يمن ايكو
أخبارسياسة واقتصاد

“ّذا هيل”: وقف إطلاق النار مع الحوثيين جاء نتيجة إرهاق أمريكي وأقلق حلفاء واشنطن

يمن إيكو|متابعات:

قالت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وقوات صنعاء كان ناتجاً عن إرهاق أمريكي وفشل في تحقيق أهداف حملة ترامب، وإنه كشف عن شرخ في العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، الأمر الذي يقلق الدول الخليجية.

ونشرت الصحيفة، مساء الإثنين، تقريراً رصده وترجمه موقع “يمن إيكو”، جاء فيه أن “هناك أمراً مُثيراً للدهشة- وإن لم يكن غريباً تماماً- في إشادة رئيس أمريكي بشجاعة قوةٍ قضى جيشه أسابيع في محاولة سحقها، لكن هذا هو المسرح الدبلوماسي لدونالد ترامب، الذي أشاد في وقتٍ سابق من هذا الشهر بمقاتلي الحوثيين في اليمن لقدرتهم الكبيرة على التحمل، حتى مع إعلانه عن اتفاقٍ غير متوقع لوقف إطلاق النار مع الجماعة”.

وأضاف أنه “على مدى ما يقرب من عقد من الزمان، لم يكتفِ الحوثيون بالنجاة، بل ترسخت أقدامهم في المرتفعات الشمالية لليمن، وصدوا هجوماً سعودياً إماراتياً مشتركاً مدعوماً عسكرياً وسياسياً من واشنطن، وفي هذا الفصل الأخير، كانت عملية (الراكب الخشن)، وهي حملة أمريكية مكلفة بدأت في منتصف مارس، تهدف إلى إبعاد أو على الأقل ردع الحركة عن استهداف الشحن الدولي والأصول البحرية الأمريكية، والنتيجة: سبع طائرات أمريكية مسيرة أُسقطت، وطائرتان مقاتلتان مفقودتان، وأكثر من مليار دولار غرقت في الرمال، بدون أي مكسب استراتيجي ملموس”.

ولهذا، أوضح التقرير، أن “ترامب سحب كل شيء، وليس برشاقة إعادة تقييم استراتيجي، بل بصراحة تُبرز رؤيته العالمية القائمة على المعاملات التجارية بوضوح مؤلم، وأعلن أن الحوثيين قد استحقوا فرصة.. بمعنى آخر: لقد صمدوا أمام وابل القصف، واستنفدنا كل الخيارات”.

وأشار التقرير إلى أن استثناء إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وقوات صنعاء، “يكشف عن شرخ في المحور الأمريكي الإسرائيلي التقليدي”، لافتاً إلى أن “الحوثيين تشجعوا بما اعتبروه انتصاراً على جالوت، وتعهدوا بمواصلة حملاتهم الصاروخية والطائرات المسيرة ضد أهداف إسرائيلية تضامناً مع فلسطين، فقبل أيام من وقف إطلاق النار، وصلت صواريخ الحوثيين إلى مشارف مطار بن غوريون، ولم يُثبِّط قيام إسرائيل بقصف مطار صنعاء الدولي عزيمة الجماعة”.

واعتبر التقرير أنه “من وجهة النظر الإسرائيلية، كانت مناورة ترامب تفوح منها رائحة الخيانة، فلم يكن هناك تشاور، ولا إنذار مسبق، وباختصار، عندما تتعارض المصالح الأمريكية مع مصالح حلفائها، يصبح هؤلاء الحلفاء غير ضروريين، وهذا ينبغي أن يُقلق ليس إسرائيل فحسب، بل الدول العربية أيضاً، فقبل جولة ترامب الخليجية الأخيرة- التي شملت توقفاً في السعودية والإمارات وقطر- أصدر الحوثيون تحذيراً لاذعاً مفاده: احذروا الثقة بأمريكا. مستشهدين بنمط واشنطن التاريخي في التخلي عن حلفائها، حيث كتب محمد علي الحوثي على موقع إكس: أمريكا، التي تخلت عن الشاه، ستتخلى عن إسرائيل وعملائها وحلفائها”.

واعتبر التقرير أن هذه الرسالة “تحمل صدى خاصاً في الرياض وأبو ظبي، اللتين راهنتا بمواردَ كبيرة- ومصداقيتَهما الإقليمية- على تقليص نفوذ الحوثيين، فقد أفادت التقارير أن الإمارات، رغم عدائها القديم للحوثيين، كانت مترددةً في دعم تصعيد واشنطن، وتجد نفسها الآن في مواجهة إعادة تقييم دبلوماسية متعثرة، ورحّبت قطر، البراغماتية دائماً، بوقف إطلاق النار، لكن إيمانها بسلام دائم يبدو متردداً في أحسن الأحوال”.

ووفقاً للتقرير فإن “ما يُشير إليه وقف إطلاق النار هذا ليس سلاماً بقدر ما هو إرهاق أمريكي، حيث يبدو أن ترامب، المُروّج الدائم لشعار (أمريكا أولاً)، قد أدرك أن عوائد الاستثمار العسكري في اليمن معدومة، إذ لم تفشل الحملة الأمريكية في تحييد الحوثيين فحسب، بل ربما عززت مكانتهم إقليمياً ورمزياً، ومن وجهة نظرهم، يُعدّ إجبار أقوى جيش في العالم على هدنة بدون التنازل لإسرائيل بمثابة انقلاب دعائي”.

ومع ذلك أشار التقرير إلى أن “هذا ليس وقف إطلاق نار بالمعنى التقليدي، بل ترتيب تكتيكي، أو هدنة عابرة قد تنهار عند أول استفزاز، وقد أوضح الحوثيون احتفاظهم بحق استئناف الهجمات متى شاءوا، بل إنهم صعّدوا بالفعل هجماتهم ضد إسرائيل، مؤكدين أن اتفاقهم مع الولايات المتحدة مشروط وجزئي”.

واعتبر أن “هذا يترك الشرق الأوسط في حالة متقلبة كالعادة، فقد يُقلل قرار ترامب مؤقتاً من الوجود الأمريكي في البحر الأحمر، لكنه لم يُسهم كثيراً في دفع تسوية إقليمية أوسع، بل قد يُعمّق، في الواقع، تفكك التحالفات الأمريكية، لأن الدول العربية لديها الآن أسبابٌ أقوى للشك في موثوقية راعيها الأمني، وإسرائيل، المعزولة والمُحاصرة بشكل متزايد، تجد مصداقية ردعها على المحك، بينما يخرج الحوثيون على الأقل في الوقت الحالي، بسردية مقاومة يتردد صداها أبعد بكثير من حدود اليمن”.

وأشار التقرير إلى أنه “بينما يسوق ترامب لوقف إطلاق النار على أنه انتصار للقوة، لكن وراء هذا التهويل تكمن حقيقة مزعجة هي أنه تراجعٌ مُغلّفٌ بالتفاخر، وتوقفٌ مؤقتٌ في صراعٍ لم ينتهِ بعد”.

مواضيع ذات صلة

أترك تعليقاً