يمن إيكو|تقرير:
كشفت أبحاث زراعية عن أسباب تدني مستوى إنتاج العسل اليمني وضعف قدرة النحل على التكاثر، مؤكدة أن التغيّرات المُناخية وتلاشي رقعة المراعي جراء الاحتطاب الجائر، أحد أهم الأسباب التي ضربت مستويات الإنتاجية للعسل في مختلف المحافظات اليمنية.
وأفادت دراسة حديثة للجنة الدولية للصليب الأحمر صادرة منتصف ديسمبر الجاري بأن صادرات العسل اليمني تراجعت بنسبة 50% خلال الخمس السنوات الماضية، مشيرة إلى أن هذا التراجع يهدد حياة أكثر من 100 ألف أسرة يمنية في مصدر دخلهم بتربية النحل وإنتاج العسل.
ويؤكد الباحثون في شؤون تربية النحل أن مدخلات تربية النحل ارتفعت بنسبة 500%، مقابل انخفاض التسويق لمادة العسل محلياً، مؤكدين أن النحل يصاب غالباً بمرض “النيوزما”، ومرض “الفاروا” المعروف محلياً بمرض “القُرَاد”.
ودعوا السلطات الزراعية والمنظمات المانحة إلى إنشاء مناطق نحلية تتوفر فيها المراعي، شريطة أن تكون المراعي بعيدة عن أماكن زراعة الخضروات والفواكه التي ترش بالمبيدات الحشرية السامة، لافتين إلى أن تربية النحل تساعد على تعزيز التنوع البيولوجي، عبر تلقيح 75% نوع من النباتات والمحاصيل الزراعية التي يتغذى عليها الإنسان.
وحسب تقرير محلي نشره موقع “المشاهد نت”، فإن عدداً من النحالين في عدد من المحافظات اليمنية الجنوبية، شكوا من أنهم يواجهون صعوبات عديدة في تكاثر مستعمرات النحل، مؤكدين أن ذلك أدى إلى تراجع كبير في كميات العسل، بالإضافة إلى النفوق المستمر لمستعمرات النحل.
وأرجعوا الأسباب إلى التغيرات المناخية وشحة الأمطار، ومشقة السفر في الطرقات الوعرة بين المحافظات بحثاً عن المراعي، مشيرين إلى ارتفاع أجور النقل والمواصلات، واشتداد البرد القارس وموجة الصقيع الذي يقضي على النحل، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار خلايا النحل، حيث وصل سعر الخلية الواحدة إلى 20 ألف ريال يمني محلية الصنع، فيما بلغ سعر الخلية الحضرمية قرابة 70 ألف ريال.
ولفت النحالون اليمنيون في محافظات لحج والضالع وأبين، إلى غلاء مادة السكر لاضطرار النحالين لشرائه في حالة ندرة المراعي، وإصابة النحل بأمراض تفتك بالكثير من الخلايا، مؤكدين أن غلاء الأخشاب المستوردة تسبب في ارتفاع أسعار بيوت النحل الخشبية.
وأشاروا إلى أن كثيرين فقدوا كميات كبيرة من نحلهم خلال السنوات الأخيرة جراء تغير المناخ والاحتطاب الجائر لأشجار المراعي الذي تسبب بأضرار جسيمة على ثروة اليمن من النحل، وحدَّ من قدرتهم على الحفاظ على خلايا النحل، مؤكدين أن الاحتطاب الجائر لأغلب الأشجار التي يتغذى عليها النحل، يؤثر على إنتاج خلايا النحل من العسل.
وحذروا من أن الوضع الناتج عن تغيرات المناخ والاحتطاب الجائر إذا استمر لخمس سنوات فمن شأنه أن يحول اليمن إلى مستورد للعسل وليس مصدراً، مؤكدين أن تضرر قطاع النحل في اليمن يمثل كارثة كبيرة ليس للعاملين فيه وأُسرهم فقط، ولكن للاقتصاد اليمني كله، مشيرين إلى أن القطاع بشكل عام يشكل مصدراً لعيش 100 ألف أُسرة يمنية.
وكان تقرير صادر عن الهيئة العامة لحماية البيئة بعدن أواخر العام الماضي قال إن حاجة السكان للوقود في ظل نقص الغاز المنزلي، قد ضاعفت من الطلب على الحطب والفحم الخشبي، مشيراً إلى أن هناك أكثر من 860 ألف شجرة يتمُّ قطعها سنوياً لسد حاجة أفران الخبز.
يذكر أن تقريراً صدر العام الماضي عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، أكد أن إنتاج العسل الطبيعي في اليمن يعد نشاطاً حيوياً لاستعادة التنمية الاقتصادية للبلد الذي أنهكته الحرب، مؤكداً أن 1.2 مليون مستعمرة للنحل المحلي تنتج سنوياً أكثر من 1,500 طن من العسل، ويوفر دخلاً لنحو 100 ألف نحّال وأُسرهم.

