يمن ايكو
أخبارتقارير

وثيقة.. كيف نظرت الاستخبارات الأمريكية إلى اكتشاف النفط في اليمن عام 1984؟

يمن إيكو|تقرير:

كشفت وثيقة صدرت عام 1984 عن تقديرات الاستخبارات المركزية الأمريكية لتداعيات اكتشاف النفط في اليمن وتأثيره على العلاقات بين اليمن والسعودية والولايات المتحدة.

الوثيقة التي سمح بنشر نسخة منقحة منها عام 2010، واطلع عليها “يمن إيكو”، تتحدث عن مؤشرات اكتشاف شركة أمريكية للنفط في شمال اليمن بالقرب من الحدود مع السعودية، وهي مرفقة بخريطة محدد عليها موقع الاكتشاف (مأرب والجوف)، وهو ما يتطابق مع تاريخ اكتشاف النفط في (القطاع 18) من قبل شركة (هنت أويل) الأمريكية.

وتقول الوثيقة إنه “إذا ما اكتشف شمال اليمن احتياطيات نفطية مماثلة لتلك الموجودة في جنوب عُمان، فإن ذلك سيترك أثراً كبيراً على اقتصاد البلاد، وسياساتها الداخلية، وعلاقاتها مع المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة”.

وقدرت الوثيقة في ذلك الوقت أن “حجم ونوع المكامن النفطية في شمال اليمن قد يشبهان تلك الموجودة في جنوب سلطنة عُمان، حيث تبلغ الاحتياطيات المؤكدة القابلة للاستخراج في منطقة ظفار بسلطنة عُمان نحو مليار برميل، وتتكوّن في معظمها من نفط ثقيل، ومن شأن احتياطيات بهذا الحجم أن تدعم معدل إنتاج يبلغ 120 ألف برميل يومياً لمدة عشرين عاماً”.

وقالت إن “مثل هذا الاكتشاف سيكون ذا أهمية كبيرة لشمال اليمن، فبمجرد بدء تدفق عائدات النفط، ستصبح صنعاء أقل اعتماداً على المساعدات والمورّدين الأجانب، ولن يعود برنامج التنمية الذي يقوده الرئيس صالح مهدداً بسبب الوضع المالي الهش للبلاد، كما ستنشأ فرص جديدة للعمل والتجارة نتيجة الطفرة في قطاعي النفط والإنشاءات، ومن المرجح أن يتراجع التهريب والتجارة في السوق السوداء، إذ يمكن تخفيف القيود على الواردات بمجرد بدء تراكم عائدات النفط”.

وأضافت الوثيقة أنه “على الرغم من أن إنشاء المنشآت النفطية قد يستغرق عامين إلى ثلاثة أعوام لإتمامه، فإن اقتصاد شمال اليمن سيستفيد خلال الفترة الانتقالية أيضاً، حيث ستتمكن صنعاء من الحصول على مساعدات وقروض أجنبية بسهولة أكبر مع تحسّن قدرتها على سداد الديون، وفي المراحل المبكرة من أعمال الإنشاء، قد يوفّر المتعاقدون تمويلهم الخاص، كما أن الحاجة إلى البنية التحتية ومواد البناء ستؤدي على الأرجح إلى تنشيط الواردات والتجارة الخارجية”.

وتوقعت الاستخبارات الأمريكية أن يعود العديد من نحو 700 ألف يمني من شمال اليمن العاملين في السعودية ودول الخليج الفارسي إلى شمال اليمن، على أمل الحصول على وظائف ناتجة عن طفرة النفط، وستوفر عودتهم عرضاً جاهزاً من اليد العاملة، لكنها ستشكّل في الوقت نفسه عبئاً على البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية لشمال اليمن، وستقلّل من الدخل المتأتي من تحويلات العمال.

وقدرت الوثيقة أن “الرئيس صالح سيستغل أي اكتشاف نفطي لتعزيز قبضته على السلطة، من خلال نسب الفضل إليه في الاكتشاف وما ينتج عنه من نمو اقتصادي”، معتبرة أن “التحديث الاقتصادي القائم على عائدات النفط سيؤدي حتماً إلى تقليص الأهمية السياسية لقبائل اليمن، وزيادة أهمية التكنوقراط المتعلمين تعليماً غربياً داخل الحكومة المركزية” وأن “اكتشافاً نفطياً كبيراً سيزيد أيضاً من النفوذ السياسي الكبير أصلاً للمؤسسة العسكرية في شمال اليمن”.

