يمن إيكو|تقرير:
شهدت أسعار الطاقة في تداولات اليوم الإثنين تبايناً، ففيما رمم النفط جزءاً من خسائره الثقيلة، على إيقاع مسار السلام الروسي–الأوكراني، وتوقعات خفض الفائدة الأمريكية، وضغوط المعروض العالمي، تجاهلت أسعار الغاز الطبيعي ضغوط الطلب الموسمي فانخفضت بفعل ارتفاع المخزونات ومستويات الإنتاج القياسية، وفقاً لما نشرته وسائل الإعلام الدولية ورصده “يمن إيكو”.
وحسب وكالة “رويترز”، فقد صعد خام برنت القياسي لشهر يناير 2026 بنسبة 0.34% إلى 62.78 دولار للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 0.31% مسجلاً 58.20 دولار، بعد أسبوع فقد فيه الخامان 2.8% و3.1% على التوالي، نتيجة ضغوط من زيادة المعروض وتراجع توقعات الطلب.
وجاء الارتفاع الطفيف اليوم مدفوعاً بترقب نتائج التعديلات الأمريكية–الأوكرانية لمقترح اتفاق السلام وتأثيره المحتمل على تدفق الإمدادات الروسية، وفق المحللين.
وقال المحلل توني سيكامور إن الأسواق تعاملت مع الدفع السياسي القوي نحو اتفاق سلام باعتباره “مساراً سريعاً” قد يفتح الباب أمام إمدادات روسية كبيرة كانت مقيدة بالعقوبات، ما يفسر موجات البيع الأخيرة.
وتعلق الأسواق بوادر التعافي على مزيج من توازنات السوق قصيرة الأمد، وتحركات السياسة النقدية الأمريكية، بعد أن عززت تصريحات مسؤولين في الاحتياطي الفيدرالي توقعات خفض الفائدة الشهر المقبل، غير أن ضبابية الحديث عن الفائدة ما تزال قائمة، رغم ارتفاع توقعات الخفض، ما يبقي شهية المخاطرة في نطاق محدود، حسب رويترز.
ويرى محللون، منهم سوغاندا ساشديفا، أن تراجع أسعار النفط بنحو 17% منذ مطلع العام قد يهيئ السوق لعمليات “شراء قيمة” تدريجية، خصوصاً مع دخول الأسعار مناطق دعم حفّزت سابقاً عودة المستثمرين.
وتجاهلت أسعار الغاز الطبيعي الأمريكي ضغوط الطلب الموسمي لمواجهة الشتاء القارس، فتحركت عند حدود 4.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، منخفضةً بنحو 1.9%، وبقي السوق مزوداً بشكل مريح، بفعل الإنتاج القياسي للغاز إذ بلغ الإنتاج في الولايات الـ48 السفلى 109.1 مليار قدم مكعب يومياً في نوفمبر، وهو مستوى يتجاوز الرقم القياسي السابق، وارتفعت المخزونات إلى 4% فوق المعدل الموسمي، رغم أول سحب شتوي بفعل موجات برد متقطعة، حسب منصة “ترادنج إيكنوميك”.
وتشير التوقعات المناخية إلى طقس معتدل حتى 26 نوفمبر، يعقبه انخفاض حاد في درجات الحرارة حتى 5 ديسمبر، وهو ما قد يرفع الطلب على التدفئة ويدعم الأسعار.
وسجّلت صادرات الغاز الطبيعي المسال من المحطات الثماني الرئيسة في الولايات المتحدة مستوى قياسياً بمتوسط 18 مليار قدم مكعب يومياً، ما يزيد ارتباط أسعار الغاز الأمريكي بتقلبات الطلب العالمي.
وتأتي هذه التحركات بينما تُبقي التوترات الأوروبية والعقوبات السابقة على موسكو نحو 48 مليون برميل من الخام الروسي عالقة في البحر، في انتظار ما ستفضي إليه اجتماعات الأيام المقبلة بشأن صياغة اتفاق سلام نهائي.
ويؤكد محللون أن أي انفراج سياسي قد يكون له تأثير مباشر على سوق النفط الذي يعتمد في توازنه على حجم الإمدادات الروسية، ثاني أكبر منتج عالمياً.
وفي خلفية المشهد المستقبلي للسوق، تمسكت توقعات بنك “جيه.بي مورغان” برؤية أكثر تحفظاً، متوقعاً وصول خام برنت إلى 57 دولاراً في 2027، مقابل 53 دولاراً لغرب تكساس، فيما أبقى تقديراته لسنة 2026 عند 58 و54 دولاراً على التوالي، ما يعكس توازناً طويل الأمد بين وفرة العرض ومخاطر الطلب العالمية.

