يمن إيكو|تقرير:
حذر تقرير أممي، الخميس، من أن استمرار تفاقم أزمة الكهرباء في عدن، يقوض فرص التعافي المعيشي والاقتصادي، ويزيد من مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، داعياً إلى إطلاق خطة إعادة هيكلة قطاع الكهرباء، ومراجعة العقود الماضية عبر مؤسسات رقابية مستقلة، وتحويل الدعم الحكومي من الوقود إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية.
وأكد تقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان- مجموعة الحماية- أن عدن تشهد انهياراً شديداً في شبكة الكهرباء، إذ تقلّ الإمدادات اليومية إلى أقل من أربع ساعات، بينما تصل الانقطاعات إلى 20 ساعة يومياً في 85% من مناطقها، ما أثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية والمراكز الاجتماعية، خاصة التي تدعم النساء والفتيات.
وحسب التقرير- الذي نشرته منصة إعلام العاملين في المجال الإنساني العالمي “ريليف”، رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، فإن الأزمة الطاقية في عدن تأخذ بعداً اقتصادياً خطيراً، حيث تُعرقل حركة الأعمال والإنتاج المحلي، وتزيد تكاليف تشغيل المرافق الصحية والتعليمية وأجهزة التبريد الحيوية خلال فترات الذروة الحرارية، وترتفع الفاتورة الحكومية لتغطية مولدات الديزل البديلة بشكل كبير، بينما تتكبد الأسر تكاليف تشغيل إضافية تصل إلى ثلاثة أمثال الأجور الشهرية للمرأة العاملة.
وأشار التقرير إلى ما تفرزه أزمة الكهرباء من تأثيرات اجتماعية على سكان عدن، موضحاً أن بعض مراكز حماية المرأة تضطر إلى تعديل مواعيد عملها، مما يزيد من صعوبة الوصول للضحايا ومقدمات الرعاية، خصوصاً ممن يسكنّ في ضواحي المدينة أو بين الأحياء النازحة. هذا الانعكاس يؤدي إلى عزلة اجتماعية، زيادة في حالات الضغط النفسي، ويزيد من تعرض النساء للعنف القائم على النوع الاجتماعي بسبب الظلام وعدم توفر النقل الآمن.
وشدد التقرير الأممي على ضرورة إجراء إصلاحات عاجلة تشمل: إطلاق خطة إعادة هيكلة قطاع الكهرباء، مراجعة العقود الماضية عبر مؤسسات رقابية مستقلة، وتحويل الدعم الحكومي من الوقود إلى الاستثمار في الطاقة الشمسية، خصوصاً للمرافق الاجتماعية، مع دعم فني وتمويلي من المانحين. وبدون هذه الخطوات، فإن أسعار التشغيل المرتفعة والفقر المتنامي سيظلّان يزدادان، بينما يتصاعد هاجس العنف الاجتماعي في ظل انعدام القوة الطاقية لحماية الضعفاء.
وكانت تقارير دولية أكدت أن الحكومة اليمنية المعترف به دولياً، أنفقت منذ 2015 ما يقارب مليار دولار سنوياً على فواتير الكهرباء وشراء الوقود لمولدات الطوارئ، في حين كشفت تحقيقات برلمانية ورقابية عدة عن شبكة فساد في عقود استيراد المولدات والفواتير المرتفعة للطاقة، ارتبطت بأسماء مسؤولين حكوميين استثمروا في شركات محطات خاصة بدون آليات إشراف واضحة.
وحذر خبراء اقتصاديون من أن انسداد منابع التمويل الرسمي واستمرار الإخلال بالشفافية في عقود الكهرباء أدّى إلى تضخم الدين الحكومي، وفقدان الإيرادات المحتملة نتيجة لإضراب المنشآت الصناعية والتجارية، مما زاد من انحدار الاقتصاد المحلي والتعطّل المصاحب في سوق العمل.

