يمن إيكو|تقرير:
استمر تأجيل وإلغاء المزيد من الفعاليات الرياضية والسياحية التي كان من المقرر إقامتها في السعودية، وذلك بسب الهجمات المستمرة التي تشنها قوات صنعاء على المملكة، والتي أدت إلى إغلاق مطار الملك خالد الدولي في الرياض، الأمر الذي يوجه ضربة قوية لجهود ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورؤيته لتحويل البلاد إلى مركز اقتصادي وسياحي عالمي.
وأعلنت الجولة الآسيوية للجولف، يوم الخميس الماضي، تأجيل بطولة (بي آي إف) السعودية الدولية، التي كان من المقرر إقامتها بين 18 و21 نوفمبر، إلى أجل غير مسمى، وذلك بسبب “تحديات تنظيمية ولوجستية”.
وفي اليوم نفسه أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، تأجيل نهائيات بطولة (فيفا إي 2026) الإلكترونية التي كان من المقرر أن تبدأ هذه الأيام في جدة، وذلك “بعد تقييم التطورات الأخيرة في المنطقة وتأثيرها على الترتيبات اللوجستية اللازمة لإقامة البطولة”.
ووفقاً لصحيفة “فايننشال تايمز” فقد جاء ذلك بعد يوم من إعلان السعودية عن تأجيل بطولة (كينغز سلام 6) الاستعراضية للتنس التي كان من المقرر إقامتها في أواخر أكتوبر إلى أواخر ديسمبر.
وأفادت وكالة رويترز أيضاً بأنه تم إلغاء بطولة العالم للدراجات الهوائية في المدن، والتي كان من المقرر أن تستضيفها المملكة بين 3 و7 نوفمبر المقبل، وذلك بعد انسحاب الفريق الأسترالي بسبب مخاوف السفر إلى الرياض.
وذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن مؤسسة (مسك) التي أسسها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ألغت منتداها العالمي للقادة الشباب أيضاً بسبب “التحديات التنظيمية”.
وكان مجلس التعاون الخليجي أعلن، يوم الخميس، تأجيل قمة خليجية أوروبية كان يفترض أن تستضيفها المملكة هذا الشهر، وذلك بسبب الهجمات المستمرة على المملكة واستمرار إغلاق مطار الرياض.
وكانت هجمات قوات صنعاء قد ألقت بظلالها على مؤتمر البترول العالمي الذي استضافته المملكة مؤخراً، حيث غاب الرؤساء التنفيذيون لكبار شركات النفط العالمية عن الحدث.
وأفادت “نيويورك تايمز” بأن العديد من المدعوين لحضور مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار (دافوس الصحراء) المقرر عقده أواخر هذا الشهر قد ألغوا مشاركتهم، فيما كانت رويترز قد ذكرت سابقاً أن السعودية تعمل على تغيير خطط المؤتمر لتحويله إلى “حدث هجين” يجمع بين الحضور المباشر والمشاركة عن بُعد.
وبرغم أن المسؤولين السعوديين يحاولون التظاهر بأن الأمور تسير كالمعتاد، فإن “الوضع في المملكة بعيد كل البعد عن الطبيعي” حسب نيويورك تايمز التي أشارت إلى أن إلغاء الفعاليات والمؤتمرات الرياضية والتجارية “يقوض جهود ولي العهد السعودي لتحويل البلاد إلى مركز للأعمال والسياحة العالمية وتنويع الاقتصاد” لأن هذه الفعاليات “تشكل حجر الزاوية في تلك الجهود”.
ولا يزال مطار الملك خالد الدولي في الرياض مغلقاً منذ ظهر يوم السبت الماضي، ومن المرجح أن يتم تمديد فترة الإغلاق في ظل استمرار التصعيد بين السعودية وقوات صنعاء، حيث واصلت الأخيرة استهداف المطار بشكل متكرر خلال الأيام الماضية حتى بعد إغلاقه.
ووصفت وكالة “بلومبرغ” الوضع بأنه يشكل “إحدى أكبر الأزمات التي يواجهها ولي العهد السعودي”.
ونقلت الوكالة عن كارين يونغ، الباحثة الرئيسية في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا قولها: “إنه في وضع مزرٍ.. عليه أن يرد على الهجمات، لكن عليه أيضاً أن يحل الموقف في أسرع وقت ممكن للعودة إلى التركيز على الاقتصاد”.
وأشارت الوكالة إلى أن موقف حلفاء السعودية، بدءاً من الولايات المتحدة وحتى تركيا وباكستان، يزيد الوضع سوءاً، حيث لم يقدم هؤلاء الحلفاء سوى مساعدة محدودة للغاية.
وأضافت أن “الاقتصاد السعودي يعاني بالفعل من ضغوط كبيرة، حيث تتوقع الحكومة الآن انكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% هذا العام، وقد رفعت الحكومة توقعاتها للعجز إلى ما يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي، وستواصل الاقتراض لتمويل المشاريع المرتبطة برؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، والتي شهدت انتكاسات”.
وأوضحت الوكالة أن العديد من الشركات مترددة بشأن المشاركة في مؤتمر (دافوس الصحراء) المقرر إقامته أواخر هذا الشهر، وأن المستثمرين اضطروا إلى إعادة النظر في خططهم للسفر، في ظل التحذيرات المتكررة التي أصدرتها الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن مخاطر السفر إلى المملكة.
وقال إتش إيه هيليير، وهو زميل مشارك أول في المعهد الملكي للخدمات المتحدة للدراسات الدفاعية والأمنية: “هذا يمس جوهر الأهداف الاقتصادية التي تسعى المملكة إلى تحقيقها فيما يتعلق بجذب المستثمرين الأجانب.. إن الرؤية بأكملها رهينة لدى الحوثيين”.
ووفقاً لبلومبرغ فإن “الأحداث الراهنة تثير تساؤلات جديدة حول جاذبية الرياض كمركز تجاري، ويُعدّ الوضع إشكالياً بشكل خاص للمهنيين الذين يختارون الإقامة في مراكز خليجية أخرى ويتنقلون خلال الأسبوع إلى الرياض، ففي الأيام الأخيرة، اضطرّ الكثيرون منهم إلى استئجار سيارات للعودة”.
وقال آرون ديفيد ميلر، الباحث البارز في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: “يُظهر الحوثيون أن هناك ثمناً يجب دفعه مقابل رؤية السعودية لتحقيق الأمن والاستقرار المطلوب لجذب الاستثمارات إلى المملكة.. السعوديون في وضعٍ هش”.

