يمن ايكو
تقارير

ديون العرب.. أرقام تقترضها الحكومات اليوم وتُدفع من أعمار الأحفاد

يمن إيكو|تقرير:

بين أرقام الموازنات وجيوب الأسر، تحولت المديونية العامة في الدول العربية من مجرد مؤشر مالي عابر إلى شبح يثقل كاهل يوميات المواطنين ويهدد مستقبل الأجيال القادمة، خاصة مع بلوغ الدين العام في العالم العربي مستويات حرجة تتقاطع مع الدين العالمي البالغ 111 تريليون دولار، وسط تقاطع تحديات ارتفاع تكلفة الاقتراض وضعف النمو وتزايد الاحتياجات الاجتماعية، وفقاً لتقرير نشره موقع “الجزيرة نت”، ورصده موقع “يمن إيكو”.

وحسب التقرير، فإن بيانات صندوق النقد الدولي تقول إن المديونية العامة العالمية بلغت نحو 94% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2025، مع توقعات ملامستها حاجز 100% بحلول عام 2029 في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتقلبات أسعار الفائدة، ما ضاعف الضغوط على الدول الأقل نمواً وبالأخص الدول العربية التي تتفاوت مستويات ديونها، وحتى وإن بدت دول منطقة الخليج وافرة الموارد، فإن اتجاهها نحو الاقتراض بدا واضحاً في السنوات الأخيرة بفعل انحرافها عن مسار التنمية إلى تمويل الحروب والنزاعات، في الدول الأقل نمواً والأشد فقراً.

ولفت التقرير إلى أن هذه الضغوط تتجسد بصورة صارخة في خريطة الدين العام العربي المتفاوتة، إذ تتصدر السودان القائمة بنسبة بلغت 334.4% من الناتج المحلي الإجمالي، تليها البحرين بنسبة 162.8%، ولبنان بـ139.4%، وليبيا بـ125.2%، في حين تضم فئة المديونية المرتفعة كلاً من تونس بـ86.1%، ومصر بـ84%، والأردن بـ82.5%.

وأكد أن نسب المديونية تتراجع تباعاً في بلدان عربية أخرى لتسجل في العراق 71.1%، والمغرب 66.6%، وفلسطين 55.9%، والجزائر 51.8%، وصولاً إلى فئات أدنى تشمل قطر وموريتانيا والسعودية والإمارات وسلطنة عمان وغيرها، في تباين تؤكده حقيقة أن الدين المرتفع لا يعني بالضرورة التعثر التلقائي، كما أن الدين المنخفض وحده لا يضمن سلامة الوضع المالي للدولة، حسب التقرير.

وأوضح أن خلف تلك الأرقام، تكمن المعضلة الكبرى في طبيعة توظيف هذه الأموال، فبينما يمثل الاقتراض الموجه نحو الاستثمار المنتج والبنية التحتية أداة لتسريع التنمية وخلق الثروة، يتحول الاقتراض الاستهلاكي الموجه لتغطية العجز المتكرر إلى عبء هيكلي مزمن لا يوسع قاعدة الإيرادات بل يضاعف الالتزامات، خاصة إذا كان البلد مشتعلاً بالصراعات.

وبيّن التقرير أن التكلفة الاجتماعية الباهظة لهذا النزيف تبرز عندما تبتلع فوائد الدين وأقساطه حصة متزايدة من الموازنات العامة، لتزاحم القطاعات الحيوية كالتعليم والصحة والحماية الاجتماعية؛ وهو ما يعكسه إجماع التقارير الدولية على أن ملايين البشر يعيشون في دول تنفق على فوائد ديونها أكثر مما تنفق على الرعاية الصحية والتعليم.

وأمام هذه الأرقام المقرونة بأوضاع أمنية وسياسية تشغل الشارع العربي عن مشكلاته التنموية، تحذر القراءات الاقتصادية من خطورة نقل تكلفة الاختلالات غير المنتجة إلى الأسر والأجيال القادمة عبر رفع الضرائب والرسوم وتقليص الدعم، مشددة على أن الرهان الحقيقي للاقتصادات العربية يكمن في الانتقال من إدارة الدين كالتزام مالي إلى إدارة الثروة والإنتاجية كضمانة حقيقية لاستدامة المالية العامة والعدالة الاجتماعية.

أترك تعليقاً