يمن ايكو
أخبارتقاريردولي

حافة الحرب التجارية: قمة أوروبية صينية وسط عاصفة الرسوم الجمركية

 

يمن إيكو|تقرير:

تتجه الأنظار إلى العاصمة البلجيكية بروكسل حيث تنعقد، الخميس القادم، القمة الأوروبية الصينية، وسط أجواء متوترة وتوقعات منخفضة بشأن نتائجها، في ظل تصاعد الخلافات التجارية بين الطرفين، ووسط مؤشرات على حرب تجارية وشيكة بين بروكسل وواشنطن على خلفية فرض الأخيرة رسوماً جمركية بنحو 30% مطلع الشهر الجاري، وفقاً لتقرير نشرته “رويترز” ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.
هذه القمة تأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تمثل بوابة حاسمة لاختبار مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على الموازنة بين ضغوطه التجارية من جهة، ومساعيه للحفاظ على انفتاح الأسواق من جهة أخرى، وستتركز المحادثات على فائض صادرات الصين من السيارات الكهربائية، والمعادن الحيوية، ومستلزمات الطاقة النظيفة، وهي ملفات يرى فيها الاتحاد الأوروبي تهديداً مباشراً لصناعاته، خاصة بعد فرضه تعريفات مؤقتة على واردات المركبات الصينية مؤخراً، بحسب تقرير “رويترز”.
ويعاني الاتحاد الأوروبي من عجز تجاري متفاقم مع الصين تجاوز حاجز 400 مليار يورو، ويطالب بإزالة العقبات التي تعترض دخول الشركات الأوروبية إلى السوق الصينية، فيما تتهم المفوضية الأوروبية بكين بالإفراط في دعم الإنتاج المحلي وفرض قيود تعسفية على صادرات المعادن النادرة، ووسط هذه الأجواء، لا يتوقع المحللون صدور أكثر من بيان رمزي حول التعاون المناخي، وفقاً لما نشره موقع “ذا ديبلومات” الاقتصادي ورصده وترجمه موقع “يمن إيكو”.
وردّت الصين على إعلان الاتحاد الأوروبي فرض قيود على دخول الشركات الصينية إلى نظام المشتريات الطبية، بمنع شركات أوروبية من المشاركة في عقود حكومية، وفتح تحقيقات جديدة في واردات أوروبية حساسة تشمل الألبان واللحوم والمشروبات. كما أعربت بكين عن استيائها من إدراج بنكين صينيين ضمن حزمة العقوبات الأوروبية الجديدة ضد روسيا، معتبرة ذلك تصعيداً لا يمكن تجاهله، خصوصاً بعد تأكيد وزير الخارجية الصيني أن بلاده “لا ترغب برؤية روسيا مهزومة في أوكرانيا”، وهو موقف أثار قلقاً أوروبياً من تماهٍ صيني – روسي متزايد.
في الأثناء، تواجه بروكسل تهديداً مباشراً من واشنطن بفرض رسوم جمركية تصل إلى 30% على صادراتها إلى الولايات المتحدة، اعتباراً من الأول من أغسطس المقبل، ما لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري جديد. وفي المقابل، أعدت المفوضية الأوروبية حزمة انتقامية أولى تستهدف صادرات أمريكية بقيمة 21 مليار يورو، مع حزمة ثانية محتملة بقيمة 72 مليار يورو تشمل قطاعات الطيران والسيارات والزراعة.
وتوقّع الخبير في الاقتصاد السياسي، “مايكل ليونز”، أن “تكون هذه القمة أشبه بجولة تمهيدية لصراع تجاري أكبر”، لافتاً إلى أن “بروكسل تحاول إمساك العصا من المنتصف، لكن التوازن الجيوسياسي بات هشاً للغاية”.
ويتزامن التقارب الشكلي بين الاتحاد الأوروبي والصين مع بوادر صراع اقتصادي منفصل بينهما لأسباب تتصل بالقيود الصينية على الواردات الأوروبية، وبالموقف الصيني الثابت والمبدئي من موسكو، لكن هذا الصراع متقاطع، بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، حيث يواجه الطرفان تباينات متزايدة بشأن قواعد الدعم الأخضر والتصنيع المحلي، بعد أن استهدفت واشنطن صادرات أوروبية برسوم جديدة بداية يوليو الجاري.
وفي هذا السياق، علّق المحلل “دومينيك تومبس” من مركز كابيتال إيكونوميكس، بالقول: «أوروبا تجد نفسها بين سندان الصين ومطرقة أمريكا. أي تقارب مع بكين قد يثير استياء واشنطن، ما يعزز من احتمالات نزاع تجاري عبر الأطلسي».
موسكو، هي الأخرى تراقب القمة وتطورات التوتر التجاري بين أوروبا والولايات المتحدة بعين استراتيجية، كونها ترتبط بتحالف اقتصادي متين مع الصين، وتستفيد من أي شرخ بين بروكسل وواشنطن لإعادة توجيه تجارتها نحو آسيا. وتعتبر روسيا أن تصعيد الخلافات التجارية الغربية فرصة لإعادة رسم موازين النفوذ الاقتصادي، خصوصاً في ظل الضغوط الغربية المستمرة منذ بدء الحرب في أوكرانيا، والتي دفعت بالكرملين إلى تعميق علاقاته الاقتصادية والتقنية مع بكين وشركاء آخرين في الشرق.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً