يمن إيكو|تقارير:
في تطور لافت يعكس اهتزاز الثقة في البيئة الاستثمارية الإسرائيلية، بدأ عدد من كبار المستثمرين العالميين بسحب استثماراتهم أو تجميد خطط التوسع داخل السوق الإسرائيلية، وبصورة تؤكد أن نتنياهو بشنه الحروب الدامية والمدمرة في غزة والمنطقة، حول إسرائيل إلى بيئة استثمارية طاردة ولم تعد جاذبة للرساميل العالمية، وفقا لوسائل إعلام عالمية.
يأتي هذا التحول الحاد نتيجة المخاطر الجيوسياسية التي باتت تهدد استقرار الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصاً مع تصاعد المواجهة العسكرية بين تل أبيب وطهران، التي ألقت بتأثير مباشر على قطاعات رئيسة كـ “التكنولوجيا”، “البنية التحتية”، “العقارات المتقدمة”، حيث اتجه عدد من المليارديرات الشهيرة على المستوى العالمي لسحب استثماراتهم من إسرائيل.
الأمريكي جيف بيزوس يتراجع عن مشاريع لوجستية
في مقدمة الأسماء التي أعادت النظر في نشاطها داخل إسرائيل، جاء الملياردير الأمريكي جيف بيزوس، مؤسس “أمازون”، الذي قررت شركته تعليق خططها لتوسيع مراكز الخدمات السحابية AWS في إسرائيل، بعد أن كانت تستعد لضخ استثمارات تقدر بنحو 1.2 مليار دولار على مدى خمس سنوات. وفقاً لما نشره موقع غلوبس الاقتصادي العبري، ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.
وقالت مصادر مقربة من الإدارة إن القرار جاء بعد توصية من مستشارين أمنيين بسبب “تزايد مستويات الخطر والتقلب الإقليمي غير المتوقع”.
إيلون ماسك يجمّد شراكات صناعية ودفاعية إسرائيلية
وأوقف الملياردير إيلون ماسك، الذي يقود شركات “تسلا” و”سبيس إكس”، مفاوضات بشأن تطوير تقنيات متقدمة للتصنيع الذكي بالشراكة مع شركات إسرائيلية في قطاع الصناعات العسكرية والروبوتية.
وأفاد تقرير داخلي في “تسلا” بأن الأولوية الآن “للاستقرار السياسي في أسواق التصنيع، وهو ما لا يتوافر حالياً في إسرائيل”.
لاري فينك يرفع إنذار المخاطر في صندوق بلاك روك
أما الملياردير الأمريكي لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة “بلاك روك”، أكبر مدير أصول في العالم، فقد أوصى بتخفيض الوزن الاستثماري لأصول شركات مدرجة في تل أبيب ضمن محافظ الصندوق.
واستشهد فينك بـ”عدم اليقين بشأن استدامة العائدات وسط نزاع عسكري قد يطول”. هذا التحول تسبب في ضغط على سوق الأسهم الإسرائيلية وأدى إلى تراجع مؤشرات الثقة المؤسسية.
ريتشارد برانسون يسحب مشروعاً للطاقة الخضراء
ومن جهته، ألغى الملياردير البريطاني ريتشارد برانسون مشروعاً مشتركاً للطاقة المتجددة بقيمة 400 مليون دولار كان مقرراً إقامته في صحراء النقب. مصادر في مجموعة “فيرجن” أوضحت أن التحديات الأمنية وعدم وضوح الأفق السياسي دفعا الشركة إلى “إعادة تخصيص رأس المال لأسواق أكثر أماناً”.
وأمس قالت صحيفة إيكونوميك تايمز الهندية، الهجمات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، دفعت مجموعة شركات الملياردير الهندي غوتام أداني الاستثمارية- البالغة مليارات الدولارات في الشرق الأوسط خاصة استثماراتها في ميناء حيفا الإسرائيلي- لإعادة النظر في استثماراتها في إسرائيل وأصبحت تفكر في الرحيل.
وأكدت الصحيفة أن شركة أداني بإسرائيل تمتلك حصة 70% من ميناء حيفا، من خلال صفقة استحواذ حصلت عليها عام 2023 مقابل 1.2 مليار دولار، بالشراكة مع مجموعة جادوت الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن الميناء يتمتع بموقع إستراتيجي في شمال إسرائيل، ويساهم بنحو 3% من حجم البضائع السنوية لشركة أداني، وهو بالغ الأهمية للواردات والصادرات الإسرائيلية.
وتشير بيانات السوق إلى تراجع أسهم “أداني للموانئ والمناطق الاقتصادية الخاصة” بنسبة 3.2% في بورصة مومباي، متأثرةً بتصاعد المخاوف حول سلامة الأصول البحرية في إسرائيل، وخاصة ميناء حيفا، أما على صعيد الصناعات الدفاعية، تبدو شراكة أداني مع شركة Elbit Systems الإسرائيلية أكثر حساسية، إذ يُنتج مصنع حيدر آباد، وهو مشروع مشترك بين الطرفين، طائرات “هيرمس 900” المُسيرة التي تستخدمها إسرائيل بشكل مكثف في عملياتها العسكرية.
وفي قطاع التكنولوجيا، تلقّت إسرائيل ضربة إضافية بعد أن تم تجميد مشروع مشترك بقيمة 10 مليارات دولار بين مجموعة أداني وشركة “تاور سيميكوندكتور” الإسرائيلية، والمتعلق بإنتاج أشباه الموصلات. ووفق وكالة رويترز، فإن الغموض السياسي وسوء التقدير في بيئة الأعمال الإسرائيلية كانا من أبرز الأسباب وراء هذا التجميد، ما يعكس تآكل الثقة في مناخ الاستثمار المرتبط بإسرائيل.
هذه التطورات حسب المحللين، تعكس مساراً متصاعداً من الانكماش الاقتصادي والاستثماري منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023، حيث انسحب العديد من المستثمرين الأوروبيين والأمريكيين من مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا، خاصة في ظل التهديدات الأمنية المتكررة التي تضرب مراكز اقتصادية كبرى مثل تل أبيب. وقد حذرت مؤسسات مثل “موديز” و”فيتش” مراراً من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى “محو تنافسية إسرائيل الإقليمية”.
وتأتي هذه الهزات الاستثمارية في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإسرائيلي من عجز مالي متنامٍ، وارتفاع كلفة التأمين على الأصول، وانخفاض احتياطي النقد الأجنبي نتيجة تزايد الاعتماد على التمويل العسكري. ويشير محللون اقتصاديون إلى أن نتنياهو، بسياساته المتشددة، لم يقصِف غزة فقط، بل قصف ثقة الأسواق العالمية في بلاده، بعدما حوّلها من بيئة جذب استثماري إلى “مسرح مخاطرة مفتوحة”.

