يمن إيكو|تقرير:
اتسع نطاق التصعيد بين قوات صنعاء والسعودية بسرعة خلال الـ24 ساعة الماضية، حيث تبادل الطرفان ضربات عسكرية طالت ميناء الحديدة وجزيرة كمران في اليمن، ومنشآت أرامكو في جيزان وينبع داخل العمق السعودي، وذلك مع استمرار عمليات حظر الملاحة السعودية في البحر الأحمر، الأمر الذي ينذر بتداعيات كبيرة على الاقتصاد السعودي وعلى أسواق الطاقة والشحن.
كانت الأوضاع قد توترت بشكل متصاعد منذ استهداف السعودية لمطار صنعاء، وشهدت تطوراً لافتاً عندما أعلنت قوات صنعاء فرض حصار بحري على المملكة، وبدأت باستهداف السفن السعودية في البحر الأحمر، لكن التصعيد الأوسع الذي شكل عودة واضحة إلى القتال، بدأ عندما شنت السعودية غارات جوية على ميناء الحديدة وجزيرة كمران قبل فجر اليوم.
وزعم المتحدث باسم التحالف السعودي، تركي المالكي، أن تلك الغارات كانت “متناسبة” مع هجمات قوات صنعاء على السفن السعودية، وأنه لم يتم قصف ميناء الحديدة، رغم أن مقاطع فيديو كانت قد وثقت تصاعد الدخان من الميناء، كما أن حكومة صنعاء أكدت تعرض الميناء لاستهداف.
وجاءت الغارات بعد ساعات من إعلان الهيئة السعودية العامة للنقل بأن السفينة (إن سي سي إم إيه سي إيه) تعرضت لاستهداف خلال إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى إصابة هيكلها.
ولم تحدد الهيئة السعودية الجهة المسؤولة عن الاستهداف، كما لم تعلن قوات صنعاء مسؤوليتها عن الهجوم، لكنها كانت قد استهدفت يوم الخميس ناقلتي نفط سعوديتين قبالة السواحل الجنوبية للمملكة، في إطار تطبيق الحظر المفروض على الملاحة السعودية، والذي يأتي رداً على الحصار السعودي ضد اليمن.
استفزت الغارات السعودية على الحديدة، ومحاولة إنكار استهداف الميناء، حكومة وقوات صنعاء، التي ردت بعد ساعات قليلة بهجوم واسع النطاق وغير مسبوق منذ توقيع هدنة عام 2022، حيث أطلقت ما قالت إنه “عشرات من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيّرة” على “أهداف حساسة تابعة لشركة (أرامكو) في كل من جيزان وينبع، ما أدى إلى اندلاع حرائق هائلة وثقتها مقاطع فيديو من عدة اتجاهات.
ووفقاً لخبراء في تحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية، فإن الهجمات استهدفت خزانات تابعة لأرامكو، بالقرب من منطقة رسو السفن في ميناء جيزان، كما استهدفت مصفاة أرامكو في مدينة جيزان للصناعات الأساسية والتحويلية، والتي تبلغ طاقتها الإنتاجية 400 ألف برميل يومياً.
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية يونانية قولها إن صاروخين باليستيين على الأقل استهدفا مصافي النفط التابعة لأرامكو في “ينبع” التي تعتبر البوابة الوحيدة لتصدير النفط السعودي في الوقت الحالي، بعد إغلاق مضيق هرمز.
وزعم مصدر آخر أن نظام دفاع جوي تشغله قوات يونانية في السعودية تصدى للصواريخ.
وأصدرت السلطات السعودية تحذيرات خاصة بخطر الهجمات في ينبع ثلاث مرات، كما أصدرت تحذيراً في جيزان.
ولاحقاً تحدث الإعلام السعودي عن غارات جوية استهدفت مواقع في مأرب ومحافظة الجوف، الأمر الذي يعكس استمرار اتساع نطاق التصعيد، فيما يبدو أنه جولة قتال جديدة، قد لا تنتهي في وقت قريب.
ومن شأن الغارات على منشآت النفط السعودية في هذا التوقيت أن تضيف المزيد من المخاطر المرتبطة بصادرات النفط السعودية والتي ارتفعت بشكل كبير بعد إعلان قوات صنعاء عن فرض الحصار البحري على المملكة واستهداف عدة سفن، حيث قامت الناقلات التي تحمل النفط الخام السعودي من ينبع بتجنب عبور باب المندب للوصول إلى آسيا، واتجهت لعبور قناة السويس من أجل الالتفاف حول قارة أفريقيا في رحلة تؤخر مواعيد الوصول بمقدار شهر كامل، وترفع تكاليف الوقود من 1.26 مليون دولار، إلى 2.87 مليون دولار، وفقاً لوكالة رويترز، بالإضافة إلى رسوم عبور قناة السويس التي تصل إلى مليون دولار.
وحتى إذا قبلت شركات الشحن بهذا الحل، فإن قناة السويس لا تسمح بعبور ناقلات النفط العملاقة التي تنقل النفط السعودي عادة، وهو ما يعني أن عليها تخفيض حمولاتها بمقدار النصف، أو تفريغ الحمولة الزائدة عبر خط أنابيب (سوميد) إلى البحر المتوسط، وهو ما يمثل عبئاً إضافياً.
ومع ذلك، فإن خطر تعرض ميناء ينبع أو السفن التي تزوره لهجمات من قوات صنعاء، قد يجعل هذا الحل المكلف والمرهق غير ممكن، إذ ستتوقف عمليات التصدير، وهو ما سيجبر السعودية على تخفيض الإنتاج بشكل كبير، الأمر الذي سيشكل ضغطاً إضافياً على اقتصاد المملكة، وسيخنق أسواق النفط التي كانت تعتمد على صادرات ينبع لتخفيف الأزمة الكبرى الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

