يمن إيكو|تقرير:
قالت وكالة “رويترز”، اليوم الأربعاء، إن سيطرة قوات صنعاء على مضيق باب المندب مثلت “أكبر نكسة” للسعودية في اليمن منذ سنوات، مشيرة إلى أن هذه النكسة كشفت إخفاقات المملكة وهشاشة التحالفات التي تعتمد عليها.
ونقلت الوكالة عن نيل كويليام الباحث في مركز (تشاتام هاوس) بلندن قوله إن ما حدث يمثل “فشلاً استخباراتياً صارخاً” للسعودية وحلفائها.
وأشارت الوكالة إلى أن “انهيار القوات المدعومة من السعودية أدى إلى منح الحوثيين جائزة أخرى تتجاوز السيطرة على الأراضي، وهي مخازن كبيرة من الأسلحة المتطورة التي قدمتها الولايات المتحدة والسعودية والتي تم التخلي عنها أثناء الانسحاب”.
ونقلت عن مصادر إقليمية قولها إن “هذه الغنيمة من المرجح أن تعزز القدرات العسكرية للجماعة، وتوفر معلومات استخباراتية قيّمة عن معدات الخصوم، وتزيد من ترسيخ تصورات الهزيمة السعودية المهينة”.
وبحسب الوكالة فإن “هذه النكسة كشفت عن محدودية الدعم الدولي لشن هجوم مضاد، فقد صرّح مسؤولان غربيان بأن الولايات المتحدة والدول الأوروبية ليست مستعدة لتقديم دعم عسكري مباشر، وأن واشنطن وحلفاءها لم ينضموا حتى إلى التحالف البحري للدفاع بقيادة السعودية الذي أُعلن عنه في يوليو”.
وأشار التقرير إلى أن توجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى مصر، جاء بدافع رغبة سعودية في أن تلعب القاهرة دوراً في مساندة الرياض في البحر الأحمر.
ونقلت الوكالة عن مسؤول خليجي قوله إن “السعودية تواجه الآن خيارات محدودة، فالسماح للحوثيين بتعزيز مكاسبهم قد يحول الانتصارات التكتيكية إلى نفوذ استراتيجي دائم، بينما قد يؤدي رد عسكري أوسع إلى شن هجمات في عمق المملكة”.
وبحسب التقرير فإن “غياب المساعدة العسكرية للقوى الغربية في اليمن، وغياب هذه القوى عن التحالف الدفاعي المشكل حديثاً، كشف عن حدود قدرة السعودية على حشد الدعم في لحظة ضعف حاد”.
وأضاف: “يبدو أن خصوم الرياض قد تفوقوا عليها بشكل متزايد، وأن حلفاءها قد تركوها”.
وذكرت الوكالة أن “بعض المحللين السياسيين يرون أن الضربة الأهم ليست انقلاب موازين القوى في ساحة المعركة، بل تردد واشنطن في تقديم العون لحليفها، ويقولون إن هذه الإشارة قد شجعت الخصوم، وأضعفت نفوذ الرياض، وعززت الشكوك حول مصداقية الضمانات الأمنية الأمريكية”.
وأشارت إلى أن “سجل اليمن الطويل في هزيمة القوى الأجنبية- من مصر في الستينيات إلى السوفيت، وفي الآونة الأخيرة الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية- يساعد في تفسير النتائج المحدودة التي يقود إليها بحث الرياض عن شركاء”.
وأضافت: “يبدو أن قلة من القوى الإقليمية مستعدة للانخراط بشكل أعمق في صراع شهد إحباطاً متكرراً لمحاولات التدخل الخارجي واكتسب سمعة بأنه مقبرة للطموحات العسكرية الأجنبية”.

