يمن ايكو
أخبارتقارير

صفقة مشبوهة: الحكومة اليمنية توقع اتفاقية استكشاف معادن مع شركة طبية كويتية وتمنحها اسماً مزوراً

يمن إيكو | تقارير

وقعت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية فرع حضرموت مع شركة كويتية تعمل في مجال التجارة العامة، عقد استكشاف للمعادن الفلزية في منطقة وادي مدن بمديرية بروم ميفع، فيما يثار الجدل حول الصفقات التي تسعى الحكومة اليمنية لإبرامها مع شركات أجنبية غير مختصة، والمتضمنة بيع النفط الخام مقابل الحصول على تمويل في ظل الأزمة المالية التي تعانيها ومؤشرات قرب إفلاسها.

وقالت هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية بحضرموت، في خبر نشرته على حسابها الرسمي بموقع “فيسبوك”، إنه تم صباح الإثنين التوقيع على عقد ترخيص استكشاف رقم (2023/1) بين هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية فرع حضرموت، وبين شركة جلف كير للتجارة والمقاولات والتعدين وخدمات النفط المحدودة، وذاك للعمل الاستكشافي في مجال المعادن الفلزية بمساحة 290 كم مربع بمنطقة وادي مدن بمديرية بروم ميفع.

وأورد الخبر عن مدير عام فرع الهيئة بحضرموت فائز أحمد باصرة، قوله إن مناطق وادي مدن ونتيشة التي تقع في الجهة الغربية لمدينة المكلا وتبعد عنها بأكثر من 100 كيلو متر، من المناطق ذات الطبيعة الجيولوجية التي تحتضن العديد من الخامات المعدنية الفلزية والتي تتواجد ضمن عروق المرو الحاملة للتمعدنات والقاطعة لصخور الانديزايت والبازلت النارية.

وأضافت الهيئة في الخبر المنشور على حسابها الرسمي بـ “فيسبوك” إنه “وبناء على قانون المناجم والمحاجر رقم 22 لعام 2010م ولائحته التنفيذية يعطي هذا النوع من التراخيص الحق للشركة القيام بالعمليات الاستكشافية مثل الحفر الآلي وعمل الخنادق وأخذ العينات للتحاليل وتقييم جودة الخام ورقعة انتشاره والتي من خلالها يتم عمل دراسة الجدوى الاقتصادية لهذه الخامات وتحديد الاحتياطي وطرق التعدين المناسبة لها تمهيدا للمرحلة التالية وهي إبرام عقد التعدين والاستخراج لهذه الثروات الطبيعية.

كما نقلت عن مدير شركة جلف كير أن مثل هذه المشاريع ستفتح الباب للاستثمار في الجانب المعدني وتشغيل الايادي العاملة والاستفادة من الخبرات المحلية وتنشيط الاستثمار في محافظة حضرموت التي تعد من أكثر المناطق المستقرة.

وكان وزير النفط الشماسي قد التقى إدارة شركة “جلف كير” منتصف سبتمبر الماضي وبحث معه الفرص الاستثمارية في مجال التعدين في اليمن، وفقا لما أوردته حينها وكالة سبأ للأنباء التابعة للحكومة اليمنية.

وعند البحث عن شركة “جلف كير” الكويتية على شبكة الإنترنت، وجد محرر “يمن إيكو” أن الشركة لا تمتلك موقعا إلكترونيا على الإنترنت، ولا معلومات متاحة حولها في أي موقع مختص بالتجارة، باستثناء موقع دليل كويتي للشركات، والذي ذكر أن الشركة عبارة عن مكتب للتجارة العامة، تأسس نهاية العام 2017، يتمثل نشاطه في الاتجار في جميع المعدات والمستلزمات والأدوات الطبية ولوازمها ومستلزمات لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا علاقة لها بأعمال التعدين وخدمات النفط المحدودة، كما عرّفها فرع هيئة معادن حضرموت في الخبر الذي نشره على حسابه الرسمي بـ فيسبوك.
كما أورد دليل الشركات الكويتي معلومات حول مقر الشركة وعنوانها ورقم التلفون الخاص بها، في حين لم يذكر أي نشاط للشركة في مجال الاستكشافات المعدنية أو النفطية.

وعند البحث في مواقع الإعلام الاقتصادي الكويتية، لم يجد “يمن إيكو” أي أخبار أو مواد إعلامية تشير إلى نشاط شركة “جلف كير”، حتى في مجال التجارة العامة وتجارة المستلزمات الطبية، ناهيك عن النشاط في مجال الاستكشافات النفطية والمعدنية، وهو ما يدل على أنها شركة صغيرة وليست معروفة في الأسواق، ولا نشاط كبير لها، الأمر الذي يثير الشكوك حول توقيع هيئة معادن حضرموت لاتفاقية معها، ويضع كثيرا من علامات الاستفهام حول هذا الاتفاق، خاصة وأن هذا النوع من الاتفاقيات يشترط فيه قانونياً أن تكون الشركة الممنوحة حق الاستكشاف والتنقيب، ذات مركز مالي قوي ومدرجة في البورصة العالمية، وذات خبرة طويلة في مجال الاستكشافات.

ويأتي ذلك بالتزامن مع مساعي الحكومة اليمنية لإبرام عقود واتفاقيات مع شركات أجنبية غير مختصة باستكشاف وإنتاج النفط، تتضمن بيع قطاعات نفطية وتراخيص بناء منشآت وموانئ نفطية، بهدف الحصول على تمويل في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الحكومة، والمؤشرات المتواترة على قرب إفلاسها، ومن تلك الشركات ما تبين بعد البحث حولها أن لا علاقة لها بالصناعة النفطية، مثل شركة المليح الإماراتية، التي كشفت التحريات حولها أنها شركة مقاولات وإنشاءات سكنية.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً