يمن إيكو|تقرير:
دخلت الحرب بين إسرائيل وإيران منعطفاً جديداً وغير مسبوق، اليوم الأحد، بعد مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية بشكل رسمي إلى جانب إسرائيل في تنفيذ غارات جوية على منشآت نووية إيرانية، الأمر الذي أعقبه هجمات إيرانية عنيفة على العمق الإسرائيلي، مع تعهدات بردود “موجعة”، في ظل غياب أي نتائج مؤكدة للقصف الأمريكي.
الهجوم الأمريكي:
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الهجمات الأمريكية “استهدف ثلاثة مواقع نووية في إيران، في فوردو ونطنز وأصفهان” وإنه “تم إسقاط حمولة كاملة من القنابل على الموقع الرئيسي في فوردو، وأضاف: “حان وقت السلام الآن”.
وقالت وكالة “أسوشيتد برس” إن خريطة قدمتها وزارة الدفاع الأمريكية أظهرت أن قاذفات (بي -2) الشبحية الأمريكية التي استهدفت إيران حلقت فوق البحر الأبيض المتوسط ثم فوق إسرائيل والأردن العراق.
وأطلقت الولايات المتحدة على العملية اسم “مطرقة منتصف الليل”.
لا نتائج واضحة للهجمات الأمريكية:
قال رئيس هيئة الأركان المشتركة في الولايات المتحدة الجنرال دان كاين، إن الهدف من العملية كان تدمير المواقع النووية الثلاثة، لكنه قال إن “التقييم النهائي للأضرار سيستغرق بعض الوقت”.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إنها لم تسجل أي زيادة في مستويات الإشعاع خارج المواقع المستهدفة بعد الغارات الجوية الأمريكية.
وقال عدد من المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، والقائد السابق في الحرس الثوري محسن رضائي، إن إيران نقلت موادها النووية من المواقع المستهدفة قبل فترة، حسب ما نقلت وكالة “أسوشيتد برس”.
إيران تهاجم إسرائيل:
بعد ساعات من الغارات الأمريكية، أطلقت إيران قرابة 40 صاروخاً باليستياً على العمق الإسرائيلي بما في ذلك حيفا وتل أبيب، ووثقت وسائل الإعلام وقوع عدة إصابات مباشرة خلفت دماراً كبيراً.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن الهجمات تضمنت صواريخ من نوع “خيبر” متعددة الرؤوس للمرة الأولى، مشيراً إلى أن الأهداف كانت مطار “بن غوريون” ومركز أبحاث بيولوجية، ومراكز قيادة وسيطرة.
الرد الإيراني على الغارات الأمريكية:
بشأن الغارات الأمريكية قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان رصده موقع “يمن إيكو”، إن “واشنطن وضعت نفسها فعلياً في الخطوط الأمامية للعدوان من خلال مهاجمة المنشآت السلمية بشكل مباشر”، مشيراً إلى أن إيران “تمكنت من تحديد ورصد مواقع تحليق الطائرات المشاركة في العدوان”.
وأضاف أن “عدد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وانتشارها، وحجمها لا يشكل مصدر قوة، بل إنه نقطة ضعف”.
وقال إن “التكنولوجيا النووية المحلية والسلمية للجمهورية الإسلامية الإيرانية لن يتم تدميرها بأي هجوم، بل إن هذا الهجوم من شأنه أن يعزز إرادة العلماء الشباب الإيرانيين الملتزمين بالتقدم والتنمية”.
وجاء في البيان أنه “رداً على هذه الاعتداءات والجرائم فإن عملية الوعد الصادق 3 التي شهد الصهاينة 20 موجة منها حتى الآن، ستستمر بدقة وهدف وعنف ضد البنية التحتية والمراكز الاستراتيجية ومصالح النظام الصهيوني، وعدوان اليوم من قبل النظام الإرهابي الأمريكي يدفع بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، وفي إطار حقها المشروع في الدفاع عن النفس، إلى استخدام خيارات خارجة عن فهم وحسابات الجبهة المعتدية، ويجب على المعتدين على هذه الأرض أن يتوقعوا ردوداً تجعلهم يندمون”.
وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في تدوينة رصدها موقع “يمن إيكو”: “لقد ارتكبت الولايات المتحدة انتهاكاً جسيماً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ومعاهدة حظر الانتشار النووي بمهاجمتها المنشآت النووية السلمية الإيرانية”، مضيفا أن “أحداث هذا الصباح شنيعة وستكون لها عواقب وخيمة، ويجب على جميع أعضاء الأمم المتحدة أن يشعروا بالقلق إزاء هذا السلوك الإجرامي والخارج عن القانون والخطير للغاية”.
مغامرة أمريكية غير محسوبة:
قالت وكالة “رويترز” إن الغارات الأمريكية على إيران تمثل “أكبر مقامرة في السياسة الخارجية خلال رئاستي ترامب، وهي مخاطرة محفوفة بالمخاطر والمجهول”.
ونقلت الوكالة عن محللين قولهم إن “ترامب، الذي أصر يوم السبت على أن إيران يجب أن تتوصل الآن إلى السلام أو تواجه المزيد من الهجمات، قد يستفز طهران للرد بإغلاق مضيق هرمز، الشريان النفطي الأكثر أهمية في العالم، ومهاجمة القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، وتكثيف هجماتها الصاروخية على إسرائيل”.
ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن عضو بلجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني قوله إن “الحرس الثوري مستعد لإغلاق مضيق هرمز إذا اقتضت الحاجة والظروف ذلك”.
وقالت رويترز إن “تحركات ترامب قد تتفاقم إلى صراع أوسع وأطول أمداً مما تصوره الرئيس، مما يستحضر أصداء الحروب الأبدية التي خاضتها أمريكا في العراق وأفغانستان، والتي سخر منها ترامب ووصفها بأنها غبية ووعد بعدم الانجرار إليها أبداً”.

