يمن ايكو
تقارير

بعد عزل روسيا اقتصادياً.. واشنطن تساوم على “نورد ستريم” الأوروبي وبرلين ترفض

يمن إيكو|تقرير:

اتجهت الولايات المتحدة نحو تفاهمات نفطية جيوسياسية مع روسيا، تتضمن إشراك مستثمر أمريكي في خطي أنابيب “نورد ستريم” لنقل الغاز إلى أوروبا، في خطوة كشفت عن اضطرار واشنطن للجلوس إلى طاولة المحادثات مع موسكو بغية حصولها على حصة استثمارية في المشروع، وإدراج أوراق الضغط الاقتصادية ضمن تسوية الحرب الأوكرانية، وفق ما نشرته وكالتا “رويترز”، و”بلومبرغ” ورصده موقع “يمن إيكو”.

وحسب “رويترز”، فإن المحادثات رفيعة المستوى شملت مشاركة المبعوث الأمريكي الخاص جاريد كوشنر والمستشار الروسي كيريل دميترييف، حيث يرى الجانب الأمريكي أن دخول واشطن برأس المال في هذا المشروع يضمن تحقيق أرباح مباشرة للمستثمرين الأمريكيين ودعم دافعي الضرائب، بالتوازي مع التوسط للتوصل إلى اتفاقات وقف إطلاق النار.

وتراهن واشنطن على أن أي تقدم ملموس بإشراف مؤسسة تمويل التنمية الدولية ووزارة الخزانة سيضمن لها أقصى مكاسب جيوسياسية واقتصادية، على الرغم من تأكيد الموقف المعلن بالبيت الأبيض على تعقد المسار القانوني للتنفيذ المباشر في المدى القريب، إذ تواجه الخطة الأمريكية رفضاً قاطعاً من العواصم الأوروبية- وفي مقدمتها برلين- التي ترى أن الحصة الأمريكية ستكون على حساب حصص أوروبا في المشروع.

وفي السياق، أكدت وزارة الاقتصاد الألمانية أن الغاز الروسي وخطوط نورد ستريم يخضعان لحزم العقوبات الأوروبية الصارمة، ضد موسكو، والتي أقرّت بتشجيع ودعم من واشنطن، مشددة على أن بلادها أوجدت بدائل استيراد مستدامة ولا تنوي منح أي موافقات حكومية لإعادة تشغيل المشروع.

ويرى مراقبون أن عودة الحديث عن المشروع تؤكد مساعي الأطراف الدولية لإعادة رسم خريطة الطاقة الأوروبية، غير أن الشروط الألمانية الشديدة والمساعي الأمريكية، وتضارب المصالح بين حلفاء الأمس يظلان العائق الأبرز أمام تحويل هذه المحادثات السرية إلى تدفقات تجارية فعالية.

وقادت واشنطن، منذ بداية الحرب بين موسكو وكييف، حملة ضغوط سياسية واقتصادية مكثفة لحظر الطاقة الروسية وإجبار أوروبا على قطع شريان إمداداتها الرخيصة قسراً لحساب الشحنات الأمريكية المكلفة، غير أن التداعيات العكسية التي تجسدت في موجات التضخم وانكماش الصناعات الأوروبية، إلى جانب تعاظم النفوذ الروسي نحو الأسواق الآسيوية، فرضت واقعاً جديداً من فشل سياسة العزل الشامل، ما أجبر واشنطن على التراجع والجلوس إلى طاولة المحادثات مع موسكو لضمان دخول الشركات الأمريكية أرباحاً هائلة في أي هيكلية قادمة لسوق الطاقة.

ووفق تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ، فإن المخاطر دفعت الشحنات البحرية القادمة من الخليج باتجاه بكين لإعادة تقييم أمنها الطاقوي والاتجاه نحو الإمدادات البرية الأكثر أماناً عبر خط يمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر بطاقة استيعابية تصل إلى 50 مليار متر مكعب سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً القدرة التشغيلية لخط “نورد ستريم 1” القادمة من يامال بالقطب الشمالي.

ويمثل هذا المشروع الروسي-الصيني الضخم، المقدّرة تكلفته بنحو 34 مليار دولار، محاولة استباقية من موسكو لتعويض خسائرها في السوق الأوروبية وتأمين منافذ تصدير طويلة الأجل لمصادر طاقتها.

ورغم التحديات التفاوضية القائمة حول آليات التسعير وكميات الشراء، فإن تشغيل المشروع سيعيد رسم تدفقات الطاقة العالمية بقلة اعتماد الصين على الغاز الطبيعي المسال الشديد الحساسية للصراعات، مما سيقلص احتياجاتها الاستيرادية البحرية بأكثر من 40 مليون طن سنوياً ويفرض واقعاً جديداً يضغط على المشاريع التصديرية المنافسة لا سيما الأمريكية..

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً