يمن إيكو|تقرير:
شهد موسم صيد الحبار في اليمن خلال عام 2025 تراجعاً غير مسبوق، بفعل تصاعد عمليات التهريب والتجريف، وتنامي الاضطرابات الأمنية في البحر الأحمر، الذي يعد موطن هذا النوع التجاري من الكائنات البحرية وأهم صادرات البلاد السمكية، وفقاً لتقرير نشره موقع “العربي الجديد”، وتابع موقع “يمن إيكو”.
وأوضح التقرير- نقلاً عن صيادين وعاملين في مجال الثروة السمكية- أن الحرب الأمريكية والإسرائيلية على اليمن وتزايد الأنشطة العسكرية للتحالف في البحر الأحمر، حولت المنطقة إلى ساحة توتر دائم، ما أعاق حركة الصيادين ودمر مواقع تكاثر الحبار، وتسبب في خسائر فادحة للقطاع السمكي، الذي يُعد أحد مصادر الدخل الرئيسية للآلاف من الأسر الساحلية اليمنية.
وكان البحر الأحمر قد تحول إلى ساحة حرب رئيسية لها، عقب تكثيف الهجمات الأمريكية على قوات حكومة صنعاء (الحوثيين) بهدف رفع الحظر البحري الذي تفرضه الأخيرة على الملاحة الإسرائيلية، وإيقاف العمليات اليمنية المساندة لقطاع غزة، وتطورت الأحداث إلى مواجهة عسكرية يمنية أمريكية خلال شهري مارس وإبريل اللذين يسبقان دخول الفترة الأولى من موسم صيد الحبار في البحر الأحمر خلال الفترة (مايو يونيو 2025م) التي تزامن معها تصاعد الهجمات الإسرائيلية على اليمن، وخاصة على الحديدة، ما جعل الصيادين يواجهون صعوبات بالغة في الوصول إلى مناطق تكاثر الحبار وإنتاجه.
ونقلت “العربي الجديد” عن مسؤولين في الهيئة العامة للشؤون البحرية بصنعاء، تأكيدهم أن موجة تهريب واسعة تزامنت مع عسكرة البحر الأحمر خلال السنوات الماضية، أضعفت المخزون السمكي وأخلّت بتوازن البيئة البحرية، مؤكدين أن السفن الحربية والمناورات المتكررة أدت إلى تدمير مناطق الصيد التقليدية ومواقع توالد الكائنات البحرية في ظل ضعف الرقابة وتعدد الجهات المتدخلة في المياه اليمنية بالبحر الأحمر.
وحذر التقرير من خطورة استمرار عسكرة البحر الأحمر على وفرة الأسماك والأحياء البحرية والشعب المرجانية، مؤكداً أن الحفاظ على الثروة البحرية اليمنية يتطلب تعزيز الرقابة ومنع التهريب والصيد الجائر، وتفعيل الدراسات العلمية لتقدير المخزون وضمان استدامة الأنواع التجارية، وفي مقدمتها الحبار الذي يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الساحلي في اليمن.
وكانت الجهات المعنية بالقطاع السمكي اليمني في صنعاء أعلنت، في أغسطس الماضي، فتح موسم صيد الحبار في البحر الأحمر، بناءً على توصية علمية تهدف إلى حماية المخزون الحيوي بعد انتهاء فترة الإغلاق البيئي، وشددت وزارة الثروة السمكية في صنعاء على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية ومنع أي مخالفات تضر بالمصالح العامة أو تهدد النظام البيئي البحري.
ولفت التقرير إلى أن موسم الحبار، الذي يتوزع على فترتين، (تبدأ الأولى في مايو حتى يونيو، والثانية تبدأ في أغسطس حتى نهاية نوفمبر من كل عام، العام) تضرر هذا العام بسبب غياب الدراسات الميدانية وضعف الالتزام بشروط الصيد، مما فاقم عمليات التجريف في الأخوار والمياه الضحلة، وأدى إلى تراجع الإنتاج بنسبة كبيرة، مقارنة بما كان قبل حرب التحالف في اليمن.
وحسب التقرير، فقد حافظ الحبار على مستوى قريب من إنتاجه قبل الحرب والصراع في اليمن عام 2015، بحدود 20 ألف طن، كان يصدر معظمه إلى الخارج، أما في الوقت الراهن، فيقدّر صيادون ومشرفون في مراكز الإنزال السمكي كمية الحبار في المركز الواحد بما بين 4 و8 أطنان يومياً، فقط.
يشار إلى أن الحبار اليمني، ولا سيما حبار البحر الأحمر، يعتبر من أجود الأنواع في المنطقة، لما يتميز به من نقاء بيئي وجودة لحم عالية ومواصفات تصديرية مطلوبة في الأسواق الآسيوية والأوروبية، بحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، التي صنّفت اليمن ضمن الدول البارزة عالمياً في إنتاج وتصدير الحبار، الذي يُعرف محلياً في ساحل اليمن الغربي باسم “السِمَعْ”، ويُشكّل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي، إذ يجري تصديره مجمداً إلى الخارج مقابل نحو 4 دولارات للكيلوجرام الواحد.

