية أن إدارة الميناء حاولت دعم موقفها بالتعبير عن “تفاؤلها بزيادة نشاط الميناء في المدى القريب، وذلك من خلال إمكانية جلب سفن البضائع السائبة من المملكة العربية السعودية وجيرانها إلى إيلات، مع تقدم التحركات الإقليمية المتعلقة بتوسيع اتفاقيات إبراهيم”.
ونقلت الصحيفة عن إدارة الميناء قولها إنه “في حال فتح قنوات إقليمية جديدة، سيُمكن زيادة نشاط الميناء بدون الاعتماد على معبر باب المندب، وبالتالي تجاوز بعض العقبات التي فرضتها الأزمة الأمنية”.
واعتبرت الصحيفة أن “النزاع القائم يعرض الحكومة لمأزق حرج قبيل اتخاذ القرار، فإذا مددت امتياز التشغيل، فسيتعين عليها تبرير ذلك في ظل الادعاء بعدم استيفاء الشروط الأساسية، أما إذا لم تمدده، فقد تجد نفسها أمام دعوى مضادة تتهمها بالتمسك بشرطٍ تعلم الدولة نفسها أنه غير قابل للتطبيق، وهو شرط قائم على سوقٍ غير موجودة وبنيةٍ تحتيةٍ لم تُبنَ بعد”.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين حكوميين قولهم إن “إمكانية طرح مناقصة جديدة الآن تثير مخاوف جدية نظراً للوضع الاستثنائي للميناء، فالميناء يعاني من إغلاق شبه كامل منذ نوفمبر 2023، مع توقف واردات السيارات، فيما لا يزال يُنظر إلى البحر الأحمر كممر محفوف بالمخاطر وغير واضح المعالم، وبالتالي فإن طرح مناقصة جديدة قد ينتهي بعدد محدود من المتنافسين أو بعروض منخفضة للغاية، حيث ستُقيّم كل جهة تجارية مسبقاً مخاطر استمرار حالة الشلل في السنوات القادمة”.
وفي ظل هذا الوضع تشير الصحيفة إلى أن “الرهان الأكثر منطقية على الأرجح هو تمديد الامتياز للمشغلين الحاليين ووضع شروط تضمن تطوير الميناء في السنوات القادمة”.
وكان اتحاد العمال الإسرائيلي (الهستدروت) ولجنة عمال الميناء قد طالبا الحكومة الإسرائيلية في وقت سابق بعد تمديد امتياز الشركة المشغلة لعدة أسباب منها إهمال الشركة لأعمال الصيانة، ورفض تأهيل وتطوير البنية التحتية، وكذلك معاملة الموظفين بشكل سيئ.
وكانت الشركة المشغلة قد أعلنت مؤخراً عن خطة لشراء أو استئجار سفينتي نقل مركبات، لاستخدامهما كذراع شحن مستقلة لنقل السيارات إلى الميناء واستعادة نشاطه، لكن رئيس لجنة عمال الميناء وصف هذه الخطوة بأنها غير ناضجة ومكلفة وتحتاج وقتاً طويلاً.
وفشلت خطة كان قد أقرها الكنيست الإسرائيلي لاستعادة نشاط الميناء بعد وقف إطلاق النار في غزة وتوقف الحصار البحري اليمني، وذلك من خلال استقدام سفن من البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس بتكلفة إضافية تبلغ 1.2 مليون دولار لكل سفينة، من أجل تفريغ السيارات في الميناء، حيث أشارت تقارير عبرية إلى أن الحكومة رفضت تمويل الخطة في النهاية.

