يمن ايكو
أخبارتقارير

في تقرير جديد للبنك المركزي بعدن: توسع نقدي وعجز حكومي يقودان تضخماً صامتاً

يمن إيكو|تقرير:

سجلَّت المؤشرات النقدية في مناطق الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً خلال أبريل 2025م، زيادات حادة في الكتلة النقدية وميزانيات البنوك والمركزي على حد سواء، وسط تصاعد مخاوف التضخم وازدياد الاعتماد على التمويل بالعجز، واستمرار تآكل الثقة بالسياسة المالية والاقتصادية، وذلك بحسب تقرير “التطورات النقدية والمصرفية” لشهر أبريل 2025م الصادر عن البنك المركزي اليمني بعدن.

تضخم المعروض النقدي
وبحسب التقرير– الذي نشره البنك على موقعه الإلكتروني، ورصده موقع “يمن إيكو”– فقد شهد العرض النقدي الواسع ارتفاعاً بنسبة 6.8% ليصل إلى 16,308 تريليون ريال في نهاية أبريل 2025م، مقارنة بـ15,268 تريليون ريال في مارس من العام نفسه، بزيادة قدرها 1,04 تريليون ريال.

وأرجع التقرير هذا الارتفاع إلى نمو النقد بنسبة 10.5% ليبلغ 11,597.9 مليار ريال، في حين تراجع “شبه النقد” بنسبة 0.6%، بما يعادل 62.9 مليار ريال. كما انخفضت العملة المتداولة خارج الجهاز المصرفي بنسبة 2.3%، لتسجّل 3.358 تريليون ريال مقابل 3,438 تريليون ريال في مارس.

وأفاد التقرير بأن إجمالي ميزانية البنك المركزي اليمني في عدن ارتفع بنسبة 3.2% (أي بمقدار 374.7 مليار ريال) ليبلغ 12,18 تريليون ريال، مقارنة بـ11,8 تريليون ريال في مارس، فيما سجل رصيد الأصول الخارجية 3,043 تريليون ريال في إبريل مرتفعاً بقرابة 257 مليار ريال (نسبة 9.2%) عن شهر مارس الذي بلغ فيه رصيد الأصول نفسه 2,786 تريليون ريال.

الدين الحكومي من المركزي
وواصل صافي موقف الحكومة من البنك المركزي (أي إجمالي الدين الحكومي من المركزي) تفاقمه، حيث ارتفع من رصيد مدين قدره 7,890.1 تريليون ريال في مارس إلى 7,975.5 تريليون ريال في أبريل، بزيادة قدرها 85.4 مليار ريال (1.1%).

وارتفعت القاعدة النقدية في شهر إبريل إلى 4,443 تريليون ريال، مقابل 4,423 تريليون ريال في مارس، بزيادة قدرها 19.5 مليار ريال (0.4%).

الميزانية الموحدة للبنوك
وارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية بنسبة 7.8%(1,4 تريليون ريال) لتصل إلى 19,312 تريليون ريال، مقارنة بـ17,910 تريليون ريال في مارس، مع قفزة ملحوظة في الأصول الخارجية بنسبة 11.6% لتبلغ 6,391.7 تريليون ريال، مقارنة بـ5,726.2 تريليون ريال في مارس.

وأوضح تقرير البنك المركزي بعدن، أن إجمالي الودائع نما خلال شهر إبريل بنسبة 9.4% أو بمقدار 1,10 تريليون ريال ليصل الإجمالي إلى أكثر من 13,029 تريليون ريال، مقارنة بـ11,9 تريليون ريال في مارس، مرجعاً هذه الزيادة إلى ارتفاع ودائع العملات الأجنبية، بمقدار 1,107.0 مليار ريال (نسبة 11.8%) ونمو الودائع الحكومية بـ 16.8 مليار ريال (نسبة 1.3%)، وزيادة الودائع المخصصة بـ 10.7 مليار ريال (نسبة 0.4%).

عجز متزايد وتمويل تضخمي مقلق
بلغ العجز النقدي في الموازنة العامة حتى نهاية أبريل 216 مليار ريال، ما يعكس اتساع الفجوة بين الإيرادات العامة التي سجلت 352.9 مليار ريال، والنفقات العامة التي بلغت 568.9 مليار ريال.

وأوضح التقرير أن الدين العام الداخلي ارتفع بمقدار 203.5 مليار ريال وبنسبة 2.8 في نهاية إبريل ليسجل 7.339 تريليون ريال، مقارنة بـ7.136.3 تريليون ريال بنهاية مارس، مؤكداً أن الحكومة موّلت العجز بشكل أساسي عبر الاقتراض من البنك المركزي، حيث بلغت نسبة الاقتراض من المركزي 92.2% من إجمالي الدين العام الداخلي، وهذا الاعتماد الكبير يعكس هشاشة أدوات السياسة المالية المتاحة للحكومة المعترف بها دولياً.

استمرار تدهور قيمة الريال
في أبريل، واصلت العملة المحلية تراجعها أمام العملات الأجنبية، حيث انخفض متوسط سعر صرف الريال اليمني في السوق الموازية إلى 2,575 ريالاً/دولار، مقارنة بـ2,326 ريالاً/دولار في مارس، وهو ما يعادل تراجعاً بنسبة 10.7% شهرياً، رغم بقاء سعر الفائدة على الودائع عند 15%.

كما تراجع الرقم القياسي لأسعار المستهلك بنسبة 2.99%، من 103.68 في مارس إلى 100.58 في أبريل، ما يشير إلى انكماش مرحلي خطير في القدرة الشرائية، وسط غياب المسوحات الميدانية من قبل الجهاز المركزي للإحصاء، بحسب التقرير.

نتائج عكسية لشعارات الحكومة
أشار التقرير إلى أن البنك المركزي في عدن اتخذ عدداً من الإجراءات لتحسين السياسة النقدية، منها: تفعيل الاحتياطي الإلزامي للبنوك، وتوحيد سعر الصرف الرسمي والمزادات.

إلا أن هذا الإجراء الأخير– بحسب التحليل الاقتصادي للتقرير– يمثّل في جوهره توحيداً لسعر الصرف في السوق الرسمية والموازية، بما يكرّس انهيار العملة المحلية، ويُشرعن استمرار تراجع الريال تحت غطاء السياسات المالية.

رؤية تحليلية
من وجهة نظر تحليلية، يكشف تقرير التطورات النقدية لشهر أبريل 2025م عن تسارع في التوسع النقدي وتضخم السيولة، مقابل تراجع في شبه النقد والادخار، ما يُنذر بتآكل ثقة المواطنين في النظام المصرفي. وفي ظل فجوة متسعة بين النمو النقدي والنشاط الاقتصادي الحقيقي، تشير المؤشرات إلى خطر حقيقي لما يُعرف بـ”التضخم الصامت”، الذي يلتهم القوة الشرائية بدون أن يظهر بشكل فوري في البيانات الرسمية.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً