يمن إيكو|تقرير:
أعلنت الحكومة اليمنية، اليوم الأحد، عن أضرار بالغة أصابت منشآت ومرافق في ميناء المخا إثر هجوم واسع نفذته قوات صنعاء، وبينما قالت الأولى إن المنشآت المستهدفة كانت مدنية، أكدت الثانية أنها استهدفت تحشيدات ومخازن أسلحة، فما هي الحقيقة؟
لم تحدد قوات صنعاء المواقع المستهدفة في منطقة المخا اليوم، لكن وزير النقل في الحكومة اليمنية، محسن العمري، قال إن ميناء المدينة تعرض لنحو 25 ضربة بصواريخ وطائرات مسيرة.
ووفقاً للصور التي أظهرت تصاعد الدخان جراء الهجمات، فقد رجحت مصادر معلومات مفتوحة أن منشآت عسكرية في الميناء كانت ضمن أهداف قوات صنعاء.
وبينما يعد ميناء المخا من أقدم الموانئ التجارية في اليمن، فقد تحول نشاطه بشكل كبير عقب الحرب التي شنها التحالف السعودي على اليمن، وبالتحديد منذ عام 2017، عندما سيطرت قوات التحالف عليه، حيث كشفت تقارير وقتها أن الإمارات استخدمت الميناء كثكنة عسكرية وبنت فيه قرابة 66 وحدة سكنية لإيواء نحو 500 جندي إماراتي، ومنعت اقتراب المواطنين من منطقة الميناء، كما حظرت ممارسة نشاط الصيد الذي يعتمد عليه الكثير من سكان المنطقة الساحلية.
وقد كان هذا التحول متسقاً مع تركيز الإمارات على بناء سلسلة قواعد عسكرية مطلة على الممرات المائية في المنطقة، في إطار طموحاتها لبسط نفوذ بحري إقليمي.
وفي عام 2018 نشرت وكالة رويترز تقريراً ميدانياً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، أكد تحول ميناء المخا “من مركز مزدهر لتصدير البن اليمني إلى قاعدة بحرية أمامية شديدة الحراسة، تراقب منها الإمارات خطوط الشحن وتحركات الحوثيين” مشيراً إلى أن “وحدات رادار عالية التقنية تمتد على طول رصيف الميناء، بالإضافة إلى تحصينات تحت الماء”.
وفي عام 2019 أكدت رويترز أيضاً أن قاعدة ميناء المخا البحرية “تستخدم لإمداد وتعزيز القوات المدعومة من التحالف في الحديدة”.
وفي عام 2020، نشرت قناة الجزيرة القطرية تقريراً يظهر وجود “أرتال عسكرية مدعومة من الإمارات” كبيرة في ميناء المخا الذي أكدت القناة أنه “يُستخدم بشكل حصري لنقل الإمدادات العسكرية واللوجستية إلى القوات التي تدعمها الإمارات في الساحل الغربي”.
وأضافت القناة أنه “منذ تحوله إلى ثكنة عسكرية تحت إدارة وإشراف ضباط إماراتيين، شهد الميناء استحداثات جديدة من مبانٍ وعنابر تستخدم في الأغلب لتخزين السلاح والمعدات”.
وخلال سنوات الهدنة بين قوات صنعاء والتحالف، ظل الميناء تحت سيطرة القوات الإماراتية والقوات الموالية للإمارات بقيادة عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، والذي تحولت المخا إلى منطقة نفوذه الرئيسية.
وبعد طرد الإمارات من التحالف مطلع هذا العام، بسبب احتدام الصراع مع السعودية، لم يتغير وضع ميناء المخا كثيراً، حيث أصبحت السعودية هي الممول والداعم لقوات “صالح” التي تسيطر عليه وتستخدمه كثكنة عسكرية.
وبرغم الحديث عن خطط لإعادة تأهيل الميناء لاستقبال سفن تجارية، فإن الحركة الملاحية التجارية في الميناء ظلت نادرة جداً، في ظل استمرار التواجد العسكري في الميناء.
ووفقاً لما سبق، من الواضح أن وجود منشآت وقوات عسكرية في ميناء المخا، أمر مثبت ومعروف، كما أن استخداماته العسكرية أصبحت خلال السنوات الماضية أكثر بروزاً من نشاطه المدني، وهو ما يتصادم مع تصريحات وزير النقل في الحكومة اليمنية حول طبيعة المنشآت المتضررة جراء هجوم قوات صنعاء.

