يمن إيكو|تقرير:
كشفت صحيفة “العربي الجديد” القطرية، اليوم الثلاثاء، عن مناقشات يمنية سعودية لتنفيذ مشروع مد أنبوب نفطي سعودي عبر الأراضي اليمنية، وذلك على ضوء التحديات التي مثلها إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والتي اقترح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معالجتها من خلال إنشاء طرق بديلة لتأمين إمدادات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز وباب المندب.
ونقلت الصحيفة عن مصدر في الرئاسة اليمنية قوله إن “مشروع أنبوب اليمن يتصدر نقاشاً مع السعودية على مستوى القيادة” وإنه “من المتوقع تشكيل لجان فنية لإعداد دراسة جدوى المشروع، بالإضافة إلى لجان قانونية تتولى إعداد اتفاقية تعاون اقتصادي بشأنه” مشيراً إلى أن “التوتر الإقليمي شكّل دافعاً إضافيّاً لإعادة إحياء المشروع، إلى جانب إنهاء الوجود الإماراتي في محافظتي حضرموت والمهرة، شرقي البلاد، وتحريرهما من سيطرة الانفصاليين الموالين لأبوظبي”.
وأضاف المصدر أن “خط أنابيب النفط عبر اليمن إلى بحر العرب يعد جزءاً من رؤية استراتيجية سعودية طويلة الأمد تهدف إلى تأمين مسار تصدير يتجاوز نقاط الاختناق التقليدية، ويسعى إلى تخفيف الضغوط على سوق الطاقة العالمية”.
وسعت السعودية منذ سنوات لتنفيذ هذا المشروع، لكنها واجهت تعقيدات سياسية وأمنية، من بينها الرفض الشعبي للمشروع.
وتسبب إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بضربة لصادرات النفط السعودية والخليجية بشكل عام، ما أجبر دول الخليج على تخفيض إنتاجها النفطي بأكثر من 7 ملايين برميل يومياً، منها أكثر من 2.3 مليون برميل سعودي، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 50%، فيما تجاوزت الأسعار الفورية أعلى مستوى مسجل ووصلت إلى قرابة 149 دولاراً للبرميل.
وبرغم أن السعودية تمكنت من تحويل جزء كبير من صادراتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، فإن احتمال اتساع نطاق الصراع إلى باب المندب ظل قائماً، وارتفع مع إعلان قوات صنعاء أنها لن تسمح باستخدام الممر المائي في أي عمليات أمريكية أو إسرائيلية.
وفي مارس الماضي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو: “نحتاج إلى طرق بديلة بدلاً من حصر أنفسنا في مضيق هرمز ومضيق باب المندب”.
وكانت إسرائيل قد عملت خلال الأشهر الماضية وبشكل مكثف على إطلاق مسارات بديلة لتجارة الطاقة وتجاوز مضيق هرمز وباب المندب وحتى قناة السويس، بما في ذلك مسار (الهند – الشرق الأوسط- أوروبا) الذي يجعل إسرائيل بوابة رئيسية بين الشرق والغرب.
وفي نهاية مارس قال نتنياهو: “هناك أفكار مطروحة بعد الحرب لنقل خطوط الطاقة والنفط من الخليج إلى موانئ البحر الأبيض المتوسط” وأضاف: “يمكن تجاوز مضيق هرمز، وهناك اهتمام بتحقيق ذلك والسماح بتدفق النفط والغاز بحرية تامة”.
وتأتي عودة السعودية إلى محاولة تنفيذ مشروع الأنبوب الذي يمر عبر اليمن، في إطار الخطة الإسرائيلية نفسها، الرامية لإعادة تشكيل مسارات التجارة في المنطقة.
ونقلت “العربي الجديد” عن مصادر يمنية قولها إن مقترح مشروع أنبوب نقل النفط السعودي يتضمن خطّاً يعبر صحراء الربع الخالي من الأراضي السعودية، مروراً بمحافظتي حضرموت والمهرة، وصولاً إلى بحر العرب، مع رؤية إضافية تتضمن إمكانية الامتداد إلى ميناء الدقم في سلطنة عُمان.
كما نقلت عن الرئيس السابق لهيئة النفط اليمنية، أحمد عبد الله، قوله: “إن الحرب الجارية على إيران تثبت أن أنبوب النفط السعودي إلى شرق خليج عدن (حضرموت – المهرة)، أو إلى بحر العرب عبر سلطنة عُمان وصولاً إلى ميناء الدقم، أصبح ضرورة في حال استمرار التوترات الأمنية مستقبلاً”.
وبحسب مصادر الصحيفة فإن سيطرة السعودية على المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة الفصائل الموالية للإمارات، تشجع الرياض على المضي في هذا المشروع، مشيرة إلى أن “المملكة بدأت بالفعل ترتيبات تشمل تأهيل الموانئ اليمنية على بحر العرب، وإنشاء محطة نفطية في محافظة المهرة الحدودية مع عُمان”.

