يمن ايكو
دولي

29 عاماً من العطاء المالي.. حين أودعت أم بريطانية حنانها في جيوب الغرباء

يمن إيكو|قصة خبرية:

في قلب حكاية إنسانية تنبض بالوجع والأمل، ظلت أم ثمانينية تسكب عصارة قلبها على مدار 29 عاماً، مودعة أموالاً طائلة بالجنيه الإسترليني لحساب ابنها الغائب، لتُفاجأ عائلتها لاحقاً أن نهر الوفاء كان يصب في غير مصبّه تماماً، وفق تحقيق نشرته صحيفة “تليغراف” البريطانية، ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.

 

لم تكن تلك السنوات العجاف سوى رحلة صامتة من الحرمان المبطن بالحب، حيث كانت الأم تتردد على فروع بنك باركليز و”نات ويست” منذ أوائل التسعينيات، محملة بآمال عريضة بوصول خلاصات عطفها على ابنها واشتياقها له، لتودع بانتظام مبالغ نقدية وتحويلات تفوق آلاف الجنيهات، متوقعة أن تقرّ عين ابنها بتلك الهدايا المتجددة في الأعياد والمناسبات.

 

وفي العام الماضي عاد الابن الغائب إلى كنف الأسرة، وحين سألته الأم بلهفة عن أمواله، جاء رده كالصاعقة مدوياً بأنه لا يمتلك أي حساب في “باركليز” أصلاً، ليشكل اكتشاف الحقيقة صدمة قاسية للأم، أدخلتها في حالة من الحزن الشديد، ليس على فقدان المال، وإنما خشية أن يكون قد فهم انقطاعها عنه على أنه رفض أو نسيان له، ليتبين لاحقاً أن البنك قد عمد إلى إعادة تدوير رقم الحساب المغلق ومنحه لعميلة جديدة استقبلت تلك الأموال طيلة عقود بدون حق.

 

وبعد أشهر من المراجعات والاتصالات- التي قادتها شقيقتاه بالتنسيق مع المحقق الصحافي “روث إيمري”- أقر “باركليز” بأربعة إيداعات نقدية للأم عام 2017، بلغ مجموعها 3,000 جنيه إسترليني (4,011 دولار)، وأبدت صاحبة الحساب الجديدة عدم معرفتها بمصدر دفعتين بقيمة 1,500 جنيه (2,006 دولار)، وطلبت إعادتهما، فوافق البنك على رد المبلغ إلى الأم.

 

كما كشفت السجلات عن تحويلات إلكترونية بين عامي 2018 و2020 بقيمة 6,000 جنيه إسترليني (8,022 دولار). وأعيدت دفعة بقيمة 1,000 جنيه (1,337 دولار) بعدما قالت صاحبة الحساب إنها لا تعرف مصدرها. ووفق التحقيق، احتفظت المرأة بمبلغ إضافي قدره 6,500 جنيه (8,691 دولاراً)، بعدما أشارت إلى تلقي 2,500 جنيه (3,343 دولاراً) بالخطأ.

 

وفي نهاية المساعي، وافق “باركليز” على دفع 100 جنيه إسترليني (134 دولاراً) للأم كبادرة حسن نية، إلى جانب 10.31 جنيهات (14 دولاراً) فوائد منذ تقديم الشكوى في أبريل 2026م، ورغم هذا التقدم، لم تُسترد جميع الأموال التي حُوّلت على مدى سنوات، لتبقى الأم المسنة في انتظار إنصاف يعيد إليها ما أمكن من أموالها بعد رحلة طويلة من القلق وخيبة الأمل.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً