يمن إيكو|تقرير:
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اليوم الأحد، أن الولايات المتحدة ستبدأ بفرض حصار بحري على مضيق هرمز الذي تطالب إيران بفتحه، وذلك بعد فشل المحادثات التي استضافتها باكستان في التوصل إلى اتفاق، الأمر الذي يهدد بتجدد التصعيد، وينذر بالمزيد من التداعيات السلبية على الاقتصاد الأمريكي وعلى أسواق الطاقة والشحن.
كتب ترامب على منصة (تروث سوشيال) بعد اختتام المحادثات التي استمرت قرابة يوم كامل: “سار الاجتماع على ما يُرام، وتم الاتفاق على معظم النقاط، لكن النقطة الوحيدة التي كانت جوهرية، وهي مسألة الأسلحة النووية، لم يتم الاتفاق عليها. اعتباراً من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، عملية فرض حصار على جميع السفن التي تُحاول دخول مضيق هرمز أو الخروج منه”.
وأضاف: “أصدرتُ تعليماتي أيضاً لقواتنا البحرية بالبحث عن كل سفينة في المياه الدولية دفعت رسوماً لإيران واعتراضها.. وسنبدأ أيضاً بتدمير الألغام التي زرعها الإيرانيون في المضيق، وأي إيراني يطلق النار علينا، أو على سفن سلمية، سيتم استهدافه”.
وكتب في منشور آخر أن “إيران وعدت بفتح مضيق هرمز، لكنها تعمّدت عدم الوفاء بوعدها” مضيفاً أن “النقاط التي تم الاتفاق عليها تعد أفضل من استمرارنا في عملياتنا العسكرية حتى النهاية، لكن كل هذه النقاط لا تُقارن بأهمية السماح للطاقة النووية بأن تكون في أيدي أناسٍ متقلبين، صعبين، وغير متوقعين”.
وقال رئيس الوفد التفاوضي الإيراني، محمد باقر قاليباف: “قبل المفاوضات، أكدتُ أننا نمتلك النوايا الحسنة والإرادة اللازمة، ولكن نظراً لتجارب الحربين السابقتين، فإننا لا نثق بالطرف الآخر” مشيراً إلى أن “الطرف الآخر فشل في نهاية المطاف في كسب ثقة الوفد الإيراني في هذه الجولة من المفاوضات”.
وأضاف: “لقد فهمت الولايات المتحدة منطقنا ومبادئنا، والآن حان الوقت لتقرر ما إذا كانت قادرة على كسب ثقتنا أم لا”.
ونقلت صحيفة “نيويورك تايمز” عن مسؤولين إيرانيين قولهم إن “الولايات المتحدة طالبت إيران بإعادة فتح المضيق فوراً وبشكل كامل أمام الملاحة البحرية، لكن إيران أكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد التوصل إلى اتفاق سلام نهائي”.
وأضافت أن “إيران طالبت بتعويضات عن الأضرار الناجمة عن ستة أسابيع من الغارات الجوية، وطلبت الإفراج عن عائدات النفط المجمدة في العراق ولوكسمبورغ والبحرين واليابان وقطر وتركيا وألمانيا لأغراض إعادة الإعمار، وقد رفض الأمريكيون هذه الطلبات”.
وذكرت الصحيفة أن “من بين نقاط الخلاف كانت مطالبة الرئيس ترامب إيران بتسليم أو بيع كامل مخزونها من اليورانيوم المخصب عالي التخصيب، وقدّمت إيران اقتراحاً مضاداً، لكن لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى حل وسط”.
واستمرت إيران بإغلاق مضيق هرمز خلال الأيام الماضية بسبب عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق على أنه يشمل لبنان، كما أكدت باكستان بوضوح.
ومع ذلك، غادرت نحو ثلاث ناقلات نفط المضيق يوم السبت، في مشهد نادر منذ بدء الحرب، وحدث ذلك توازياً مع تقليص نطاق الضربات الإسرائيلية على لبنان، وحصرها على الجنوب فقط، وسط أنباء عن إطلاق أصول إيرانية مجمدة، فيما بدا أنه إبداء لحسن النوايا من أجل بدء المفاوضات، لكن ذلك لم يكن كافياً لإنجاحها.
وبعد فشل التوصل إلى اتفاق، أفادت وكالة بلومبرغ أن ناقلتي نفط فارغتين حاولتا شق طريقهما عبر مضيق هرمز، لدخول الخليج الفارسي، لكنهما عادتا أدراجهما في اللحظة الأخيرة، فيما سمحت إيران بمرور ناقلة ثالثة عبر الممر الذي حددته إيران بين جزيرتي لارك وقشم الإيرانيتين.
وأعلن القائد الأعلى الجديد في إيران، مجتبى خامنئي، قبل أيام أن إدارة مضيق هرمز ستدخل “حتماً” مرحلة جديدة، في إشارة إلى إصرار الجمهورية الإسلامية على تثبيت سيطرتها على المضيق، وقد تحدثت عدة تقارير مؤخراً أن طهران تسعى لإشراك سلطنة عمان في ذلك.
كما تصر إيران على التمسك بحق تخصيب اليورانيوم، وهي إحدى النقاط التي تضمنتها خطتها ذات النقاط العشر والتي أعلن ترامب القبول بها كأساس للتفاوض.
وليس من الواضح ما إذا كان سيتم عقد جولة جديدة من المحادثات، لكن فشل الجولة الأولى يجعل وقف إطلاق النار القصير أكثر هشاشة، وهو ما يعني المزيد من عدم اليقين بالنسبة لأسواق الطاقة والشحن، وبالتالي إطالة أمد الاضطرابات التي أدت إلى أكبر قفزة للتضخم في الولايات المتحدة منذ منتصف عام 2022 خلال مارس الماضي، كما تسببت بتداعيات عالمية واسعة النطاق.
وقالت صحيفة “نيويورك تايمز” إن فشل المحادثات “يترك إدارة ترامب أمام عدة خيارات غير مستساغة: مفاوضات مطولة مع طهران بشأن مستقبل برنامجها النووي، أو استئناف حرب تسببت بالفعل في أكبر اضطراب في الطاقة في العصر الحديث، واحتمال صراع طويل حول من يسيطر على مضيق هرمز” مشيرة إلى أن التهديد باستئناف العمليات القتالة “ليس خياراً سياسياً مجدياً لترامب، والإيرانيون يدركون ذلك”.
وأضافت أن ترامب أعلن وقف إطلاق النار بهدف “الحد من آثار فقدان 20% من إمدادات النفط العالمية، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار البنزين بشكل حاد، ونقص في الأسمدة، ومن بين الإمدادات الحيوية الأخرى، الهيليوم اللازم لإنتاج أشباه الموصلات” وأنه “في حال استئناف الحرب، فمن المرجح أن تشهد الأسواق انخفاضاً، وأن يتفاقم النقص، وأن يرتفع التضخم الذي وصل بالفعل إلى 3.3%”.

