يمن إيكو|ترجمة:
قال معهد أبحاث الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة إن إسرائيل تواجه مأزقاً في التعامل مع التهديد الذي تشكله قوات صنعاء من اليمن، مشيراً إلى أن بعد المسافة وغياب المعلومات الاستخباراتية وخوف السعودية والإمارات من الانخراط مرة أخرى في الحرب، يجعل مهمة “الردع” الإسرائيلية بالغة الصعوبة في اليمن.
وتحت عنوان “إسرائيل والحوثيون في رقصة معقدة”، نشر المعهد مؤخراً تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، جاء فيه أن: “عدم فعالية التعامل الإسرائيلي مع التهديد الحوثي تعود إلى عدة أسباب، منها: أن الحوثيين في اليمن يقعون على بعد حوالي 2000 كيلومتر من إسرائيل، مما يجعل المواجهة العسكرية المباشرة مكلفة ومعقدة”.
وأضاف أن من بين الأسباب “عدم وجود معلومات استخباراتية قابلة للتنفيذ عن الحوثيين، حيث لم تكن الجماعة اليمنية محور اهتمام إسرائيل من قبل، وعلى الرغم من الجهود الأخيرة لتكثيف جمع المعلومات الاستخباراتية، فإن محاولات السيطرة على الأمن العملياتي للحوثيين، وهيكل القيادة اللامركزي، إلى جانب المسافة الجغرافية، تشكل عقبات كبيرة”.
وذكر أنه “في حين أكدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة باستمرار على أهمية الاستقرار الإقليمي والردع، فإن استجاباتها للأزمات التي تنطوي على الحوثيين فشلت في كثير من الأحيان في طمأنة حلفائها الخليجيين، وقد أدى ذلك إلى تعميق الشعور بالضعف بين دول الخليج، التي تشكك بشكل متزايد في موثوقية الضمانات الأمنية الأمريكية”.
واعتبر أنه لهذا السبب “ليس من المستغرب أن تلقى جهود الردع الأمريكية، مثل عملية حارس الرخاء، التي تهدف إلى منع الهجمات في البحر الأحمر، اهتماماً ضعيفاً من جانب المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث يرجع هذا في المقام الأول إلى تجربتهما مع الحوثيين في اليمن، إذ يركز السعوديون، بشكل خاص، على الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش مع الحوثيين، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة في عام 2022.. وفي الوقت نفسه، تدرك المملكة العربية السعودية أن الاصطفاف مع مثل هذه المبادرة التي تقودها الولايات المتحدة قد يستفز الحوثيين لتصعيد هجماتهم على البنية التحتية الحيوية للمملكة”.
ورأى التقرير أن “إحجام السعوديين والإماراتيين عن المشاركة يسلط الضوء على درس بالغ الأهمية تعلموه من سنوات من القتال ضد الحوثيين وهو: أن طرد حركة التمرد المحلية أمر شبه مستحيل بدون التزام قوي بقوة برية”، مشيراً إلى أن “هذه التجربة دفعت بالسعوديين والإماراتيين إلى تجنب الانخراط بشكل أعمق في أي صراع قد يؤدي إلى المزيد من المواجهة مع الحوثيين، وخاصة بعد أن تكبدوا خسائر فادحة في محاولات سابقة للانخراط في الحرب في اليمن”.
وخلص التقرير إلى أنه: “ليس من المستبعد أن تضطر إسرائيل في نهاية المطاف إلى مواجهة الحوثيين بمفردها، ولكن هذا قد يكون أكثر صعوبة من حملاتها ضد حماس وحزب الله، بصرف النظر عن حقيقة أن تل أبيب ليس لديها استراتيجية واضحة للتعامل مع التهديد من اليمن، وفي حين أن الضربات الدقيقة لم تردع الحوثيين، فإن الهجوم الشامل من المرجح أن يسبب صداعاً أكبر، فقد يؤدي هذا إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن، مما يؤدي إلى تأجيج الرأي العام الدولي ضد إسرائيل، وغضب كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، اللتين لديهما أسبابهما الخاصة لتجنب الإزعاج”.

