يمن ايكو
تقارير

كوريا الجنوبية تغيّر مسار استيراد النفط من السعودية مع استسلام الرياض للحظر اليمني

يمن إيكو|تقرير:

قررت كوريا الجنوبية تجنب استيراد النفط السعودي عبر مضيق باب المندب تفادياً للمخاطر المرتبطة بالحظر البحري الذي تفرضه قوات صنعاء على المملكة، ما يشير إلى اتساع نطاق تأثيرات هذا الحظر الذي تظهر البيانات الملاحية عجزاً سعودياً واضحاً عن كسره.
ووفقاً لتقرير نشره موقع وكالة (ستاندرد آند بورز غلوبال) الشهيرة أمس الجمعة ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، فإن وزارة النقل والبنية التحتية في كوريا الجنوبية أعلنت أن حكومة بلادها تناقش اعتماد طرق بديلة لاستيراد الخام العربي الخفيف من السعودية، وذلك من خلال تحويل الشحنات عبر قناة السويس بدلاً عن مضيق باب المندب.
ونقلت الوكالة عن مصادر رسمية في كوريا الجنوبية قولها إن شركات التكرير المحلية الكبرى “تعطي الأولوية للسلامة على السرعة والتكلفة وسط مخاوف متزايدة بشأن الهجمات على السفن في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر”.
وبحسب الوكالة فإن كوريا الجنوبية استفادت من مضيق باب المندب لاستيراد النفط السعودي من ميناء ينبع خلال الأشهر القليلة الماضية، ولكن وزارة التجارة والصناعة والموارد في البلاد أفادت بضرورة اتخاذ تدابير احترازية نظراً لتزايد المخاطر التي تهدد سلامة ناقلات النفط التي تبحر عبر البحر الأحمر.
وأوضح التقرير أن بيانات تتبع السفن أظهرت أن ناقلات نفط عملاقة قامت بتحميل شحنة من النفط السعودي تم ضخها عبر خط أنابيب (سوميد) إلى ميناء “سيدي كرير” بداية هذا الشهر، في رحلة إلى كوريا الجنوبية، بينما تم تحديد خمس ناقلات أخرى على المسار نفسه مع مواعيد تحميل لاحقة.
ونقل التقرير عن جمعية مالكي السفن الكورية قولها إنه تم التعاقد مع العديد من ناقلات النفط العملاقة التي تشغلها شركة (سينوكور ميرشانت مارين)، وهي شركة شحن كورية جنوبية كبرى، لتوصيل النفط الخام السعودي الذي يتم تحميله في ميناء (ينبع) إلى الشرق الأقصى عبر قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ورأس الرجاء الصالح، بدلاً من مضيق باب المندب.
ووفقاً للوكالة فإن هذا المسار يضيف ما يصل إلى 4 أسابيع للرحلة، كما أن “التكلفة الإضافية لاتخاذ الطريق البديل الأطول ستكون كبيرة للغاية”.
وأوضح التقرير أن أسعار استئجار ناقلة نفط عملاقة واحدة لرحلة من ينبع إلى كوريا الجنوبية عبر قناة السويس ورأس الرجاء الصالح، وصلت في 5 أغسطس إلى قرابة 74.8 دولار للطن المتري، بينما تبلغ الأسعار لطريق باب المندب نحو 64 دولاراً للطن المتري، وهو ما يعني أن الفارق يصل إلى أكثر من 10 دولارات لكل طن متري.
ويفسر هذا الفارق لجوء شركة (أرامكو) إلى تخفيض سعر البيع الرسمي لشحنات النفط الخام الخفيف المتجهة إلى آسيا بمقدار 50 سنتاً للبرميل هذا الشهر.
ويأتي قرار كوريا الجنوبية بتجنب استيراد النفط السعودي عبر مضيق باب المندب، وسط عجز سعودي تام عن كسر الحظر البحري الذي تفرضه قوات صنعاء على المملكة، ففي نهاية الأسبوع الماضي أكدت شركة (ويندوارد) للمعلومات البحرية أن 12 ناقلة نفط وسفينة شحن ترفع العلم السعودي، تجنبت عبور مضيق باب المندب، ولجأت إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، في رحلة تضيف ما يصل إلى 6 آلاف ميل بحري.
وأضافت الشركة أن “العديد من هذه السفن غيرت وجهتها المعلنة أكثر من مرة خلال الأسبوعين الماضيين، وبعضها لم تُحدد وجهتها إلا بعد تجاوز جنوب أفريقيا”.
واعتبرت الشركة أن “قيام شركة نقل بتغيير مسار أسطولها حول نقطة اختناق مع إبقاء الوجهات غامضة يُعد مؤشراً خطيراً يستحق المتابعة”.
وبرغم أن الهجمات التي نفذتها قوات صنعاء حتى الآن في إطار الحظر البحري، اقتصرت على السفن المملوكة للسعودية، فإن شركة (أمبري) أفادت يوم الجمعة بأن السفن والشركات التي تتعامل مع موانئ المملكة لا تزال معرضة لمخاطر عالية، وهو ما يفسر قرار كوريا الجنوبية بالانتقال إلى المسار البديل.
ومع ذلك، فإن السعودية تواجه صعوبات في تطبيع تصدير النفط عبر قناة السويس وطريق رأس الرجاء الصالح، حيث أظهرت بيانات حديثة انخفاضاً حاداً في شحنات ميناء ينبع، كما كشفت البيانات أن الزيادة في أحجام النفط المنقولة عبر خط أنابيب (سوميد) لا تستوعب سوى جزء بسيط من الصادرات المفقودة.
وكشفت وكالة رويترز، نهاية الأسبوع الفائت، أن شركة (أرامكو) لجات إلى اعتماد آلية ارتجالية لبيع النفط الخام للعملاء الآسيويين، حيث يتم تخصيص حصة العملاء وفقاً لقاعدة “كل حالة على حدة” وبشكل فردي، الأمر الذي يترك المشترين في حالة من عدم اليقين بشأن الحصول على حصصهم أو القدرة على إخراج تلك الحصص من البحر الأحمر، وهو ما يضرب موثوقية الشركة السعودية ومنفذ (ينبع) الذي تعتمد عليه بشكل أساسي كبديل عن مضيق هرمز.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً