يمن إيكو|تقرير:
على مدى يقارب الأسبوع يحاول مجلس القيادة الرئاسي اليمني وحكومته وبنكهما المركزي من خلال اجتماعاتهم برئاسة رشاد العليمي في الرياض، التوصل لاتفاق يفضي إلى وضع آليات لتوريد العائدات المحلية إلى عدن، وسط رفض محافظي المحافظات لقرارات الرئاسي بشأن توحيد الموارد المالية تنفيذاً لتوصيات صندوق النقد الدولي، الذي دعا الحكومة لفرض سلطاتها على الموارد في تلك المحافظات.
ووفقاً لما نشرته وكالة (سبأ) في عدن ورصده موقع “يمن إيكو”، فإن مجلس القيادة الرئاسي، عقد اليوم الخميس، اجتماعاً موسعاً برئاسة رشاد محمد العليمي، رئيس المجلس، بحضور أعضائه: سلطان العرادة، عبد الرحمن المحرمي، الدكتور عبدالله العليمي، وفرج البحسني، وحضر عبر الاتصال المرئي طارق صالح، وعثمان مجلي، ومحافظو المحافظات، وغاب عن الاجتماع عضو المجلس عيدروس الزبيدي.
وأكدت الوكالة، أن الاجتماع- الذي ضم رئيس مجلس الوزراء سالم صالح بن بريك، ومحافظي المحافظات (الواقعة في نطاق سلطات الحكومة اليمنية)- ناقش سير تنفيذ السلطات المحلية لقرارات المجلس الموصولة بالتوريد إلى خزينة الدولة، مستعرضاً المستجدات، ومتطلبات تعزيز التنسيق بين مكونات السلطة التنفيذية في ضوء التحديات الراهنة.
وواجه الاجتماع صعوبات بالغة، حيث رفض العديد من المسؤولين الالتزام بالقرارات، مبررين أن موارد محافظاتهم لا تكفي لتغطية النفقات الأساسية، مطالبين الحكومة بتغطية العجز عبر المنح والمساعدات الخارجية، ما أثار استياء رئيس الحكومة ورئاسة المجلس الرئاسي. ووفقاً لما نشره الناشطون الاقتصاديون، من تسريبات صادرة عن الاجتماع.
وتأتي هذه المحاولات التفاوضية التي بدأت مطلع الأسبوع الجاري، وسط انتقادات الناشطين الاقتصاديين لعجز الحكومة وبنكها في فرض سلطتيهما المالية والتحصيلية على حضرموت ومارب وشبوة وغيرها من المحافظات الواقعة في نطاق الحكومة اليمنية، من داخل الوطن، مؤكدين أن ما فشلت فيه الحكومة وبنكها المركزي وهما في عدن، لا يمكن أن ينجحا فيهما من الرياض، في إشارة إلى وجود قيادات الرئاسي والحكومة خارج البلاد وخارج اهتمامات ومشاكل المواطن.
وقال الناشط الاقتصادي ماجد الداعري على حسابه: إنه “لا محافظ أو مسؤول من بين هؤلاء المشاركين أعلن موافقته على تنفيذ قرارات وتوصيات المجلس بضرورة توريد العوائد المالية للمنافذ والمؤسسات والجهات والمصالح الحكومية في محافظاتهم، وإنما كل واحد منهم قدم جملة مبررات جميعها تؤكد أن موارد محافظته لا تكفي لتغطية أهم احتياجاتها ونفقاتها، وأنه يأمل بأن تقوم الحكومة بتغطية ما تبقى من عجز لديهم مركزياً من المنح والدعم الخارجى!!”.
من جهته أكد الصحافي الاقتصادي أحمد سعيد كرامة، في منشور مقتضب على حسابه فيسبوك”، أن ما أسماه “مجلس القيادة الرئاسي الكارثي”، اشترط تحريك الدولار الجمركي الى الضعف، قبل توريد الإيرادات المركزية إلى البنك المركزي بعدن، في إشارة ضمنية إلى أن شرط رفع سعر الدولار الجمركي إلى الضعف، يهدف لإقناع السلطة المحلية بتوريد نصف العائدات، والنصف الآخر يكون لتغطية نفقاتها التشغيلية.
هذه التحركات الرئاسية والحكومية والبنكية اليمنية جاءت من الرياض، في أعقاب دعوة صندوق النقد الدولي للحكومة- عبر مشاورتهما السنوية في الأردن أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر- إلى فرض سلطتها على الإيرادات العامة وتوحيد الرسوم الجمركية والضريبية، مع تحسين الرقابة على المنافذ وضبط الإنفاق، في توجيه ضمني لها بتحرير سعر الدولار الجمركي وفرض ضرائب جديدة.
وأوضح الصندوق- في بيانه الذي نشره على موقعه الإلكتروني، واطلع عليه موقع “يمن إيكو”- أن استمرار احتجاز المحافظات لإيرادات الضرائب والجمارك أدى إلى تفاقم أزمة الإيرادات “تحت التسوية” خلال عامي 2023 و2024، مشترطاً على الحكومة ربط الإنفاق بتحويل الإيرادات إلى عدن، ضمن برنامج إصلاحي عاجل، مدعوم من الصندوق، لما من شأنه حصول الحكومة على قروض جديدة.

