يمن إيكو|تقرير:
احتدم الجدل في إسرائيل حول طريقة التعامل مع التهديد الأمني والاقتصادي المتزايد الذي تشكله عمليات قوات صنعاء المساندة لغزة، خصوصا بعد الهجوم الأخير الذي استخدمت فيه قوات صنعاء صاروخا يحمل رأسا متشظيا، الأمر الذي يفرض صعوبات كبيرة على الدفاعات الإسرائيلية، وذلك بعد أن ثبت عدم جدوى الحملات الجوية من خلال تجربة إدارة ترامب التي انتهت باتفاق سريع من أجل وقف نزيف الخسائر الأمريكية.
إسرائيل لا تستطيع تحمل استمرار الهجمات:
ووفقا لتقرير نشره موقع “والا العبري” اليوم الأحد ورصده يمن إيكو، قالت مصادر سياسية إسرائيلية إن “إسرائيل لا تستطيع تحمل مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة من اليمن، لأن ذلك يعرض الجبهة الداخلية الإسرائيلية للخطر”.
وفيما أشارت المصادر إلى أن “أجهزة المخابرات الاسرائيليين تبذل جهودا كبيرة لبناء بنك أهداف واسع النطاق لضرب مراكز ثقل الحوثيين” فقد ذكر التقرير أن “كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيلي أوضحوا في الأشهر الأخيرة أن إيذاء الحوثيين يمثل تحديا لأن معظم مراكز ثقلهم تحت الأرض، وبعضها غير معروف للمخابرات الإسرائيلية.
وقالت المصادر إنه “بمجرد أن يبدأ الجيش الإسرائيلي المناورة باتجاه مدينة غزة، سيعمل الحوثيون على توسيع نطاق إطلاق الصواريخ” مشيرة إلى أن “على الجيش الإسرائيلي أيضا التفكير في استخدام أساليب جديدة ضد الحوثيين”.
ومع ذلك، ذكّر التقرير بنتائج الحملة التي شنتها إدارة ترامب ضد اليمن، والتي نفذ فيها الجيش الأمريكي أكثر من ألف غارة في أقل من شهرين، مشيرا إلى أنه “خلال الحملة، التي تقدر تكلفتها بمليارات الدولارات، تم إسقاط ما لا يقل عن سبع طائرات كبيرة من طراز (إم كيو-9 ريبر) بتكلفة حوالي 30 مليون دولار لكل منها، بالإضافة إلى سقوط طائرات (إف-18) من حاملة طائرات”.
وأضاف: “لقد أظهر الحوثيون قدرة مدهشة على التعافي واستمروا في إطلاق الصواريخ والمركبات الجوية بدون طيار” لافتا إلى أن “الأمريكيين واجهوا صعوبة في تحديد مواقع المنشآت الواقعة تحت الأرض، وبسبب الخوف من الأضرار الاقتصادية وفقدان طائرات إضافية، فضلت الإدارة الأمريكية السير في طريق المفاوضات التي انتهت بوقف إطلاق النار، دون إشراك إسرائيل”.
ونقل الموقع عن مصادر مطلعة في إسرئيل قولها إن “رئيس الولايات المتحدة فضل تقليص الخسائر من خلال وقف العملية، وذهب لإغلاق القصة مع الحوثيين من خلال مفاوضات بوساطة”.
وأشار التقرير إلى أنه “نتيجة للإنجازات الضئيلة للعملية، فقد قائد القيادة المركزية المنتهية ولايته، الجنرال مايكل كوريلا، مكانه في البيت الأبيض”.
خيار دعم الحكومة اليمنية:
وفي الصعوبات التي يواجهها خيار القصف الجوي، يرى فريق آخر في إسرائيل أن الحل يكمن في دعم قوات الحكومة اليمنية للتحرك بريا ضد قوات صنعاء.
وفي هذا السياق نقلت إذاعة (103 إف إم) الإسرائيلية اليوم الأحد، عن اللواء (احتياط) في الجيش الاسرائيلي إليعازر ماروم، قوله: “علينا أن نتذكر أن الحوثيين لديهم القدرة على إنتاج الصواريخ، لذا علينا أيضًا التعامل معهم”.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى التعامل مع هذه الساحة الآن، وأعتقد أن النتيجة النهائية يجب أن تكون تحرك الحكومة الجنوبية في اليمن ميدانيًا ضد الحوثيين”.
وقال: “حاليًا، لا تستطيع الحكومة اليمنية التعامل مع الحوثيين بمفردها، وجهودنا في هذا الاتجاه محدودة.. علينا أن نبذل جهودًا مشتركة لضرب الحوثيين، وفي الوقت نفسه مساعدة جنوب اليمن، حتى يتمكنوا من استعادة السيطرة على البلاد.. هذا هو الحل في النهاية”.
صاروخ جديد ينذر بمخاطر أكبر:
وتأتي هذه النقاشات بعد مفاجأة فجرتها قوات صنعاء يوم الجمعة الماضية من خلال إطلاق صاروخ فرط صوتي قال سلاح الجو الإسرائيلي اليوم إنه كان يحمل رأسا حربيا متشظيا يحتوي على 22 قنبلة صغيرة، وهو يشبه صواريخاً أطلقتها إيران على إسرائيل في يونيو الماضي وواجهت الدفاعات الإسرائيلية صعوبة كبيرة في اعتراضها.
ونقلت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية اليوم السبت عن مسؤول في سلاح الجو الإسرائيلي قوله إن “الصاروخ الذي أُطلق يوم الجمعة تهديد جديد” مشيرا إلى أنه كان يحتوي على “ذخيرة عنقودية، مصممة للانقسام إلى عدة قذائف متفجرة عند الاصطدام”.
وأضاف المسؤول أن “استخدام مثل هذه الذخائر يجعل عمليات الاعتراض الإسرائيلية أكثر صعوبة ويمثل تكنولوجيا إضافية للحوثيين”.
وقالت صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية إن “هذا النوع من الصواريخ قد يكون لديه فرصة أكبر للتسبب في الأضرار لأنه ينقسم إلى أجزاء كثيرة، مما قد يكون له العديد من التأثيرات”.
وأشارت إلى أن “الجيش الإسرائيلي يحتاج إلى إسقاط مثل هذا الصاروخ في وقت مبكر لتجنب نقطة تفككه وقدرتها على التأثير على إسرائيل”.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاعتماد على إطلاق صواريخ اعتراضية إضافية على مثل هذه الصواريخ قد يكون “متأخرا”.
وأقر تحقيق لسلاح الجو الإسرائيلي، نُشر اليوم، بفشل منظومات الدفاع الإسرائيلية في اعتراض الصاروخ الذي وصلت أجزاء متفجرة منه إلى منطقة “اللد”.
ومن شأن ذلك أن يزيد من مستوى الأضرار المرتبطة بهجمات قوات صنعاء في المستقبل، خصوصا وأن الأخيرة أظهرت تركيزا واضحا على ضرب أهداف حيوية حساسة مثل الموانئ والمطارات الإسرائيلية.

