يمن إيكو|تقرير:
تحولت البطاريات القابلة لإعادة الشحن من مكوّن تقني إلى أحد أعمدة الاقتصاد العالمي الجديد، مع صعود السيارات الكهربائية وتوسع الطاقة المتجددة ومراكز البيانات والإلكترونيات، بينما تمتد المنافسة من استخراج الليثيوم والنيكل والكوبالت والغرافيت إلى تصنيع الخلايا وإعادة التدوير، في سلسلة تهيمن الصين على معظم حلقاتها، وفق تقرير نشره موقع “الجزيرة نت” نقلاً عن بيانات دولية وشركات أبحاث متخصصة، ورصده موقع “يمن إيكو”.
وحسب التقرير، فإن قيمة سوق البطاريات القابلة لإعادة الشحن قفزت من 28.4 مليار دولار في 2019 إلى 46.8 مليار دولار في 2025، وتتوقع شركة “داتا إنتلو” المتخصصة في أبحاث السوق، وصول قيمة سوق للبطاريات إلى 50.9 مليار دولار في 2026، و99.1 مليار دولار في 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 8.7%، مدفوعةً بالتحول إلى النقل الكهربائي وتخزين الطاقة الشمسية والرياح وتوسع التطبيقات الصناعية والاستهلاكية.
وأكد التقرير أن السيارات تتصدر قائمة مستهلكي البطاريات، مستحوذةً على 47.8% من السوق العالمية في 2025، بقيمة 22.4 مليار دولار، تليها أنظمة تخزين الطاقة المتجددة بـ21.4%، ثم الإلكترونيات الاستهلاكية بـ18.3% والتطبيقات الصناعية بـ12.5%. وتحتاج السيارة الكهربائية عادةً إلى بطارية بسعة 50 إلى 150 كيلووات/ساعة، فيما قد تتجاوز بطاريات الشاحنات الكبيرة 500 كيلووات/ساعة.
وكشفت بيانات وكالة الطاقة الدولية عن تسارع التحول، إذ بلغ استخدام بطاريات المركبات الكهربائية 1.2 تيراوات/ساعة في 2025، بزيادة نحو 30% خلال عام، وأكثر من سبعة أمثال مستواه في 2020، مرجحةً ارتفاع الاستخدام إلى قرابة 3 تيراواتات/ساعة بحلول 2030، ثم إلى 4-5 تيراواتات/ساعة في 2035، بحسب مسار سياسات الطاقة والمناخ.
وفي سباق التقنيات، استحوذت بطاريات الليثيوم أيون على 42.3% من السوق في 2025، مقابل 28.7% للرصاص الحمضي و12.8% للنيكل هيدريد المعدني و11.4% للنيكل كادميوم، وداخل الليثيوم أيون، تجاوزت بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم 55% من بطاريات السيارات الكهربائية المستخدمة عالمياً، ارتفاعاً من نحو 50% في 2024، مدفوعة خصوصاً بالصناعة الصينية.
وتستحوذ آسيا والمحيط الهادئ على 38.5% من سوق البطاريات في 2025، مقابل 28.3% لأمريكا الشمالية و20.4% لأوروبا و7.2% لأمريكا اللاتينية و5.6% للشرق الأوسط وأفريقيا، لكن الفارق الأكبر يظهر في التصنيع، بعدما تجاوزت الطاقة العالمية لخلايا الليثيوم أيون 4 تيراواتات/ساعة، إذ استحوذت الصين على أكثر من 80% منها.
ولا تقف الهيمنة الصينية عند حجم الإنتاج، بل تمتد إلى التكلفة وسلاسل الإمداد، حيث أصبحت البطاريات في الصين خلال 2024 أرخص بأكثر من 30% من مثيلاتها في أوروبا، وأكثر من 20% من مثيلاتها في أمريكا الشمالية، كما أنتجت الصين تاريخياً أكثر من 70% من بطاريات السيارات الكهربائية.
وقال التقرير: إن “وفورات الحجم والتكامل الصناعي والأتمتة” تمنح الصين أفضلية تجعل تكاليف الإنتاج في الولايات المتحدة وأوروبا أعلى بما يصل إلى 50%.
وعلى مستوى الشركات، تهيمن “كاتل” الصينية على 39.2% من سوق بطاريات السيارات الكهربائية في 2025، تليها “بي واي دي” الصينية بـ16.4%، و”إل جي إنرجي سوليوشن” الكورية الجنوبية بـ9.2%. وتضم قائمة العشرة الكبار ست شركات صينية، وثلاثاً كورية، وشركة يابانية، فيما تستحوذ “كاتل” و”بي واي دي” الصينيتين وحدهما على 55.6% من السوق، في تركّز يكشف طبيعة المنافسة العالمية.
وفي التجارة، بلغت قيمة تجارة البطاريات الكهربائية عالمياً نحو 150 مليار دولار في 2024، تصدرتها الصين بـ76.2 مليار دولار، متقدمة على بولندا بـ8.34 مليار، وكوريا الجنوبية بـ7.92 مليار، وألمانيا بـ7.55 مليار، والولايات المتحدة بـ7.28 مليار، غير أن اللافت في تراتبية الدول العالمية العشر في صناعة وتجارة البطاريات، هو صادرات بكين التي تجاوزت مجموع صادرات الدول التسع التالية للمركز الأول(الصين)، ما يعكس انتقال المنافسة من السيارات إلى السيطرة على مكونات الاقتصاد الكهربائي نفسه.
وتشير الأرقام إلى أن معركة البطاريات تجاوزت كونها سباقاً محموماً على التصنيع، إلى التنافس الشديد على سلاسل القيمة بأكملها، من المعادن والمواد الكيميائية إلى الأنود والكاثود والخلايا والتكنولوجيا وإعادة التدوير، غير أن الصين تمتلك ميزة الموارد الطبيعية، والسوق الضخمة، والتكلفة الإنتاجية المنخفضة والتكامل الصناعي، ما يعني أن حاضر ومستقبل هذه الصناعة في قبضة الصين، في قطاع مرشح لأن يصبح أحد أهم أعمدة اقتصاد الطاقة والنقل العالميين.

