يمن ايكو
أخبارتقارير

الاتفاق الأمريكي الإيراني يضع أسواق الطاقة والشحن أمام طريق طويل وغير مضمون للتعافي

يمن إيكو|تقرير:

أكد مسؤولون ومحللون في قطاعي الطاقة والشحن أن مذكرة التفاهم التي توصلت إليها الولايات المتحدة وإيران، لن تمنح الأسواق انفراجة كاملة وسريعة، وأنه حتى إذا استمرت الهدنة، فإن طريق التعافي من صدمة الطاقة التي سببتها الحرب سيكون طويلاً.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” اليوم الأربعاء ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، فإن المسؤولين التنفيذيين والتجار والمحللين في قطاع الطاقة يرون أنه “لا يوجد طريق سريع للعودة إلى الوضع الطبيعي، بعد أكثر أزمة طاقة في التاريخ” وأن استئناف تدفقات النفط والغاز وإعادة التوازن إلى الأسواق المضطربة، سيستغرق وقتاً طويلاً، في حال استمرت الهدنة.

ونقلت الصحيفة عن وائل صوان، الرئيس التنفيذي لشركة (شل) البريطانية العملاقة للنفط، قوله إنه “العودة إلى حالة التوازن ستستغرق، على الأرجح، قرابة عام، إن لم يكن أكثر” مؤكداً أن “مستويات الضغط في النظام ستستمر لفترة طويلة”.

ووفقاً له فإن “العالم كان يستعير من المستقبل” لتعويض الإمدادات المفقودة بسبب الحرب، مشيراً إلى أن ذلك خلق عجزاً وصل حتى الآن إلى 1.2 مليار برميل.

وذكرت الصحيفة عن الخطوة الأولى في طريق التعافي الطويل، تتمثل في دخول ناقلات النفط إلى الخليج لتفريغ خزانات التصدير الممتلئة في المنطقة، إذ لا يمكن استئناف إنتاج النفط إلا بعد توفير مساحة كافية.

وقال مارتين راس، استراتيجي السلع في بنك (مورغان ستانلي) إن هذا يجعل وتيرة دخول ناقلات النفط الفارغة إلى الخليج أكثر أهمية ربما من مغادرة ناقلات النفط المحملة.

ولكن بحسب الصحيفة فإن بدء دخول الناقلات إلى الخليج يتطلب تطهير الممرات الرئيسية في مضيق هرمز من أي ألغام مع إعادة توجيه السفن القادمة من أماكن أخرى في العالم.

ونقلت عن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، قوله: “إن المشكلة الأكبر تكمن في فوضى أسطول ناقلات النفط، فهي في مواقع خاطئة، وتحتاج إلى إعادة تجميع، ويجب إعادتها إلى مواقعها الأصلية، وهذا يستغرق وقتاً طويلاً”.

وذكرت الصحيفة أن بيانات شركة (ريستارد) الاستشارية في مجال الطاقة، تشير إلى أن حوالي 10 آلاف من أصل 36 ألف بئر نفط نشطة في المنطقة قد توقفت عن العمل بسبب الحرب، وفيما يمكن إعادة تشغيل بعضها بسرعة، فإن إعادة تشغيل الحقول التي توقفت لفترات أطول تعتبر أكثر تعقيداً.

وأكدت شركات (هاليبرتون) و(إس إل بي) وهما من أكبر شركات خدمات النفط في العام، من أن إعادة تشغيل منشآت إنتاج النفط ستكون متقطعة.

وقالت (هاليبرتون) إنه كلما طالت فترة الإغلاق، زادت صعوبة إعادة تشغيل المنشآت، وفي الوقت نفسه، سيتعين على المقاولين الذين توقفوا عن العمل لأشهر إعادة الموظفين والمعدات إلى المنطقة، حسب ما نقلت الصحيفة.

وأشار التقرير إلى أن بنك (مورغان ستانلي) يرى أن 50% فقط من إنتاج النفط والغاز في الخليج سيعود بحلول سبتمبر، وسترتفع النسبة إلى 80% بحلول ديسمبر، إذا استمرت الهدنة.

وذكرت الصحيفة بأن هناك إصلاح الأضرار التي لحقت بمجمع رأس لفان القطري للغاز، سيستغرق ما يصل إلى 5 سنوات، في حين أن إصلاح الأضرار في أكبر منشأة للغاز بالإمارات سيستغرق عاماً.

وبحسب التقرير فإن العديد من المحللين يقدّرون أن الإمدادات المفقودة سترتفع إلى مليار برميل بحلول نهاية هذا العام، حتى لو أعيد فتح مضيق هرمز وبقي مفتوحاً، بسبب تأخر عملية إعادة تشغيل حقول ومصافي النفط وتغيير مسارات السفن.

وأوضحت الصحيفة أن احتياطيات النفط الاستراتيجية للولايات المتحدة وصلت إلى أدنى مستوى لها منذ 43 عاماً.

ونقلت عن خورخي ليون، رئيس قسم التحليل الجيوسياسي في شركة الاستشارات (ريستاد) قوله: “لن نعود إلى سوق النفط ما قبل الأزمة، بل سندخل سوقاً أكثر غموضاً وتقلباً”.

وفي السياق نفسه، نشرت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم الأربعاء تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، جاء فيه أنه حتى لو تم تنفيذ الاتفاق الأمريكي الإيراني كما هو مخطط له، فإن العالم سيعاني من ارتفاع أسعار الغاز ونقص الأسمدة وغيرها من الشحنات الحيوية لأشهر أخرى.

ونقلت الصحيفة عن تقرير حديث لشركة (كيبلر) لتحليل البيانات أن إخراج السفن العالقة من مضيق هرمز سيستغرق أسابيع، وخلال هذه الفترة من غير المرجح أن تدخل سوى قلة من السفن الفارغة لتحميل البضائع.

وأضافت الشركة أن “الكثيرين سيفضلون التريث ومراقبة مدى نجاح الصفقة قبل الالتزام بحجم الشحنات، ومن الطبيعي أن يكون السوق متشككاً”.

كما نقلت الصحيفة عن مذكرة لشركة (ريستارد) الاستشارية أن الجمود سيكون هو المرجح في ظل عدم تمكن الولايات المتحدة وإيران من حل القضايا الخلافية الرئيسية، مشيرة إلى أنه “في مثل هذا السيناريو، فقد تُستأنف حركة المرور عبر مضيق هرمز بشكل مؤقت فقط، حيث تشعر الشركات بالقلق من احتمال اندلاع القتال من جديد، وربما لا يتم إرسال سوى 5 ملايين برميل عبر المضيق كل يوم بدلاً من 20 مليون برميل التي كانت تمر يومياً قبل الحرب”.

وأضافت الشركة: “إن مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران تمثل خطوة مهمة لخفض التصعيد، لكنها ليست حلاً”.

 

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً