يمن ايكو
أخبارترجمة

مركز أبحاث بريطاني: قاعدة (ليمونيه) الأمريكية بجيبوتي في مرمى نيران الحوثيين

يمن إيكو|ترجمة:

قال منتدى “كامبريدج” للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو مركز أبحاث بريطاني، إن خطر تعرض قاعدة (ليمونيه) الأمريكية بجيبوتي للهجوم من قبل قوات صنعاء لم يعد احتمالاً بعيداً، بعد أن هاجمت إيران قاعدة (العديد) الجوية في قطر.

ونشرت مجلة “منارة” التابعة للمركز، اليوم الأربعاء، تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، تناول فيه تصريحات أدلى بها الجنرال مايكل لانغلي قائد القيادة الأمريكية الأفريقية (أفريكوم) أمام لجنة القوات المسلحة بالكونغرس، في يونيو الماضي، وحذر فيها من التهديد التي تشكله قدرات قوات صنعاء على القوات الأمريكية في قاعدة (ليمونيه) بجيبوتي.

وقال لانغلي، في تلك التصريحات التي تابعها “يمن إيكو”، يومها إن “الحوثيين يمتلكون القدرة على مهاجمة قاعدة جيبوتي، إذا قرروا التصعيد ضد الولايات المتحدة”.

واعتبر التقرير أن تصريحات لانغلي تشكل “تقييماً صادماً” منبهاً إلى أن (ليمونيه) هي القاعدة العسكرية الدائمة الوحيدة للولايات المتحدة في أفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن موقع القاعدة قبالة مضيق باب المندب مباشرة “يضعها في مرمى صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة، والتي سبق استخدامها ضد أهداف في السعودية وإسرائيل والسفن في البحر الأحمر”، مضيفاً أن “تصريحات لانغلي تسلط الضوء على أمر غالباً ما يُغفل عنه، وهو أن خطر شنّ الحوثيين هجوماً مباشراً على القوات الأمريكية في شرق أفريقيا لم يعد مجرد سيناريو افتراضي بعيد المنال”.

ولفت التقرير إلى الهجوم الصاروخي الذي شنته إيران على قاعدة العديد الجوية في قطر، وهي أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، رداً على الضربات التي شنتها الولايات المتحدة على المنشآت النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن “هذا الحادث بعث برسالة مفادها أن القواعد الأمريكية تقع ضمن الحسابات الاستراتيجية لتخطيط الرد”.

وأوضح أن “هذه التطورات مجتمعةً تشير إلى بيئة تهديد متغيرة، حيث قد تواجه القوات الأمريكية في الخليج والقرن الأفريقي مخاطر متزايدة من جهات فاعلة حكومية وغير حكومية على حد سواء”.

وذكّر التقرير بأنه “منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحماس في أكتوبر 2023، برز الحوثيون كجهة فاعلة في الخطوط الأمامية، مستهدفين الأصول البحرية والعسكرية المرتبطة بإسرائيل والولايات المتحدة والغرب في جميع أنحاء منطقة البحر الأحمر، واستخدامهم للطائرات بدون طيار بعيدة المدى والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والمركبات السطحية غير المأهولة يؤكد على تطور كبير في القدرة الهجومية للمجموعة”.

وأضاف: “ما كان يُعتبر في السابق تمرداً محلياً، أصبح الآن يمتلك القدرة والنية لتهديد سفن البحرية الأمريكية، وربما ضرب البنية التحتية الأمريكية في شرق إفريقيا والشرق الأوسط”.

وقال التقرير إنه “وفقاً لتقييمات استخباراتية مختلفة، ومدعومة بأدلة على ضربات حوثية ناجحة في جميع أنحاء الشرق الأوسط منذ أكتوبر 2023، فقد اتسع نطاق طائرات الحوثيين المسيرة وصواريخهم بشكل كبير، حيث لم يقتصر على البحر الأحمر فحسب، بل امتد أيضاً إلى معظم منطقة القرن الإفريقي، كما أظهر الحوثيون دقة متزايدة في ضرباتهم، مستهدفين السفن ذات الانتماءات الغربية، وهم يعملون بمستوى من الاستخبارات التكتيكية كان يُعتبر في السابق خارج نطاق سيطرتهم”.