وبشأن العلاقات مع السعودية، قدرت الوثيقة أن “اكتشاف النفط سيؤدي إلى تراجع النفوذ السعودي، مع انخفاض اعتماد شمال اليمن على المساعدات المالية السعودية”، مشيرة إلى أنه “حتى قبل استغلال أي اكتشاف نفطي، سيسعى شمال اليمن إلى قدر أكبر من الاستقلال عن الرياض، رغم أن صنعاء ستظل مقيّدة بحاجتها إلى الدعم المالي السعودي إلى أن تبدأ عائدات النفط بالتدفق”.

وأوضحت أن “السعودية قد تحاول الحفاظ على نفوذها عبر زيادة الإعانات التي تدفعها حالياً لزعماء القبائل والسياسيين البارزين في شمال اليمن، أو من خلال زيادة المساعدات المخصّصة للمشاريع، كما قد تضغط الرياض من أجل الحصول على تنازلات فورية في القضايا العالقة، مثل ترسيم الحدود، خشية أن يتدهور موقفها التفاوضي مع ازدياد الاستقلال المالي لشمال اليمن”.

ورأت الاستخبارات الأمريكية في ذلك الوقت أن “الخوف السعودي المتجذّر منذ زمن طويل من شمال يمن مستقل قد يدفع بالرياض إلى المبالغة في رد الفعل تجاه أي اكتشاف نفطي، فقد تحاول إقناع واشنطن بالضغط على الشركة الأمريكية لوقف عملياتها، بحُجة أن أعمال الاستكشاف تجري في أراضٍ تطالب بها المملكة، وقد تقدم السعودية على تحريك قواتها إلى حدود شمال اليمن… ومن الممكن، وإن كان ذلك غير مرجّح، أن تشجّع السعودية ضمنياً قادة عسكريين وقبليين في شمال اليمن على التحرك ضد الرئيس صالح، في حال انتهج سياسات معادية للمصالح السعودية، مثل التوسع الكبير في العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، ومن شبه المؤكد أن الرياض ستشعر بالتهديد نتيجة المشتريات المتوقعة لشمال اليمن من أنظمة تسليح متطورة، ولا سيما إذا كانت هذه الأسلحة قادمة من موسكو”.

وقدرت الوثيقة أن “اكتشاف النفط سيشجّع صنعاء على تحسين العلاقات مع عدن”، مشيرة إلى أن “النقاشات حول الوحدة ستزداد على الأرجح بشكل ملحوظ، إذ ستسعى صنعاء إلى التعبير عن استقلالها عن الرياض”.

وبحسب الوثيقة فإن الاستخبارات الأمريكية قدرت أن “اكتشاف النفط- وما يترتب عليه من تراجع النفوذ السعودي في صنعاء- من شأنه أن يساعد على قيام علاقة أمريكية أكثر مباشرة مع شمال اليمن” لكن ذلك “سيتطلب على الأرجح مباحثات رفيعة المستوى مع الرياض لتحديد طبيعة علاقة واشنطن بكلٍّ من البلدين”.

وتوقعت الاستخبارات الأمريكية أن “تواصل الرياض ثني الولايات المتحدة عن إقامة علاقات أكثر مباشرة مع صنعاء”.

ورأت الاستخبارات الأمريكية أن “مدى قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة لرغبة صنعاء في إقامة علاقة مستقلة عن النفوذ السعودي سيحدد إلى حدٍّ كبير مستقبل العلاقات بين شمال اليمن والاتحاد السوفيتي”، وأن “أي تردد من جانب الولايات المتحدة في توسيع علاقاتها مع شمال اليمن سيدفع صنعاء إلى التوجه نحو موسكو للحصول على مزيد من المساعدات التقنية والأسلحة والدعم السياسي”.

وبدأ إنتاج النفط من القطاع المكتشف عام 1986 بعد إنشاء منشأة “صافر” وتم تصدير أول شحنة إلى اليابان في ذلك العام.

وكان هذا أول اكتشاف للنفط بكميات تجارية في اليمن، وتلاه اكتشافات نفطية وغازية متعددة في شبوة وحضرموت.

لمشاهدة الوثيقة اضغط 15th

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً