يمن ايكو
أخبارتقاريردولي

الجزائر الأكثر تضرراً.. حرائق الغابات تستنزف اقتصادات حوض المتوسط

يمن إيكو|تقرير:

تحولت حرائق الغابات التي اجتاحت ولا تزال تجتاح دول حوض البحر الأبيض المتوسط بسبب تفاقم ارتفاع درجات الحرارة، إلى صدمة اقتصادية متصاعدة، مع اتساع الخسائر البشرية والمادية في الجزائر وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا، وارتفاع كلفة الإطفاء والإجلاء وتعويض المتضررين، فيما الاقتصاد الجزائري أكبر المتضررين حيث ألحقت الحرائق أضراراً بمئات المنازل والغابات والمحاصيل الزراعية الجزائرية.

ووفقاً لما أوردته وكالات الأنباء، وتابعه موقع “يمن إيكو”، فإن الحماية المدنية في الجزائر سجلت نحو 1550 حريقاً خلال 12 يوماً، بينها 82 حريقاً في 24 ولاية، فيما تجاوز العدد الإجمالي منذ مطلع يوليو 1460 حريقاً.

وأعلنت السلطات الجزائرية تضرر نحو 150 منزلاً ونقل أكثر من 100 شخص إلى المستشفيات، بينما حشدت أكثر من 19 ألف عنصر و704 آليات و12 طائرة و6 مروحيات، إلى جانب وسائل جوية تابعة للجيش، في معركة ترفع فاتورة الإنفاق الحكومي قبل بدء حصر كلفة الأضرار والتعويضات.

ووفقاً لتقارير التقييم الأولى، فإن الخسائر الجزائرية لم تتوقف عند المنازل والممتلكات التي دمرتها النيران، إذ تضرب الحرائق الغابات والغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية في مناطق واسعة من الشمال، بما يهدد مصادر دخل محلية ويضاعف كلفة إعادة الإعمار واستعادة الأراضي المتضررة.

وتتصاعد التحذيرات البيئية والاقتصادية من أن الحرائق المتكررة في الجزائر قد تتحول إلى نزيف اقتصادي مفتوح، إذ تتزامن الخسائر المباشرة مع كلفة التعويض وإعادة الإعمار وحماية الأراضي الزراعية والغطاء النباتي، ما ينذر بأن نيران المناخ لم تعد كارثة بيئية فحسب، بل تهديد متصاعد للمالية العامة والنشاط الاقتصادي، خاصة مع تحول الكوارث المناخية إلى بند إنفاق دائم.

وفي فرنسا، امتدت فاتورة الحرائق إلى قطاعات السياحة والنقل والرياضة والخدمات، بعدما أُجبر عشرات الآلاف على مغادرة منازلهم، ودُمر نحو 140 منزلاً في جيروند، فيما اضطرت السلطات إلى تعبئة الجنود وإرسال 1.5 مليون كمامة، وتقليص المرحلة الأخيرة من سباق فرنسا للدراجات بنحو الثلث لإعادة نشر أفراد الأمن في المناطق المنكوبة.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس الأمريكية، فإن عدد الفارين من حرائق جنوب أوروبا تجاوز 250 ألف شخص، في مشهد يهدد موسم السياحة الصيفي ويضاعف كلفة الإغاثة والطوارئ.

وحتى اللحظة تواجه إسبانيا، خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والأنشطة الاقتصادية، بعدما التهمت الحرائق نحو 80 ألف فدان في غوادالاخارا خلال أسبوع، و14.8 ألف فدان حول مدريد، فيما تجاوزت المساحات المحترقة في منطقتي كاب فيريت ولاند الفرنسيتين 33 ألف فدان.

وكانت إسبانيا أعلنت الخميس الفائت، حالة طوارئ وطنية في منطقة مدريد ومقاطعة أفيلا بعد خروج حرائق الغابات عن السيطرة، بهدف تسريع حشد الموارد وإسناد إدارة الأزمة إلى وحدة الطوارئ العسكرية، وأُجلي أكثر من 10 آلاف شخص خلال الأيام الماضية، بينهم 3500 من بلدة غربي مدريد، وأُخلي 1500 شخص من مجمعات سكنية وسياحية في منطقة إل تييمبلو.

ومع طلب فرنسا وإسبانيا مساعدة الاتحاد الأوروبي، أعلنت المفوضية الأوروبية إرسال 4 طائرات لإسبانيا و3 طائرات لفرنسا، في مؤشر على أن حجم الكارثة تجاوز قدرة بعض الدول على مواجهتها منفردة.

وتدفع موجة الحر والجفاف المتصاعدة باقتصادات المتوسط إلى مواجهة فاتورة جديدة من الخسائر المناخية، تبدأ بتدمير الغابات والمنازل والمحاصيل ولا تنتهي عند إجلاء السكان وتعطيل السياحة وتوسيع الإنفاق الحكومي.

أترك تعليقاً