ووفقاً للتقرير فإن “معسكر ليمونيه يعد مركزاً حيوياً للعمليات الأمريكية في منطقة القرن الأفريقي وحوض البحر الأحمر، ويستضيف أكثر من 4000 عسكري ومدني، ويدعم مهام مكافحة الإرهاب، وعمليات الطائرات بدون طيار، ومبادرات الأمن البحري، وقربه من نقاط الاختناق البحرية الرئيسية، مثل مضيق باب المندب، يجعله لا غنى عنه للمصالح الاستراتيجية الأمريكية والوضع البحري”.

وأضاف أن “من الأهداف المحتملة الأخرى القريبة مطار تشابيلي، الذي يستخدمه الجيش الأمريكي لعمليات الطائرات بدون طيار منذ سبتمبر 2013”.

وأشار التقرير إلى أنه “حتى وقت قريب، كان يُنظر إلى بيئة التهديد المحيطة بمعسكر (ليمونيه) في المقام الأول من منظور مكافحة الإرهاب، وخاصةً التهديدات التي تُشكلها حركة الشباب الصومالية وبقايا داعش، إلا أن الحسابات الاستراتيجية قد تغيرت. فالحوثيون، الذين اكتسبوا الجرأة بفضل قدراتهم المتنامية، يُمثلون الآن خصماً مؤهلاً ولديه القدرة على استهداف الأصول الأمريكية عالية القيمة”.

وذكر التقرير أنه “في حين استثمرت الولايات المتحدة في رادارات المراقبة، وربما تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة في معسكر (ليمونيه) فلا يزال نظام الدفاع الصاروخي الدقيق للقاعدة سرياً، وفي يناير 2024، صرّح رئيس وزراء جيبوتي، عبد القادر كامل محمد، بأن الحكومة الجيبوتية وافقت على نشر نظام صواريخ باتريوت للدفاع الجوي الأمريكي في معسكر ليمونيه لأغراض دفاعية، ومع ذلك، لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي أو دليل متاح للعامة يُثبت نشر النظام أو تشغيله، ونظراً للأهمية الاستراتيجية للقاعدة، يُجري البنتاغون، على الأرجح، مراجعةً وربما تحديثاً لأنظمته الدفاعية”.

وأضاف: “مع ذلك، وكما ألمح الجنرال لانغلي، فإن وتيرة تطور قدرات الحوثيين تتجاوز نماذج المخاطر التقليدية”.

واعتبر التقرير أنه “لا يمكن المبالغة في التداعيات الجيوسياسية لهجوم حوثي محتمل على معسكر (ليمونيه)، فمثل هذا الهجوم لن يُعرّض أفراداً أمريكيين للخطر فحسب، بل سيُنذر أيضاً بتصعيد خطير في المواجهة الإقليمية، ومن خلال استهداف الحوثيين للبنية التحتية الأمريكية في شرق أفريقيا، سيُظهرون قدرتهم على تدويل الصراع بطريقة قد تجذب جبهات وأطرافاً جديدة”.

وأوضح أن “قاعدة (ليمونيه) لا تمثل رمزاً لاستعراض القوة الأمريكية فحسب، بل تُمثل أيضاً هدفاً ذا قيمة عالية في حملة انتقام إقليمية أوسع، وإذا فشل الردع، وشن الحوثيون هجوماً مباشراً، فمن شبه المؤكد أن الولايات المتحدة سترد عسكرياً، مما قد يفتح جبهة جديدة في منطقة متقلبة أصلاً”.

ورأى التقرير أنه “ينبغي لشهادة الجنرال لانجلي أن تكون بمثابة جرس إنذار لمخططي الدفاع وصناع القرار في الولايات المتحدة، فضلاً عن شركاء واشنطن ذوي التفكير المماثل في المنطقة وخارجها”.

وأضاف أن “تحذير الجنرال لانغلي من التهديد الحوثي لمعسكر (ليمونيه) يعكس إدراكاً أوسع بأن الجهات الفاعلة غير الحكومية، يمكنها الآن أن تتحدى حتى أكثر المنشآت العسكرية تحصيناً”.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً