يمن إيكو|تقرير:
تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تهديدات بقصف منشآت الطاقة والبنى التحتية الإيرانية، وأعلن عن موافقته على وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين من أجل التفاوض على خطة إيرانية من 10 نقاط لإنهاء الحرب بشكل كامل، وهي خطة تتضمن شروطاً من بينها تثبيت سيطرة إيران على مضيق هرمز، ورفع العقوبات عنها، وسحب القوات الأمريكية، الأمر الذي يمثل انتصاراً واضحاً لإيران، وقد أثار ذلك انتقادات إسرائيلية لاذعة.
وقبل ساعة ونصف من موعد التصعيد الذي كان قد توعد به، قال ترامب: “بناء على محادثات مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف… أوافق على تعليق قصف إيران وشن هجمات عليها لمدة أسبوعين، وسيكون هذا وقفاً لإطلاق النار من الجانبين، والسبب في ذلك هو أننا حققنا بالفعل جميع الأهداف العسكرية، بل وتجاوزناها، وقطعنا شوطاً كبيراً في التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن السلام طويل الأمد مع إيران، والسلام في الشرق الأوسط”.
وأضاف: “لقد تلقينا مقترحاً من عشر نقاط من إيران، ونعتقد أنه أساس عملي للتفاوض، تم الاتفاق على جميع نقاط الخلاف السابقة تقريباً بين الولايات المتحدة وإيران، لكن فترة الأسبوعين ستتيح إتمام الاتفاق وتفعيله”.
ووصف ترامب نفسه بـ”ممثل لدول الشرق الأوسط” أيضاً في هذه المفاوضات.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: “بالنظر إلى طلب الولايات المتحدة إجراء مفاوضات بناءً على مقترحها المكون من 15 نقطة، بالإضافة إلى إعلان رئيس الولايات المتحدة قبول الإطار العام لمقترح إيران المكون من 10 نقاط كأساس للمفاوضات، أعلن نيابةً عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أنه إذا توقفت الهجمات ضد إيران، فإن قواتنا المسلحة القوية ستوقف عملياتها الدفاعية”.
وأضاف: “لمدة أسبوعين، سيكون المرور الآمن عبر مضيق هرمز ممكناً من خلال التنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية ومع مراعاة القيود التقنية”.
وشارك ترامب بيان عراقجي، وهو ما يشير إلى قبول الولايات المتحدة بإشراف وسيطرة إيران على حركة الملاحة في مضيق هرمز.
ووفقاً للعديد من التقارير فإن الخطة الإيرانية المكونة من عشر نقاط، تنص على إنهاء الحرب على جميع جبهات المقاومة في المنطقة بما في ذلك لبنان، بالإضافة إلى تعهد الولايات المتحدة بعدم شن أي عدوان جديد على إيران، واحتفاظ إيران بحق تخصيب اليورانيوم، وخروج القوات الأمريكية المقاتلة من المنطقة، ورفع كافة العقوبات المفروضة على إيران.
ونقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين إقليميين أن الخطة الإيرانية تسمح لإيران وسلطنة عمان بفرض رسوم على عبور مضيق هرمز، وهو نظام كانت العديد من التقارير قد ذكرت أن طهران تدرس مع مسقط بدء تفعيله.
وتمثل هذه النقاط انتصاراً واضحاً لإيران، غير أن إدارة ترامب زعمت وجود خطة مختلفة.
لم يتم تحديد موعد محدد لبدء سريان وقف إطلاق النار، لكن الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران توقفت منذ صباح الأربعاء.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ سلسلة هجمات على إسرائيل وعلى منشآت ومصالح أمريكية في دول الخليج، من بينها منشآت “إكسون موبيل” و”دولفين للغاز” في قطر، ومصفاة الأحمدي في الكويت، ومنشآت “بابكو” في البحرين، وخط “حبشان–الفجيرة” الإماراتي لنقل النفط ومنشآت تخزين في الفجيرة ومصفاة داس، ومصافٍ ومنشآت نفطية وبتروكيميائية أمريكية تابعة لشركات “شيفرون”، و”إكسون موبيل”، و”داو كيميكال” في رأس الجعيمة، الجبيل، وينبع، بالسعودية.
ودوت صافرات الإنذار في إسرائيل عدة مرات بعد إعلان ترامب عن وقف إطلاق النار، جراء هجمات صاروخية من إيران ومن اليمن.
وقالت إسرائيل إنها تؤيد وقف إطلاق النار، لكن بدون أن يشمل ذلك لبنان.
وتعرض لبنان، اليوم الأربعاء، لسلسلة غارات هي الأعنف منذ بدء الحرب، في ما يبدو أنه محاولة إسرائيلية لتثبيت فصل جبهة لبنان عن جبهة إيران، غير أن وسائل إعلام إيرانية ذكرت مساء اليوم أن طهران لن تقبل بذلك، وقد تدرس الانسحاب من وقف إطلاق النار إذا لم تتوقف الهجمات على لبنان.
ولم يعلن حزب الله وقف هجماته على إسرائيل، وطلب من اللبنانيين ألا يعودوا إلى القرى الحدودية حتى يصدر إعلان رسمي بتوقف الحرب، ولم تعلن قوات صنعاء كذلك وقف عملياتها العسكرية.
وأظهر الإسرائيليون استياء كبيراً من وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترامب، وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي، حيث كتب المحلل العسكري في صحيفة “معاريف” العبرية آفي أشكنازي، أن “زئير الأسد” وهو اسم العملية العسكرية الإسرائيلية ضد إيران، تحول إلى “مواء قطة”.
وأضاف: “بعد 41 يوماً من القتال وتدمير 5000 مبنى، حقق الإيرانيون انتصاراً ساحقاً، ورغم اغتيال خامنئي، بقي النظام قائماً، وظلت القدرات النووية موجودة، وأصبح مضيق هرمز بمثابة صراف آلي لطهران، وخرجت إسرائيل والولايات المتحدة من هذه الحملة باتفاق يُعتبر استسلاماً استراتيجياً محضاً”.
وتابع: “يبدو أن إسرائيل والولايات المتحدة خسرتا الحرب بفارق كبير”.

