يمن ايكو
تقارير

📃 منع المنتجات الوطنية من دخول المحافظات الجنوبية.. تحذيرات من تبعات كارثية على الاقتصاد

تقرير خاص

فصل جديد من فصول الحرب الاقتصادية التي تدور بالتوازي مع الحرب العسكرية التي يقودها التحالف السعودي الإماراتي في اليمن، يجري فيه استخدام الاقتصاد هذه المرة كورقة سياسية بهدف تحقيق مكاسب تتعلق بتفتيت البلد، وفرض المشاريع والأجندات التمزيقية، التي يمضي التحالف في تنفيذها منذ تدخله في اليمن، وذلك من خلال منع المنتجات المحلية من دخول مناطق سيطرة التحالف وأدواته المحلية، ولا سيما المناطق الخاضعة لسيطرة المجلس الانتقالي الموالي للإمارات.

ومنعت سلطات الانتقالي، المسيطر على مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، دخول منتجات محلية إلى المحافظات الجنوبية التي تسيطر عليها، تحت حجج وذرائع مختلفة، لا تخرج في حقيقتها عن التوظيف ضمن الحرب الاقتصادية، المرتبطة بمشروع الانفصال الذي ينادي به المكون المدعوم من الإمارات.

المعلومات تفيد بأن سلطات الانتقالي منعت منتجات مياه حدة وشملان وغيرهما من السلع المحلية، كما منعت مؤخراً الزبادي ومنتجات الألبان، على خلفية ما حدث من حالات تسمم وإسهالات، أرجعته الجهات المعنية في المحافظات الجنوبية إلى استهلاك منتج الزبادي “الهنا” و”نانا”، وهو ما نفته شركتا إنتاج الزبادي، على اعتبار ما تتمتعان به من تاريخ في الإنتاج الغذائي، يمتد لأكثر من أربعة عقود، بدون تسجيل أيٍّ من حالات التسمم بسبب استهلاك منتجاتهما.

مصادر اقتصادية ومحلية وناشطون، أكدوا جميعاً أنه وفي مقابل منع المنتجات الوطنية من الدخول إلى المحافظات الجنوبية، يجري إغراق السوق بمنتجات إماراتية في الأغلب، إذ لا بديل محلياً عن هذه المنتجات التي منعت من الدخول.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لمنتجات استهلاكية إماراتية تغرق الأسواق في المحافظات الجنوبية، مشيرين إلى أن ما أثير من جدل حول تسبب منتج الزبادي المحلي الصنع بحالات تسمم وإسهالات، هو من باب إيجاد ذريعة لمنع دخوله إلى هذه المحافظات، وأيضاً صرف الناس عن شراء هذا المنتج الذي يُعدُّ من المواد الأساسية في موائد غالبية الأسر اليمنية، وذلك لصالح المنتجات الإماراتية التي غزت الأسواق، ولم تلقَ الإقبال نفسه الذي تحظى به المنتجات المحلية.

خبراء واقتصاديون أكدوا أن منع سلطات الانتقالي دخول منتجات المياه والزبادي إلى المحافظات الجنوبية، يأتي بدافع سياسي بحت يتعلق بمشروع الانفصال الذي تدعمه الإمارات عبر الفصيل الموالي لها، مشيرين إلى أن هدفاً اقتصادياً آخر يخدم المنتجات الإماراتية في السوق اليمنية، وبصورة خاصة في ظل عدم وجود بديل محلي عن هذه المنتجات الممنوعة.

وتوقع الخبراء أن تشهد الفترة المقبلة منع سلع ومنتجات وطنية أخرى من الدخول إلى المحافظات الجنوبية، التي يسيطر عليها المجلس الانتقالي، لاعتبارات سياسية واقتصادية على أساس انفصالي، بهدف ضرب المنتج المحلي لصالح الإماراتي.

وأكد الخبراء خطورة هذا الإجراء الذي يقوم به الانتقالي من الناحية الاقتصادية، حيث يستبدل منتجاً محلياً لا يستلزم عملة صعبة، بمنتجات مستوردة تكلف ملايين الدولارات، وتمثل مصدراً جديداً لاستنزاف العملة الصعبة، وهو ما سيخلف آثاراً كارثية ويزيد من الانهيار الحاصل في سعر صرف العملة في المحافظات الجنوبية.

وأشار الخبراء إلى الآثار المترتبة على ما أحدثه التحالف وحكومة هادي، من انقسام اقتصادي، وانقسام النظام المالي للبلاد، والذي كان قرار إعلان نقل وظائف البنك المركزي من المركز الرئيسي في صنعاء إلى فرعه في عدن أولى خطواته، حيث دفعت تلك المشاريع بالاقتصاد اليمني المترنح نحو مزيد من التدهور والانهيار، لافتين إلى أن أي مشاريع في اتجاه تكريس الانفصال الاقتصادي ستقود إلى تبعات أكثر كارثية.

ويصر التحالف على الإمعان في استخدام الاقتصاد كورقة في الحرب التي تدور رحاها في اليمن منذ عام 2015، من قبيل فرض الحصار على الموانئ والمنافذ والمطارات، ونهب وتعطيل الموارد، واحتلال الجزر والسواحل اليمنية، وهو ما حدث ولا يزال، منذ بداية هذه الحرب، ليخلف أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متردية ألقت بملايين السكان، في عموم البلاد، في أتون أسوأ أزمة إنسانية ومعيشية شهدها العالم، بحسب التقارير الأممية.

مواضيع ذات صلة

جاري التحميل....